اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

محمد المجالي و«جواز سفر»… بين الإبداع الوطني والهجوم المسبق: تعلّموا الإنصاف قبل إصدار الأحكام!

الخميس-2026-10-15 06:50 pm
جفرا نيوز -

عبدالرحمن الامعري

تجربة إعلامية وسياحية تستحق النقاش… لا المحاكمة قبل اكتمال الصورة

في الوقت الذي يحتاج فيه الأردن إلى تعزيز حضوره السياحي والإعلامي، وتشجيع الكفاءات الوطنية على تقديم أفكار جديدة تصل إلى الجمهور العربي، يبرز الجدل الدائر حول المنتج الأردني محمد المجالي وبرنامجه السياحي «جواز سفر»، بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، ليطرح سؤالًا يستحق التوقف عنده: لماذا يتسرع البعض في إطلاق الأحكام قبل اكتمال العمل بالمونتاج والإخراج النهائي، وقبل أن يشاهد الجمهور البرنامج بصورته الكاملة؟

إن الاختلاف في الرأي حق مشروع، والنقد المهني ضرورة لتطوير أي تجربة، لكن الإنصاف يقتضي التمييز بين النقد المبني على المشاهدة والمعرفة، وبين الأحكام المسبقة التي قد تظلم التجربة قبل أن تأخذ فرصتها. ومن هنا، فإن الحديث عن محمد المجالي لا ينبغي أن يقتصر على سجال عابر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل يجب أن يمتد إلى مناقشة أوسع حول الإنتاج الوطني، والإعلام السياحي، واحترام الضيوف، وكيفية إبراز صورة الأردن أمام العالم.

أولًا: محمد المجالي… تجربة مهنية وإنسانية تستحق التوقف عندها

في عالم الإنتاج الإعلامي والفني، لا تُختصر مسيرة الإنسان باسم عمل واحد، ولا تُقاس تجربته بما يثار حوله من جدل مؤقت. فالمنتج الأردني محمد المجالي ارتبط، وفق ما يُطرح عن تجربته، بالأعمال الوطنية والفعاليات والمهرجانات والمشروعات الإعلامية التي تلتقي فيها الثقافة والفن والسياحة.

وإلى جانب الجانب المهني، فإن العلاقات الإنسانية وحسن التعامل والتواضع واحترام الآخرين صفات تمنح أي تجربة بُعدًا يتجاوز حدود العمل نفسه. ومن يعرف المجالي عن قرب قد تكون لديه انطباعاته الخاصة عن شخصيته وتعاملاته، لكن التقييم العام لمسيرته المهنية يجب أن يستند أيضًا إلى أعماله ونتائجها وأثرها.

لسنا هنا بصدد تقديم شخص فوق النقد، ولا منح أي منتج حصانة من الملاحظات؛ فكل تجربة قابلة للتقييم والتطوير. لكن من الإنصاف أن نمنح العمل فرصته، وأن نفصل بين الاختلاف حول فكرة أو مشهد وبين الهجوم الشخصي على صاحبه.

فالاختلاف لا يبرر التجريح، والنقد لا يفقد قيمته إلا عندما يتخلى عن الدليل والموضوعية.

ثانيًا: «جواز سفر»… حين يلتقي الإعلام بالسياحة

يمثل برنامج «جواز سفر» مساحة يمكن من خلالها التعريف بالأردن ومقوماته السياحية والثقافية والإنسانية، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية على جذب الزوار وصناعة محتوى قادر على الوصول إلى جماهير جديدة.

فالعمل السياحي لم يعد يقتصر على الإعلان التقليدي أو عرض المواقع التاريخية والطبيعية، بل أصبح يعتمد كذلك على البرامج والقصص والتجارب الإنسانية، وعلى قدرة الإعلام والفن على إثارة اهتمام الجمهور وتشجيعه على اكتشاف الأماكن.

ومن الأسماء التي ارتبطت بالبرنامج الإعلامي اللبناني ميشال قزي، المعروف باسم «ميشو» وبرنامجه «وين وينو يا ميشو»، والفنانتان عبير شمس الدين ونسرين طافش، إلى جانب الفنان العراقي الكبير سعدون جابر، صاحب المكانة المعروفة في تاريخ الأغنية العراقية، والفنان علاء زلزلة، الذي لمع اسمه في تسعينيات القرن الماضي.

إن استضافة فنان أو إعلامي معروف لا تعني بالضرورة الاتفاق مع كل ما يقدمه، كما لا تعني الانتقاص من مدينة أو أهلها. فالفنان ضيف، والضيف يُستقبل بالاحترام، والأردن بلد عُرف بكرم الضيافة والانفتاح على الأشقاء والزوار والسياح.

أما إذا كانت هناك ملاحظات تتعلق بطريقة التصوير أو تقديم مدينة أو معالجة مشهد معين، فإن الطريق الصحيح هو تحديد الملاحظة بوضوح، ومناقشتها في سياقها الكامل، بعيدًا عن التعميم والتشكيك بالنوايا.

السؤال الذي ينبغي أن يتصدر النقاش ليس: من استضاف البرنامج؟ بل: ماذا قدم للأردن، وكيف ظهرت التجربة في صورتها النهائية؟

وبما أن العمل لم يستكمل بعد مراحله النهائية، فإن الحكم المهني المتوازن يقتضي انتظار عرضه، ثم مناقشة محتواه وما حققه من قيمة إعلامية وسياحية.

ثالثًا: من استضافة النجوم إلى صناعة الفرص… لماذا لا نفكر بعقلية الاستثمار؟

عندما تستثمر الدول في الرياضة والفن والإعلام والسياحة، فإنها تدرك أن حضور الشخصيات المعروفة قد يساهم في توسيع دائرة الاهتمام بها. ويبرز الحضور العالمي للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مع نادي النصر السعودي مثالًا على كيفية تداخل الرياضة مع الاهتمام الإعلامي والسياحي، ضمن منظومة أوسع من الفعاليات والاستثمارات.

ولا تعني هذه المقارنة مساواة الأدوار أو اعتبار كل تجربة ناجحة لمجرد مشاركة اسم مشهور، بل تعني أن استثمار الشهرة يحتاج إلى رؤية وتخطيط ومحتوى جيد، حتى تتحول المشاركة إلى قيمة مضافة.

والأردن يمتلك مقومات تاريخية وطبيعية وثقافية تستحق حضورًا إعلاميًا أوسع؛ من البترا والبحر الميت ووادي رم إلى المواقع الدينية والتاريخية والمهرجانات الفنية. كما أن مهرجانات جرش والفيص والشبيب وغيرها تمثل فرصًا لتعزيز الحضور الثقافي والسياحي، وتوسيع مساحة مشاركة الفنانين العرب والعالميين.

ومن حقنا أن نحلم بمزيد من الحفلات والفعاليات التي تستضيف أسماء عربية كبيرة، مثل الشاب خالد والشاب مامي وسميرة سعيد، إلى جانب نجوم عالميين، وفق خطط واقعية وإمكانات مدروسة.

هذه ليست مطالبات بمشاركة مؤكدة لأي فنان، وإنما طموحات تستحق العمل والتخطيط. فالسياحة صناعة، والإعلام شريك فيها، والمنتج الوطني يمكن أن يكون جزءًا من منظومة تفتح آفاقًا جديدة أمام الأردن.

بدلًا من أن يتحول كل مشروع جديد إلى مادة للخصومة، لماذا لا نناقش كيف يمكن تطويره، ورفع جودته، وتعظيم فائدته؟ ولماذا لا نمنح أصحاب الأفكار فرصة عادلة، مع الاحتفاظ بحق الجمهور في التقييم والمساءلة المهنية؟

رابعًا: جفرا نيوز… تحية للإعلام الذي يضع الحدث أمام الجمهور

وفي سياق الاهتمام بهذا الحدث، لا بد من توجيه التحية والتقدير إلى الزملاء في جفرا نيوز، على تغطيتهم الواسعة ومتابعتهم للموضوع، وإسهامهم في إبقائه حاضرًا في النقاش الإعلامي.

فالإعلام المهني يؤدي دورًا مهمًا في تسليط الضوء على التجارب والفعاليات، وإتاحة المجال أمام الجمهور لمتابعة ما يجري ومناقشته. وتبقى أهمية التغطية الإعلامية مرتبطة بقدرتها على نقل المعلومات بوضوح، وفتح المجال أمام الرأي والرأي الآخر، والتمييز بين الوقائع والانطباعات.

والشكر موصول لكل صحفي وإعلامي يتابع التجارب الوطنية ويمنحها مساحة للنقاش، مع احترام حق الجمهور في أن يكوّن رأيه بناءً على المعلومات والمشاهدة.

خامسًا: الإنصاف ليس مجاملة… والنقد ليس حملة

لنكن واضحين: محمد المجالي ليس فوق النقد، وبرنامج «جواز سفر» ليس فوق التقييم، ولا ينبغي أن يتحول الدفاع عن أي تجربة إلى مديح مطلق أو تجاهل للملاحظات.

لكن في المقابل، لا يجوز أن يصبح الاختلاف مبررًا للهجوم على الأشخاص، أو أن تتحول الملاحظات غير المكتملة إلى أحكام نهائية. فمن حق كل شخص أن يعبّر عن رأيه، ومن واجب النقاش العام أن يحترم الوقائع، وأن يميز بين نقد العمل والإساءة إلى صاحبه.

من لا يعجبه العمل، فليشرح أسباب اعتراضه. ومن يرى خللًا، فليحدد موضعه. أما الحكم قبل اكتمال الصورة، فلا يخدم النقد ولا يساعد على تطوير الإنتاج الوطني.

إن احترام المدن وأهلها لا يتعارض مع استقبال الفنانين، والاعتزاز بالهوية الأردنية لا يعني الانغلاق أمام الآخرين. بل إن الثقة بالوطن تظهر في قدرته على استقبال ضيوفه، والتعريف بتاريخه وثقافته، وإدارة الاختلاف بروح مسؤولة.

كلمة أخيرة: دعوا «جواز سفر» يصل إلى الجمهور أولًا

إن التجارب الإعلامية والسياحية تحتاج إلى مساحة من العمل والتطوير، كما تحتاج إلى النقد الصادق الذي يساعدها على التحسن. ولا يصح اختزال تجربة محمد المجالي في موجة من التعليقات، سواء أكانت مؤيدة أم معارضة، قبل مشاهدة البرنامج بصورته النهائية.

تحية لكل كفاءة أردنية تعمل على تقديم فكرة جديدة، ولكل مؤسسة إعلامية تتابع الحدث بمهنية، ولكل ناقد يعبّر عن رأيه بالحجة والاحترام.

أما رسالتنا إلى من يتسرعون في الهجوم، فهي واضحة: لا أحد يطلب منكم التصفيق، لكن الإنصاف يطلب منكم الانتظار. لا أحد يمنعكم من النقد، لكن النقد العادل يبدأ من معرفة ما الذي تنتقدونه فعلًا.

الأردن يستحق أن نستثمر في صورته السياحية والثقافية، وأن نشجع الإبداع الوطني، وأن نختلف دون تجريح، وننتقد دون ظلم، ونستقبل الضيف بما يليق بأصالتنا.

محمد المجالي و«جواز سفر»… انتظروا العرض، شاهدوا العمل، ثم احكموا. فبعد اكتمال الصورة، لكل حادث حديث.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير