جفرا نيوز -
أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني تقريراً ضمن سلسلة تقارير "المعرفة قوة" تحت عنوان "الاقتصاد الأردني: أداء مشجع رغم استمرار حالة عدم اليقين" والذي استعرض فيه منعة الاقتصاد الأردني وأداءه المشجع رغم التحديات المحيطة به؛ وذلك من خلال تتبع أبرز المؤشرات الاقتصادية المتاحة لعام 2026، ومقارنتها بالفترة ذاتها من العام 2025، وعلى مر الأعوام السابقة.
وأشار المنتدى في تقريره إلى أن الاقتصاد الأردني منذ مطلع العقد الماضي، واجه تداعيات أزمات وصراعات إقليمية متعاقبة أثرت في حركة الشحن وسلاسل التوريد وأسعار السلع والطاقة، وانعكست مباشرة على الأنشطة الإنتاجية والتجارية والخدمية والسياحة والاستثمار بحكم انفتاحه وارتباطه بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن هذه الضغوط تتفاقم بفعل تحديات داخلية، أبرزها محدودية الموارد والحيز المالي، وارتفاع البطالة، وتراجع القوة الشرائية.
وبين أن البنك الدولي قد أكّد أن الصراعات الإقليمية تختبر قدرة الاقتصاد الأردني وقطاعاته والشركات والأسر على الحفاظ على الاستقرار ومواصلة النشاط والتكيف مع الظروف الجديدة.
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، أوضح المنتدى أن الاقتصاد الأردني قد واصل تحقيق تحسن تدريجي في معدل نموه خلال العامين الماضيين، اذ ارتفع من 2.5% في الربع الثاني من عام 2024، إلى 2.8% في الربع الثاني من العام الماضي، ثم إلى 3.0% في الربع الثاني من العام الحالي.
وأكّد أن وتيرة النمو هذه تشير إلى إمكانية اقتراب معدل النمو الحقيقي إلى 3% للعام الحالي، مع تحقيق معدلات أعلى في حال استمر النشاط الاقتصادي بهذا المستوى خلال النصف الثاني من العام ذاته.
وأضاف بأن استقرار معدل التضخم ضمن مستوى معتدل بنحو 2.2% خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2026، يسهم في الحد من الضغوط على مستوى القوة الشرائية وتكاليف الأعمال والإنتاج.
وأوضح المنتدى أن مجموعة من القطاعات الحيوية قد أسهمت في جانب مهم من النمو الاقتصادي، في مقدمتها قطاع الصناعات التحويلية الذي نما بنسبة 6.2%، وأسهم بنحو 33% من إجمالي النمو المتحقق. إضافة إلى قطاع الزراعة الذي نما بنسبة 7.8%، وأسهم بنحو 11.3% من النمو المتحقق.
كما أشار إلى انخفاض العجز التجاري بنسبة 6%، وتحسن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات من 51% إلى 55% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2025، وذلك نتيجة لارتفاع قيمة الصادرات الكلية بنسبة 10.3%، لتبلغ نحو 6.40 مليار دينار، مقارنة بارتفاع لا يتجاوز 2.4% في المستوردات.
أما على مستوى التشغيل؛ فقد بلغ صافي فرص العمل المستحدثة خلال العام 2025 نحو 96.2 ألف فرصة عمل، 91% منها للأردنيين، وهو أعلى مستوى تاريخي لفرص العمل المستحدثة للأردنيين. وفي المقابل، انخفض معدل البطالة بين الأردنيين ليصل إلى 21.0% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة مع 21.3% خلال ذات الفترة من العام 2025. كما ارتفع عدد المؤمن عليهم اجتماعيا والفعالين بنسبة 4.3%، أي إلى 1.69 مليون فرد مع نهاية أيلول 2026.
كما أشار المنتدى إلى تحسن مؤشرات القطاع السياحي رغم حالة عدم اليقين الإقليمية، اذ ارتفع إجمالي عدد الزوار في الأردن ليصل إلى 4.97 مليون زائر خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2026، أي بمعدل نمو 2.9% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2025. كما حافظ الدخل السياحي على مستوياته ليبلغ نحو 3.94 مليار دينار خلال النصف الأول من العام الحالي 2026، مقارنة بـ3.83 مليار دينار للفترة ذاتها من العام 2025.
وارتفعت تدفقات حوالات العاملين إلى الأردن خلال السبعة أشهر الأولى من العام 2026 بنسبة 14.1%، لتصل إلى 2.1 مليار دينار، لافتاً إلى أن هذه التدفقات توفر مصدراً مهماً لدخل الأسر والعملات الأجنبية، بما يدعم الطلب المحلي والقدرة على تمويل المستوردات.
وبين التقرير ارتفاع المساحات المرخصة بنسبة 4.7% لتصل إلى 5.84 مليون متر مربع خلال الفترة من كانون الثاني إلى تموز 2026، مع زيادة المساحات السكنية بنسبة 10.7%، وهو ما قد يشير إلى تحسن محتمل في نشاط البناء والطلب المرتبط به، مشيرا إلى أن الرخص لا تعكس بالضرورة تنفيذا فعليًا لأعمال التشييد.
أما على صعيد أنشطة الأعمال، استمر توسع تمويل الأعمال الممنوح للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ليصل إلى نحو 3.56 مليار دينار مع نهاية النصف الأول 2026. كما ارتفع عدد الشركات الجديدة المسجلة بنسبة 7.24% لتصل إلى 6,046 شركة خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي مقارنة مع 5,638 شركة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، مقابل انخفاض عدد الشركات التي تم فسخ أو شطب تسجيلها بنسبة 15%، مما يعزز الصورة الإيجابية لقطاع الأعمال.
في حين شهدت المناطق التنموية توسعاً في مستويات الاستثمار والتشغيل، حيث ارتفع رصيد الاستثمار فيها خلال النصف الأول من العام 2026 بنسبة 18.8%، ليصل إلى 6.9 مليار دينار. وليرتفع بذلك أيضًا عدد العاملين فيها من 117 ألف عامل إلى نحو 123 ألف عامل.
هذا وقد بين التقرير ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن والذي وصل إلى 28.4 مليار دينار مع نهاية الربع الثاني من العام 2026، مقارنة بـ 26.4 مليار دينار خلال العام الماضي. وهو ما يشير إلى استمرار وجود قاعدة استثمارية أجنبية مهمة داخل الاقتصاد الأردني القادر على الصمود رغم حالة عدم اليقين الإقليمي.
وفيما يتعلق بالسوق المالي، بين المنتدى أن الشركات المدرجة حققت نموا ملحوظا في الأرباح خلال النصف الأول من العام الحالي، لتصل إلى 1.20 مليار دينار، أي بزيادة بلغت 14.3% مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي، مشيراً إلى أن هذا المستوى يعد ثاني أعلى مستوى تاريخي لأرباح النصف الأول.
كما أشاد المنتدى بأداء بورصة عمان خلال العام الماضي، والتي حصلت على جائزة أفضل بورصة عربية من حيث الأداء، استناداً إلى نمو المؤشر المرجح، بعد ارتفاع المؤشر العام بنسبة 45.1%.
وفي سياق متصل، سجل المؤشر الأردني لثقة المستثمر، الصادر عن منتدى الاستراتيجيات الأردني، ارتفاعا بنسبة 21.9% خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالربع الأول من العام ذاته.
ولفت المنتدى إلى أن هذا الارتفاع جاء نتيجة ارتفاع مؤشر الثقة في النشاط الاقتصادي بنسبة 74.3% خلال الربع الثاني من العام الحالي، وهو أعلى مستوى ربعي مسجل خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأشار المنتدى أن تقييم صندوق النقد الدولي في حزيران 2026، قد أكد على استمرار الاستقرار الاقتصادي الكلي في الأردن رغم الصراع الإقليمي، مسلطا الضوء على دور الاحتياطات من العملات الأجنبية، وسلامة القطاع المصرفي، وأداء الأردن القوي في تنفيذ برامج الإصلاح.
واختتم المنتدى تقريره بأن تحسن الأداء الاقتصادي هذا يوفر أساساً لمزيد من التقدم يمكن البناء عليه؛ وذلك من خلال استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية وبشراكة مع القطاع الخاص، ومن خلال العمل على تحسين مستويات الإنتاجية، واستحداث فرص عمل مجزية، لتعزيز مرونة الاقتصاد والأعمال، ورفع مستويات المعيشة.
كما أكد المنتدى على أهمية مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، المقرر عقده في 19 تشرين الثاني 2026 في البحر الميت، والذي يمثل فرصة استراتيجية لربط المشروعات الأردنية بمصادر التمويل والتكنولوجيا والخبرات الأوروبية.