اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

العرب مطالبون بالتحرك قبل إعادة رسم المنطقة

الخميس-2026-10-15 01:36 pm
جفرا نيوز -
محمود خطاطبة

«الموقف جلل. مسار تغيير الشرق الأوسط مستمر ويمضي في طريق خطير جدًا. كلنا مهددون».. تحذير أطلقه الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، في الحادي عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2026، يتوجب على جميع العرب أن يأخذوه على محمل الجد.


تلك الكلمات عبارة عن تحذير واضح من خطورة المسار الذي يسلكه تغيير المنطقة، ويجب ألا يُقرأ باعتباره تحذيرًا سياسيًا عاديًا، بل جرس إنذار يستدعي تحركًا عربيًا.. تحذير يضع العرب أمام حقيقة لا تحتمل المواربة مفادها أن ما يجري ليس شأنًا يخص دولة ما، ولا أزمة يُمكن تركها لدولة أُخرى لتتحمل وحدها أعباء مواجهتها.


من اليمن إلى السعودية، ومن إيران والعراق إلى سورية ولبنان، وصولًا إلى السودان والبحر الأحمر، تتشكل ملامح مرحلة إقليمية جديدة أو لنقل أنها مُغايرة لما هو موجود، قد تمتد تداعياتها إلى جميع دول المنطقة؛ والأردن ليس منها ببعيد، لا بل قد يكون في مقدمة المُتأثرين بها، بحكم موقعه الجغرافي ومصالحه الأمنية والاقتصادية.


ومع تداخل ساحات الصراع، لم يعد من المعقول أن تبقى الدول العربية تقوم بدور المتفرج، في وقت تشهد فيه المنطقة أحداثًا شديدة الخطورة، ستدفع ثمنها شعوبها.. فالخوف يظل قائمًا من سعي بعض الأطراف إلى توسيع دائرة الحروب وإشعال أزمات جديدة، ما يعني أن مستقبل المنطقة بات في علم الغيب.


ذلك كله، يستدعي اتخاذ موقف عربي جماعي، يكون متناسبًا مع حجم المخاطر التي تشهدها دول الإقليم؛ إذ أصبح من غير المعقول أن تواجه الأزمات العربية بتحركات منفردة، أو حتى اجتماعات لا ترتقي إلى هول التحديات.. للأسف، وكأننا أمام تحرك تقوده مصالح وحسابات أقرب ما تكون إلى شخصية، والضحية هو المواطن العربي.
لا أُطالب باجتماع عربي عادي، يتضمن بيانات شجب واستنكار، وإنما وقفة استثنائية تخرج بخطة عملية تُطبق على أرض الواقع لما يشهده الإقليم من تطورات.. خطة تعرف كل دولة ما لها وما عليها، بهدف منع اتساع دائرة الحروب، ومنع انتقال المواجهات إلى ساحة جديدة، وحماية أمن الدول العربية جميعا، واحتواء الأزمات كلها، أكان في اليمن أم السودان أم لبنان أم سورية أم العراق.

 

وإذا كانت فكرة التحالف الواحد بين الدول العربية، صعبة في الوقت الحالي، فلا يوجد ما يمنع من أن تقوم عدة دول ببناء تحالفات فيما بينها، يكون على رأس أولوياتها التفاهمات الأمنية والشراكات الاقتصادية، وخطة لمواجهة الأزمات.


وللعلم، الوحدة في مواجهة المخاطر لا تعني بالضرورة تطابق مواقف الدول في الملفات كلها، لكنها تعني الاتفاق على ألا تُترك دولة عربية وحدها أمام التهديد، وألا تتحول الخلافات البينية إلى ثغرات تستغلها الأطراف الخارجية، وألا يُصبح مستقبل المنطقة مرهونًا بقرارات تُتخذ بعيدًا عن إرادة شعوبها ومصالحها.


التحرك العربي ليس من الترف السياسي بشيء، ولا مجرد استجابة مؤقتة لحدث طارئ، بل ضرورة لحماية دول وشعوب، عانت الأمرين؛ والتأخر في اتخاذ القرار قد يجعل الخيارات المتاحة أضيق، والكلفة أكبر، وقد تُصبح معالجة النتائج أصعب من منع أسبابها.


لقد آن الأوان لأن يُدرك العرب أن ما يجري في الإقليم أكبر من أن تواجهه الدول منفردة، وأن انتظار اتضاح المشهد قد يعني انتظار وقوع الأسوأ. فإما أن يتحركوا الآن، ويبنوا موقفًا جماعيًا يستند إلى مصالح مشتركة وحلول واقعية، وإما أن يتركوا المنطقة لمزيد من التصعيد والصراعات المفتوحة.


إن تحذير عمرو موسى «كلنا مهددون» يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق لفعل عربي حقيقي، بُغية أمن واستقرار الدول العربية؛ فالعرب مُطالبون بالاستعداد جيدًا قبل أن يُصبح هذا الخطر واقعًا يصعب تغييره.. فالشرق الأوسط يُعاد تشكيله بالفعل، والخطر أن يُرسم مستقبله من دون العرب الذين يدفعون الثمن الأكبر.

 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير