اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

نفوق الأفيال يترك أثرًا بيئيًا يستمر لسنوات

الأربعاء-2026-10-14 10:33 am
جفرا نيوز -
كشفت دراسة علمية حديثة أن جثث الأفيال تواصل التأثير في النظم البيئية حتى بعد نفوقها بسنوات، إذ تؤدي عملية تحللها إلى تغييرات كبيرة في تركيبة التربة، وتوافر العناصر الغذائية، وتنوع النباتات والكائنات الدقيقة، وفق نتائج بحث أُجري في متنزه كروغر الوطني بجنوب إفريقيا.

ووجد الباحثون أن بقايا الأفيال تطلق كميات كبيرة من العناصر الغذائية في التربة، ما يغيّر خصائصها الكيميائية ويؤثر في نمو النباتات ونشاط الكائنات الحية الدقيقة. وشملت الدراسة 40 موقعًا لجثث أفيال تراوحت المدة منذ نفوقها بين ثمانية أيام ونحو 7.7 سنوات.

وأظهرت النتائج ارتفاع متوسط تركيز الأمونيوم في التربة بمقدار 31 ضعفًا، والنترات بسبعة أضعاف، والفوسفور بثلاثة أضعاف، مقارنة بمواقع مجاورة لا توجد فيها جثث أفيال.

ورغم أن هذه الزيادة في العناصر الغذائية قد تعزز بعض العمليات البيئية، فإنها لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة التنوع الحيوي؛ إذ رصد الباحثون تراجعًا في تنوع النباتات والبكتيريا في المواقع التي تأثرت بتحلل الجثث، نتيجة التغيرات الكبيرة في خصائص التربة.

وفي المقابل، ارتفع نشاط الكائنات الدقيقة المسؤولة عن تنفس التربة خلال السنة الأولى والثانية بعد النفوق، كما تجاوزت معدلات رعي الحيوانات العاشبة ثلاثة أضعاف المستويات المعتادة في بعض المواقع، واستمر هذا التأثير لأكثر من سبع سنوات.

وأوضح الباحثون أن الأعشاب التي تنمو في هذه المواقع قد تصبح أكثر غنى بالعناصر الغذائية، ما يجعلها مصدرًا جذابًا للحيوانات العاشبة، التي تواصل بدورها إعادة تدوير العناصر الغذائية عبر فضلاتها.

وتسلط الدراسة الضوء على دور غير معروف على نطاق واسع للحيوانات الضخمة في تشكيل البيئة؛ إذ لا ينتهي تأثير الفيل على النظام البيئي بموته، بل قد تستمر آثاره لسنوات طويلة بعد اختفاء بقاياه الظاهرة.

ونُشرت الدراسة في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS)، وتقدم نتائجها فهمًا أعمق لدور الحيوانات الضخمة في دورة العناصر الغذائية، وأهمية الحفاظ عليها ضمن النظم البيئية الطبيعية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير