جفرا نيوز -
حققت مركبة الاستكشاف الأميركية «بيرسيفيرانس» إنجازًا جديدًا على سطح المريخ، بعدما قطعت مسافة إجمالية بلغت 45.22 كيلومترًا، لتصبح المركبة الأكثر قطعًا للمسافات على سطح جرم سماوي خارج الأرض، متجاوزة الرقم القياسي السابق الذي سجلته مركبة «أوبورتيونيتي» التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا».
وأعلنت ناسا الإنجاز يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، موضحة أن المركبة سجلت الرقم القياسي في 11 أكتوبر، بعد نحو خمس سنوات ونصف السنة من هبوطها على الكوكب الأحمر في فبراير 2021. وكانت مركبة «أوبورتيونيتي» قد قطعت 45.16 كيلومترًا خلال مهمتها التي امتدت من عام 2004 حتى عام 2018.
وجاء هذا الإنجاز خلال تحرك «بيرسيفيرانس» باتجاه منطقة «إيدوبي»، عبر تضاريس تقع قرب الحافة الغربية لفوهة «جيزيرو»، المعروفة باسم «لاك دو شارم»، حيث يدرس العلماء صخورًا قديمة بحثًا عن أدلة تساعد على فهم التاريخ الجيولوجي للمريخ والظروف التي ربما سمحت بظهور حياة ميكروبية في الماضي.
ويعود جزء كبير من قدرة المركبة على قطع هذه المسافة إلى نظام الملاحة الذاتية «أوتو ناف»، الذي يتيح لها تحليل صور التضاريس، وبناء خرائط ثلاثية الأبعاد للعقبات، وتحديد مسارات آمنة دون الحاجة إلى توجيه تفصيلي من الأرض في كل خطوة.
ووفقًا لناسا، قطعت المركبة أكثر من 90% من إجمالي مسافتها باستخدام نظام الملاحة الذاتية، ويمكنها اجتياز ما يصل إلى 412 مترًا خلال يوم مريخي واحد.
ولا يقتصر دور «بيرسيفيرانس» على استكشاف التضاريس، إذ تجمع عينات من الصخور والتربة وتدرس خصائصها بحثًا عن مؤشرات محتملة للحياة القديمة. ويعتقد العلماء أن فوهة «جيزيرو» كانت تضم بحيرة ودلتا نهرية قبل مليارات السنين، ما يجعلها من المواقع المهمة لدراسة تاريخ المياه والبيئات القديمة على المريخ.
ومددت ناسا مهمة المركبة حتى نهاية عام 2028 تقريبًا، مع استمرار عمل أنظمتها بحالة جيدة، الأمر الذي يتيح لها مواصلة الاستكشاف وربما تسجيل أرقام جديدة في السنوات المقبلة.