جفرا نيوز -
أعلنت الحكومة الإندونيسية، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس برابوو سوبيانتو أمر بتخصيص مزيد من الموارد لمكافحة حرائق الغابات، في ظل تصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية لطريقة تعامل جاكرتا مع الحرائق التي تسببت في انتشار ضباب دخاني خطير في المنطقة.
وذكر بيان صادر عن مكتب الاتصال الحكومي أن سوبيانتو أبدى، خلال اجتماع مع السلطات الإندونيسية، استعداده لتوفير جميع الموارد اللازمة لتعزيز عمليات مكافحة الحرائق في مختلف أنحاء البلاد.
ونقل البيان عن الرئيس قوله: «هذا الأمر على رأس أولوياتنا، ويتعين حل هذه المشكلة فوراً».
وتسببت حرائق الغابات، التي تشهد إندونيسيا بسببها أسوأ موسم منذ 11 عاماً، في انتشار دخان كثيف أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي داخل البلاد، فضلاً عن تراجع حاد في جودة الهواء في سنغافورة وماليزيا. واضطرت السلطات في عدة ولايات ماليزية إلى إغلاق المدارس خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ووفقاً لمنصة «فاير إميشنز ووتش»، التي طورتها خدمة «كوبرنيكوس» الأوروبية لمراقبة المناخ، سجلت إندونيسيا أعلى انبعاثات ناجمة عن الحرائق على مستوى العالم خلال شهر، وشكلت هذه الانبعاثات نحو نصف الإجمالي العالمي خلال الأيام السبعة الماضية.
وفي ظل تفاقم الأزمة، عرضت ماليزيا، التي أغلقت مدارس في عدة ولايات، تقديم المساعدة لاحتواء الحرائق. كما أبدت سنغافورة استعدادها للمساعدة، فيما قالت وزيرة البيئة السنغافورية غريس فو، مطلع الأسبوع، إنها أجرت محادثات مع نظرائها الإندونيسيين بشأن الوضع.
في المقابل، قال وزير التنسيق للشؤون السياسية دودونغ عبد الرحمن إن جاكرتا لم تناقش بعد خططاً لقبول مساعدات أجنبية للسيطرة على الحرائق، كما لم تعلن حالة كارثة وطنية.
وأضاف: «ما زلنا قادرين على التعامل مع هذا الأمر».
ضغوط إقليمية ومخاطر صحية متزايدة
تواجه إندونيسيا ضغوطاً دولية متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة الحرائق والحد من انتشار الضباب الدخاني عبر الحدود، بالتزامن مع استعداد وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا لمناقشة هذه القضية خلال اجتماع مقرر الشهر المقبل.
وفي خضم الانتقادات، أثارت تصريحات رئيس وكالة الاتصال الحكومي الإندونيسية سيهجاندا نينجولان جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما قال إن إندونيسيا لا ترسل الدخان إلى الدول المجاورة فحسب، مضيفاً أن «الأكسجين في سنغافورة وماليزيا يأتي من غاباتنا».
ورداً على هذه التصريحات، دعا أندرو تشين كاه إنج، رئيس فرع ولاية جوهور في تحالف «باكاتان هارابان» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، إندونيسيا إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الدول المتضررة.
وقال، أمس الاثنين، إن المسؤولين الإندونيسيين يجب أن يتوقفوا عن اللامبالاة، وأن يعتذروا للدول الأعضاء المتضررة في رابطة دول جنوب شرق آسيا، بما فيها ماليزيا، وكذلك لشعبهم.
وأضاف أن السماح للضباب السام، الذي يحتوي على جسيمات دقيقة من نوع «بي إم 2.5»، بتلويث هواء الدول المجاورة أمر غير مقبول.
وتعكس الأرقام الرسمية حجم التداعيات الصحية للأزمة، إذ أظهرت بيانات وزارة الصحة الإندونيسية ارتفاع عدد حالات أمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بالحرائق إلى 277 ألفاً و75 حالة في سبع مقاطعات حتى 12 تشرين الأول، مقارنة بـ113 ألفاً و336 حالة حتى التاسع من أيلول، أي أكثر من ضعف العدد المسجل سابقاً.
وفي المقابل، لم تُحدَّث البيانات الرسمية المتعلقة بمساحة الأراضي المتضررة منذ تموز، حين كانت الحرائق قد أتت على نحو 202 ألف هكتار. وأوضحت وزارة الغابات أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت للتحقق من أحدث الأرقام.
لكن مجموعة «أوريغا» البيئية أفادت بأن الحرائق ألحقت أضراراً بأكثر من 637 ألف هكتار خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني إلى آب من العام الحالي، وهي مساحة تعادل نحو تسعة أضعاف مساحة سنغافورة.
من جهتها، قدرت «نوسانتارا أطلس»، وهي جهة متخصصة في مراقبة إزالة الغابات، المساحة المتضررة بنحو 900 ألف هكتار، ما يعكس اتساع نطاق الحرائق والتحديات المتزايدة أمام السلطات الإندونيسية لاحتوائها.
رويترز