اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

صواريخ إيران وموقف الأردنيين.. من أين جاء انطباع "عبد الخالق عبدالله" وكيف له ان يعممه؟

الثلاثاء-2026-10-13 03:12 pm
الدكتور عبد الخالق عبد الله
جفرا نيوز -
إياد العدوان

أثارت تغريدة الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبدالله، التي تناول فيها ما وصفه بانطباعاته عن الشارع الأردني خلال حضوره ملتقى الإعلام الذي اختتم أعماله في عمّان، جدلًا بشأن مدى دقة قراءة المزاج الشعبي الأردني تجاه إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج العربي.

عبدالله أشار في منشوره إلى أن معظم الشارع الأردني، وفق ما سمعه من بعض الحضور على هامش الملتقى، صفق للصواريخ الإيرانية المتجهة إلى إسرائيل، واحتفل بالصواريخ التي استهدفت مواقع تستضيف قوات أمريكية في الأردن، فضلًا عن تعاطفه مع إيران أكثر من دول الخليج، مع تسجيله تقديرًا خاصًا لدولة الإمارات.

ووضعت هذه الخلاصات النقاش أمام تساؤلات تتجاوز حدود الأحاديث الجانبية في الملتقيات الإعلامية، لتصل إلى مدى إمكانية تعميم انطباعات محدودة على مجتمع بأكمله، خصوصًا في ظل حساسية التطورات الإقليمية وتشابك المواقف السياسية المرتبطة بها.

فالمنشور، وفق النص الذي أورده صاحبه، استند إلى ما سمعه من بعض الحضور وكما وصفهم بـ "الزملاء"، من دون أن يتضمن نتائج استطلاع للرأي أو بيانات إحصائية توضح حجم العينة التي بُنيت عليها هذه الاستنتاجات، أو مدى تمثيلها لمختلف شرائح المجتمع الأردني.

وهنا تبرز نقطة أساسية في قراءة المواقف الشعبية؛ إذ إن التفاعل مع حدث عسكري لا يعني بالضرورة تبني سياسات الدولة التي نفذته، كما أن معارضة إسرائيل أو رفض السياسات الأمريكية في المنطقة لا تعني تلقائيًا تأييد إيران أو القبول باستهداف الأردن.

وقد يتخذ المواطن موقفًا مؤيدًا لأي ضربة تلحق بإسرائيل، انطلاقًا من موقفه من القضية الفلسطينية، لكنه في الوقت ذاته يرفض الهجمات التي تهدد أمن الأردن وسيادته، أو تستهدف دول الخليج العربي. وهذه المواقف المتمايزة لا يمكن اختزالها في اتجاه سياسي واحد من دون التحقق من طبيعتها وأسبابها.

كما أن الحديث عن تعاطف الأردنيين مع إيران أكثر من دول الخليج يفتح بابًا آخر للنقاش، يتعلق بالمعايير التي يمكن من خلالها قياس هذا التعاطف، وما إذا كان المقصود تأييد السياسة الإيرانية، أم رفض الحرب عليها، أم التقاطع معها في موقف محدد من إسرائيل والولايات المتحدة.

أما الإشارة إلى تقدير خاص للإمارات، فتطرح تساؤلًا حول الأساس الذي استند إليه هذا الانطباع، وما إذا كان يعكس مواقف محددة جرى التعبير عنها خلال الملتقى، أم يمثل قراءة أوسع للعلاقات الأردنية الخليجية.

وفي ظل هذه المعطيات، وكون ان عبدالخالق وكباحث أكاديمي من الإمارات الشقيق الغالي على قلوبنا كأردنيين، فإن الحكم على اتجاهات الرأي العام الأردني يحتاج إلى أدوات أكثر دقة من الانطباعات الشخصية، سواء من خلال استطلاعات رأي موثوقة أو دراسات منهجية ترصد المواقف من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، مع الفصل بين كل قضية وأخرى.

وتبقى أهمية هذا النقاش في أنه يسلط الضوء على ضرورة التمييز بين ما يسمعه المشاركون في اللقاءات السياسية والإعلامية، وبين ما يمكن إثباته بوصفه اتجاهًا عامًا داخل المجتمع، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواقف الأردنيين من أمن بلدهم وعلاقاتهم العربية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وعلى صعيد العلاقات الأردنية الخليجية، تبرز الروابط التي تجمع الأردن بدول مجلس التعاون الخليجي بوصفها علاقات ممتدة تقوم على التعاون السياسي والاقتصادي والتنسيق في القضايا الإقليمية، إلى جانب الروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة.

وتحظى العلاقات الأردنية الإماراتية بمكانة خاصة في هذا السياق، في ظل الشراكة القائمة بين البلدين والتواصل المستمر على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، فضلًا عن التنسيق إزاء التطورات التي تشهدها المنطقة.

وفي ظل التصعيد الإقليمي، تزداد أهمية الحفاظ على هذه العلاقات وتعزيز التضامن العربي، خصوصًا في مواجهة التهديدات التي تمس أمن الدول واستقرارها. ومن هنا، فإن الحديث عن مواقف الأردنيين من إيران أو دول الخليج يحتاج إلى قراءة متأنية تميّز بين الاختلاف في تقييم السياسات الإقليمية وبين الموقف من الدول والشعوب العربية، بعيدًا عن التعميمات التي قد لا تعكس حقيقة الروابط القائمة بين الأردن وأشقائه الخليجيين، وفي مقدمتهم الإمارات.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير