جفرا نيوز -
شهدت الخريطة الحزبية الأردنية تحولات متتابعة خلال السنوات الأخيرة، في أعقاب تطبيق قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022، وما تبعه من إجراءات لتوفيق الأوضاع القانونية، وعمليات اندماج بين عدد من الأحزاب، إلى جانب حل أحزاب بقرارات قضائية وتأسيس كيانات سياسية جديدة، وصولاً إلى استقرار عدد الأحزاب القائمة عند 30 حزباً، تضم 84,496 عضواً وعضوة، وفق أحدث البيانات الإحصائية.
وتفتح هذه التحولات الباب أمام قراءة أوسع لواقع الحياة الحزبية في المملكة، لا تقتصر على تراجع عدد الأحزاب من 38 حزباً قبل الانتخابات النيابية لعام 2024، بل تمتد إلى طبيعة الاندماجات وأثرها في تشكيل قوى سياسية أكثر تماسكاً، وتركيبة العضوية من حيث مشاركة الشباب والنساء، والتوزيع الجغرافي للمنتسبين، ومدى قدرة الأحزاب على ترسيخ حضورها المجتمعي وتقديم برامج سياسية واضحة.
وأظهرت أحدث البيانات الإحصائية الخاصة بالأحزاب السياسية في المملكة أن عدد الأحزاب القائمة بلغ 30 حزباً، تضم 84,496 عضواً (ذكوراً وإناثاً)، في تحول شهدته الخريطة الحزبية الأردنية منذ الانتخابات النيابية لعام 2024، نتيجة عمليات اندماج بين عدد من الأحزاب، إلى جانب حل أحزاب بقرارات قضائية، وتأسيس حزب جديد.
وبحسب البيانات، بلغ عدد الأعضاء الذكور 49,200 عضو، بنسبة 58.23% من إجمالي المنتسبين، مقابل 35,296 عضوة بنسبة 41.77%، فيما بلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً 29,412 عضواً وعضوة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، تصدرت العاصمة عمّان المحافظات من حيث نسبة العضوية الحزبية بواقع 28.51%، تلتها إربد بنسبة 20.39%، ثم الزرقاء بنسبة 14.54%، والبلقاء بنسبة 9.33%، والمفرق بنسبة 5.40%، والكرك بنسبة 5.28%، وجرش بنسبة 3.85%، وعجلون بنسبة 3.72%، ومأدبا بنسبة 2.62%، فيما بلغت النسبة في كل من معان والعقبة 2.15%، والطفيلة 1.79%.
شهدت الخريطة الحزبية الأردنية تحولات متتابعة منذ الانتخابات النيابية لعام 2024، إذ انخفض عدد الأحزاب من 38 حزباً إلى 30 حزباً قائماً، نتيجة مسارات قانونية وتنظيمية شملت الاندماج والحل القضائي، إضافة إلى تأسيس حزب جديد.
وفي إطار تنظيم العمل الحزبي، أقر قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022 إطاراً قانونياً جديداً، ألزم الأحزاب القائمة آنذاك بتوفيق أوضاعها وفق أحكامه. وفي أيار 2023، أعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب انتهاء المدة القانونية لتوفيق الأوضاع، موضحة أن 26 حزباً استكملت المتطلبات القانونية، فيما لم تستكمل 19 حزباً تلك المتطلبات، واعتُبرت منحلة وفقاً لأحكام المادة 40/ب من القانون.
ومع دخول المرحلة اللاحقة حيز التنفيذ، برزت عمليات الاندماج باعتبارها أحد العوامل الرئيسية في إعادة تشكيل المشهد الحزبي، حيث أقرت الهيئة المستقلة للانتخاب في شباط 2024 النماذج الخاصة بإجراءات اندماج وتحالف الأحزاب السياسية، استناداً إلى قانون الأحزاب والتعليمات التنفيذية الناظمة لشؤونها.
وأسفرت عمليات الاندماج عن تشكيل 4 أحزاب سياسية، هي: حزب الاتحاد الوطني الأردني: اندمجت فيه أحزاب الأرض المباركة والشباب الأردني والاتحاد الوطني الأردني بتاريخ 13 تموز 2025، في إطار إعادة تشكيل الكيان الحزبي، بعد مسار اندماج شمل حزب التيار الوطني وحزب الاتحاد الوطني الأردني.
حزب مبادرة: تشكّل إثر اندماج حزبي إرادة وتقدم، وأصبح الاندماج نافذاً بصورة قانونية بتاريخ 14 تشرين الأول 2025، ليكون حزب مبادرة الخلف القانوني للحزبين.
حزب نماء: اندمج فيه حزب الأنصار الأردني بتاريخ 9 تشرين الثاني 2025، وأصبح حزب نماء الخلف القانوني والواقعي لحزب الأنصار، الذي اعتُبر منحلاً حكماً.
حزب التغيير: تشكّل بتاريخ 16 آذار 2026، إثر اندماج أحزاب النهج الجديد والشورى الأردني والتكامل الوطني في كيان سياسي واحد.
وبالتوازي مع عمليات الاندماج، استكمل حزب المحافظين الأردني إجراءات تأسيسه، ليُضاف إلى سجل الأحزاب السياسية في المملكة.
وأدت هذه العمليات إلى انخفاض عدد الأحزاب من 38 إلى 31 حزباً، قبل أن ينخفض العدد مجدداً إلى 30 حزباً نتيجة حل حزب الغد الأردني بقرار قضائي.
وقال عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية الدكتور محمد الفرجات، إن انخفاض عدد الأحزاب الأردنية من 38 إلى 30 حزباً يعكس حراكاً في المشهد الحزبي، سواء بفعل الاندماجات أو الإجراءات القانونية والتنظيمية، لكنه يفتح الباب أمام مراجعة أعمق لواقع العمل الحزبي ومدى قدرته على إقناع الشارع.
وأضاف الفرجات، أن التحدي لا يكمن في عدد الأحزاب، وإنما في قدرتها على بناء قواعد شعبية حقيقية، وتقديم برامج وطنية واقعية تستجيب لأولويات المواطنين وتلامس احتياجاتهم.
وشدد على أهمية تشجيع الاندماج بين الأحزاب المتقاربة في الفكر والبرامج والتوجهات، مبيناً أن توحيد الجهود والخبرات والموارد من شأنه تعزيز حضور الأحزاب وقدرتها على العمل والتأثير، شريطة أن يقوم الاندماج على التوافق البرامجي والرؤية المشتركة، لا على مجرد جمع الأسماء والقيادات.
وأكد الفرجات الحاجة إلى أحزاب مؤسسية قوية، متجددة في قياداتها، وقادرة على استقطاب الكفاءات والشباب، وتقديم بدائل عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن الشخصنة والمصالح الضيقة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعددية الحزبية العددية إلى منافسة برامجية حقيقية، تستطيع فيها الأحزاب إقناع الشارع وكسب ثقته، وصولاً إلى تحقيق أغلبية برلمانية تمهد لتشكيل حكومات حزبية، تقابلها معارضة برلمانية فاعلة ومسؤولة.
وأوضح أن تحقيق هذه الغاية يتطلب أحزاباً قوية ببرامجها وقواعدها الشعبية وممارساتها الديمقراطية، لافتاً إلى أن نجاح التجربة الحزبية لا يُقاس بعدد الأحزاب المسجلة، بل بقدرتها على تمثيل المواطنين وتحمل المسؤولية والمشاركة في إدارة الدولة وصناعة القرار.
وفي قراءة للتحولات التي تشهدها الخريطة الحزبية الأردنية، ترى الأستاذة الدكتورة بيتي السقرات، من الجامعة الأردنية وعضو حزب عزم، أن التعددية الحزبية ضرورة ديمقراطية، إلا أن كثرة الأحزاب لا تعني بالضرورة قوة الحياة السياسية، خصوصاً عندما تتشابه في أفكارها وبرامجها وتوجهاتها.
وأضافت السقرات، إن وجود أحزاب عديدة تنتمي إلى التيار نفسه قد يؤدي إلى تشتت الجهود والأصوات، ويحدّ من قدرتها على إحداث تأثير حقيقي في المشهد السياسي.
وتضيف أن الاندماج بين الأحزاب المتقاربة فكرياً وبرامجياً يمثل خطوة مهمة نحو بناء قوى سياسية أكثر تماسكاً وتأثيراً، والانتقال من أحزاب ترتبط بالأشخاص إلى أحزاب تقوم على البرامج والعمل المؤسسي، بما يعزز ثقة المواطن بالعمل الحزبي ويمنحه خيارات أكثر وضوحاً وفاعلية.
وتؤكد السقرات أن المرحلة تتطلب مراجعة جادة للتجربة الحزبية، يكون أساسها تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفردية، وتوحيد الجهود حيثما تتقاطع الرؤى والبرامج، مع الحفاظ على حق الاختلاف والتعددية.
وفيما يتعلق بأحكام القضاء، تشدد السقرات على احترامها واعتزازها بالقضاء الأردني النزيه واستقلاليته، مؤكدة أن سيادة القانون واحترام الأحكام القضائية يشكلان أساساً راسخاً لدولة المؤسسات.
وترى أن تطوير الحياة الحزبية والارتقاء بممارساتها يجب أن يسيرا في إطار الدستور والقانون، بما يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويحفظ مكانتها.
وتعكس بيانات العضوية الحالية جانباً من طبيعة القاعدة الاجتماعية للعمل الحزبي في الأردن، في ظل وجود أكثر من 84 ألف عضوا ذكور وإناث في الأحزاب القائمة، ومشاركة شبابية بلغت 29,412 عضواً وعضوة، إلى جانب حضور نسائي وصل إلى 35,296.
جغرافياً، تتركز النسبة الأكبر من العضوية في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إذ تستحوذ عمّان وإربد والزرقاء والبلقاء مجتمعة على نحو 72.77% من إجمالي الأعضاء، وفق البيانات الإحصائية الحديثة، فيما تتوزع بقية العضوية على المحافظات الأخرى.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن التحول في المشهد الحزبي لم يقتصر على تراجع عدد الأحزاب، بل شمل أيضاً إعادة تشكيل الكيانات السياسية من خلال الاندماج، بالتزامن مع استمرار وجود قاعدة حزبية تتجاوز 84 ألف عضو وعضوة، تتفاوت نسب توزيعها بين المحافظات والفئات العمرية والجنسين. وبذلك، فإن الانتقال من 38 حزباً قبل الانتخابات النيابية لعام 2024 إلى 30 حزباً حالياً جاء نتيجة مراحل متتابعة، بدأت بتطبيق متطلبات قانون الأحزاب السياسية، مروراً بعمليات الاندماج التي جمعت عدداً من الأحزاب في كيانات جديدة، وصولاً إلى الحل القضائي لحزب الغد الأردني، في سياق إعادة تشكيل الخريطة الحزبية الأردنية.
الرأي - راشد الرواشدة