اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأمير فيصل.. فارس السلام والرياضة

الأحد-2026-10-11 02:32 pm
جفرا نيوز -
في عيد ميلاده الثالث والستين.. مسيرة قائدٍ جمع بين شرف الخدمة العسكرية وريادة العمل الأولمبي ورسالة السلام إلى العالم

بقلم: عبد الرحمن الأمعري

في الحادي عشر من تشرين الأول، تتجدد مناسبة عزيزة على الأردنيين، وهي عيد ميلاد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن الحسين، الذي وُلد في عمّان يوم 11 تشرين الأول عام 1963، ليبلغ اليوم عامه الثالث والستين، حاملاً معه مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والإنجازات العسكرية والرياضية والإنسانية، التي تجاوز أثرها حدود الأردن إلى المحافل الدولية.

وفي هذه المناسبة، نستحضر سيرة أميرٍ لم يحصر حضوره في موقع أو مسؤولية، بل جمع بين الانضباط العسكري، والرؤية الإدارية، والإيمان بدور الرياضة في بناء الإنسان وتعزيز قيم التسامح والتفاهم والسلام.

من أجواء الطيران العسكري إلى ميادين القيادة

لم يكن شغف سمو الأمير فيصل بالطيران مجرد اهتمام عابر، بل مساراً ارتبط بمسيرته العسكرية، إذ حصل على إجازة الطيران عام 1982، وأكمل تدريبات متقدمة في بريطانيا، شملت الطيران على الطائرات المقاتلة.

وتولى سموه قيادة سلاح الجو الملكي الأردني خلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2004، في مرحلة جسّدت خبرته العسكرية والتزامه بخدمة الأردن والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.

كما واصل أداء مسؤولياته الوطنية في مواقع قيادية أخرى، من بينها تعيينه مساعداً خاصاً لرئيس هيئة الأركان المشتركة عام 2004، قبل أن يتولى لاحقاً مسؤوليات وطنية واستشارية رفيعة.

وإلى جانب مسيرته العسكرية، حرص سموه على تطوير قدراته العلمية والإدارية، فحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة براون الأمريكية عام 1985، ثم نال درجة الماجستير في الإدارة من كلية لندن للأعمال عام 1998، ليجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة العملية.

اللجنة الأولمبية الأردنية.. رؤية تتجاوز حدود المنافسة

شكّلت الرياضة محطة بارزة في مسيرة الأمير فيصل، الذي تولى رئاسة اللجنة الأولمبية الأردنية، وعمل على دعم تطور الحركة الرياضية وتعزيز حضور الأردن في المنافسات والمحافل الدولية.

ومن أبرز اللحظات التاريخية التي شهدتها الرياضة الأردنية خلال فترة رئاسته، فوز لاعب التايكواندو أحمد أبو غوش بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016، محققاً أول ميدالية ذهبية أولمبية في تاريخ الأردن.

لم يكن ذلك الإنجاز مجرد ميدالية تُضاف إلى سجل الرياضة الأردنية، بل لحظة وطنية فارقة أكدت قدرة الرياضي الأردني على المنافسة في أعلى المستويات، ورفعت اسم المملكة عالياً على منصة التتويج الأولمبية.

كما عزز سموه حضوره الدولي بانضمامه إلى اللجنة الأولمبية الدولية عام 2010، وانتخابه عضواً في مكتبها التنفيذي عام 2019، في خطوة عكست مكانته في منظومة العمل الرياضي العالمي، وأسهمت في تعزيز حضور الأردن داخل المؤسسات الرياضية الدولية.

أجيال السلام.. حين تتحول الرياضة إلى رسالة إنسانية

إذا كانت القيادة العسكرية تقوم على الانضباط والمسؤولية، فإن رسالة السلام تقوم على الحوار والتفاهم وبناء الجسور بين البشر. ومن هذا المنطلق، أسس الأمير فيصل بن الحسين هيئة «أجيال السلام» عام 2007، وتولى رئاسة مجلس إدارتها، لتصبح الرياضة من خلالها أداةً لتعزيز السلام وبناء قدرات الشباب في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والانقسامات.

وقد انطلقت المبادرة من إيمان عميق بأن الرياضة ليست مجرد منافسة على الفوز، بل لغة إنسانية قادرة على جمع المختلفين، وتعليم الأجيال قيم الاحترام والتسامح والعمل الجماعي، وفتح مساحات للحوار والتعايش.

وتُوّج هذا المسار بإنجاز دولي بارز في حزيران 2026، عندما تسلم سموه، نيابةً عن هيئة أجيال السلام، جائزة الكونت جاك روغ الأولى، التي مُنحت للهيئة تقديراً لريادتها في توظيف الرياضة أداةً لبناء السلام وتحويل النزاعات.

ويمثل هذا التكريم محطة مضيئة في سجل العمل الإنساني الأردني، ودليلاً على أن المبادرات التي تنطلق من الأردن قادرة على الوصول إلى العالم، وترك أثر ملموس في حياة الشباب والمجتمعات.

حضور دولي ومكانة أردنية رفيعة

لم تقتصر مسؤوليات سمو الأمير فيصل على قيادة العمل الأولمبي أو تأسيس مبادرات السلام، بل امتدت إلى مجالات أخرى، من بينها رئاسة هيئة مديري الأردنية لرياضة السيارات، والمشاركة في المؤسسات والمحافل الدولية المعنية بالرياضة والسلام.

كما أن عضويته في المنظمة العالمية لرياضة السيارات تعكس اتساع اهتماماته الرياضية، وحرصه على دعم حضور الأردن في مجالات رياضية متعددة.

وتبرز في مسيرته قدرة على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والعمل المؤسسي، وبين الانتماء الوطني والانفتاح على التجارب الدولية، وهي عناصر أساسية في تطوير الرياضة وتعزيز دورها في التنمية المجتمعية.

الأمير فيصل.. عنوان للعطاء المتجدد

إن الحديث عن الأمير فيصل بن الحسين في عيد ميلاده ليس استعراضاً للمناصب والألقاب فحسب، بل قراءة لمسيرة تجمع بين خدمة الوطن، وتطوير الرياضة، وتمكين الشباب، والإيمان بأن السلام مسؤولية مشتركة تتطلب عملاً مستمراً ورؤية بعيدة المدى.

فمن قيادة سلاح الجو الملكي الأردني إلى رئاسة اللجنة الأولمبية الأردنية، ومن تأسيس هيئة أجيال السلام إلى الحضور المؤثر في المؤسسات الرياضية الدولية، تتجلى ملامح تجربة أردنية تؤكد أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بالموقع وحده، بل بما يتركه صاحبه من أثر في وطنه والعالم.

وفي عيد ميلاد سموه الثالث والستين، تبقى أسمى الأمنيات أن يواصل الأمير فيصل بن الحسين مسيرته في خدمة الأردن ورفعته، وأن تحمل السنوات المقبلة مزيداً من النجاحات للرياضة الأردنية، ومزيداً من الإنجازات لمبادرات السلام التي تحمل رسالة وطننا إلى العالم.

كل عام وسمو الأمير فيصل بن الحسين بألف خير، ودام الأردن عزيزاً آمناً، ودامت رايته خفّاقة بقيادته الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعل أعوام سمو الأمير فيصل المقبلة أعوام خير وعطاء وإنجاز.


بقلم : عبدالرحمن الأمعري
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير