اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

عبدالله الثاني.. حين تكتب الدولة مستقبلها على سكة الإنجاز

السبت-2026-10-10 09:27 am
جفرا نيوز -
من القرار الملكي إلى المشاريع الكبرى.. الأردن لا ينتظر المستقبل، بل يشقّ طريقه إليه

بقلم: عبد الرحمن الأمعري

في زمنٍ تتزاحم فيه الأزمات، وتُختبر فيه قدرة الدول على حماية مصالحها وصناعة فرصها، يبرز الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وهو يحاول أن يوازن بين ثوابت السياسة ومتطلبات الاقتصاد، وبين حماية الاستقرار وفتح أبواب المستقبل. فالدولة لا تُقاس فقط بما تواجهه من عواصف، بل بما تنجزه وهي تواجهها.

فالقيادة ليست موقفًا يُقال فحسب، بل مسارٌ يُبنى ونتائج يلمسها المواطن.

من عمّان إلى العالم.. ثوابت لا تتبدّل

في القضية الفلسطينية، يواصل الأردن التأكيد على حماية حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض التهجير، والدفاع عن حلّ الدولتين، وصون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ضمن الوصاية الهاشمية. وهي مواقف تتجاوز حدود الخطاب السياسي، لأنها ترتبط بأمن المنطقة واستقرارها وبحق الشعوب في العيش بحرية وكرامة.

وفي محيط إقليمي مضطرب، تبقى الدبلوماسية الأردنية رهانًا على الحكمة والتنسيق والعمل من أجل خفض التصعيد، بعيدًا عن المغامرات التي يدفع المواطن العربي ثمنها.

سكة الحديد.. حين يتحوّل الطموح إلى مشروع

في الخامس من تشرين الأول 2026، شهد جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان، في خطوة تعكس جانبًا من الشراكة الأردنية الإماراتية في مشروعات النقل والبنية التحتية.

ولا تكمن أهمية المشروع في قضبان الحديد وحدها، بل في الفرص التي يمكن أن يفتحها أمام نقل الفوسفات والموارد التعدينية، وخفض كلف النقل، وربط مواقع الإنتاج بميناء العقبة، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأردنية.

لكن السؤال الأهم يبقى: كيف ستتحول هذه المشروعات إلى فرص عمل، وحركة اقتصادية أوسع، وعائد ينعكس على حياة الناس؟ هنا تحديدًا يُقاس النجاح الحقيقي؛ فحجر الأساس بداية الطريق، أما الإنجاز فيكتمل بالتنفيذ والاستدامة والنتائج.

مجلس الأعيان.. الثقة مسؤولية وليست مجرد منصب

وفي الثامن من تشرين الأول 2026، صدرت الإرادة الملكية السامية بإعادة تعيين دولة فيصل عاكف الفايز رئيسًا لمجلس الأعيان اعتبارًا من الخامس والعشرين من الشهر ذاته، كما صدرت إرادة ملكية بتعيين الدكتور ياسين مهيب الخياط عضوًا في المجلس.

وهنا تتجاوز الدلالة حدود الأسماء والمناصب؛ فالمؤسسات الدستورية جزء من بنية الدولة، ودورها لا يكتمل بمجرد تشكيلها، بل بما تقدمه من تشريع ورقابة وخبرة وحوار وطني مسؤول.

إن تجديد الثقة يضع أمام المؤسسات وأعضائها مسؤولية متجددة في مواكبة تطلعات الأردنيين، والإسهام في تطوير العمل العام، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالمنصب تكليف، وقيمته الحقيقية فيما يتركه من أثر.

الأردن أولًا.. والإنجاز هو الامتحان

لا يحتاج الأردن إلى المبالغة في وصف التحديات، كما لا يحتاج إلى الاكتفاء بالاحتفاء بالعناوين. ما يحتاجه هو مواصلة البناء، وتوسيع فرص الاستثمار، وتحسين الخدمات، ودعم الشباب، وتوفير فرص العمل، وتحويل الخطط إلى نتائج قابلة للقياس.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية توجيه كل مشروع وقرار ومؤسسة نحو هدف واضح: دولة أكثر قدرة على الإنتاج، واقتصاد أكثر مرونة، ومواطن يشعر بأن التنمية ليست خبرًا يقرؤه، بل تحسّنًا يراه في حياته اليومية.

خاتمة: الدولة التي تعرف وجهتها

من المواقف السياسية إلى الشراكات الاقتصادية، ومن المشروعات الكبرى إلى المؤسسات الدستورية، تبقى قوة الأردن في قدرته على الجمع بين الثبات والتطوير، وبين حماية مصالحه والاستعداد لما هو قادم.

عبدالله الثاني.. ليست الحكاية أن الأردن يعيش وسط العواصف، بل أن يواصل رسم طريقه رغمها؛ فالأوطان لا تصنع مستقبلها بالشعارات وحدها، وإنما بالرؤية والعمل والإنجاز الذي يصل إلى الناس.

الأردن أولًا.. قيادةٌ تحمل المسؤولية، ومؤسساتٌ تعمل، وشعبٌ يستحق أن يرى المستقبل يتحول إلى واقع...
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير