جفرا نيوز -
بقلم: عبد الرحمن الأمعري
مع كامل الاحترام للفنان الأردني القدير زهير النوباني ومسيرته الفنية، فإن عبارته «الأرض لمن يعمّرها، والوطن لمن يعيش فيه ويحبه ويخلص له، عملاً لا قولاً» تفتح بابًا مشروعًا للنقاش، خصوصًا عند ربطها بالقضية الفلسطينية وحقوق شعبها.
يا زهير، السؤال ببساطة: هل إعمار الأرض وحده يمنح صاحب الإعمار حق امتلاكها؟
إذا كان البناء معيار الأحقية، فهل تصبح تل أبيب ويافا وحيفا حقًا خالصًا لمن أقام المباني وعبّد الطرق؟ وهل يستطيع العمران أن يمحو تاريخ الأرض وحقوق من هُجّروا منها؟
وبشيء من السخرية: هل تتحول رخصة البناء إلى وثيقة ملكية للتاريخ، ويصبح المقاول صاحب الحق لمجرد أنه رفع عدد الطوابق؟!
بالتأكيد، هناك فرق بين إعمار الأرض وامتلاكها، وبين فرض واقع جديد وإثبات الحق. فالإسمنت والحديد قد يغيّران معالم المكان، لكنهما لا يكفيان وحدهما لإثبات الملكية أو إسقاط حقوق الآخرين.
فلسطين ليست أرضًا شاغرة تنتظر من يعمّرها، والتاريخ ليس عقارًا يتغيّر مالكه بمجرد تشييد مبنى جديد!
وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي ألّا ننسب إلى الفنان نوايا لم يعلنها، أو نختزل تاريخه ومواقفه في عبارة واحدة. من حقه أن يوضح مقصده، ومن حق الناس أن تناقش كلامه وتختلف معه، دون تخوين أو إساءة شخصية.
أما الوطن، فلا يُختزل في المباني، ولا تُقاس محبته بالشعارات وحدها؛ بل بالعمل والإخلاص واحترام الحقوق. والأردن عزيز بسيادته وهويته، وفلسطين قضية شعب له تاريخ وحقوق، والدفاع عن حقوق الفلسطينيين لا ينتقص من الأردن، كما أن الاعتزاز بالأردن لا يتطلب إنكار حقوق الفلسطينيين.
الخلاصة: نحترم الفنان، لكننا لا نضع الأفكار فوق النقد. ونؤمن بالإعمار، لكننا لا نجعله بديلًا عن العدالة. فالسؤال ليس فقط: من بنى؟ بل أيضًا: ما أساس حقه في الأرض؟
الأردن عزيز، وفلسطين قضية حق، والعدالة لا تُقاس بارتفاع الأبنية!