اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

تقارير تحذر من ظاهرة "النينيو" في المنطقة .. والأرصاد: الأردن لن يتأثر

الخميس-2026-10-08 10:20 am
جفرا نيوز -
احمد الغلاييني 

حذرت تقارير عالمية من ظاهرة "السوبر النينيو" والتي تعمل على تغيرات جذرية في المناخ، ومنها هطول الأمطار بشكل غزير مصحوبة بـ حرارة عالية وجفاف، خاصة في المناطق المجاورة  للأردن مثل الأراضي الفلسطينية المحتلة واليمن والعراق.

وحذر تقرير لـ خبراء في الأرصاد الجوية نشره "YNET" العبرية في المناطق المحتلة من الأراضي الفلسطينية، من هطول أمطار غزيرة في مناطق البحر الميت وصحراء "يهودا" ووادي الأردن، والذي سيأتي بعد موجة عالية الحرارة – بحسب تقريرهم- والتي ستؤدي لحدوث فيضانات مفاجئة في مناطق من الأراضي المحتلة.

وفيما حذرت منظمة "ACTION CONTRE LA FARM" من مواجهة سكان اليمن وضعًا وصفته  ببالغ التعقيد والذي يجمع بين موجات الحر الشديدة وخطر متزايد للفيضانات المفاجئة، لافتة أن هذا المزيج يُضعف البنية التحتية، ويُعرّض الحصول على مياه الشرب النظيفة للخطر، ويزيد من المخاطر الصحية.

وتشير المنظمة في نفس سياق تقريرها من مواجهة العراق أزمة مياه متعددة السنوات، والذي سيشهد – بحسب التقرير- تفاقماً في نقص المياه، ومزيدًا من تدهور الأراضي الزراعية، وزيادة في العواصف الرملية، مع آثار كبيرة على صحة الناس وسبل عيشهم وأمنهم الغذائي.

من جانبه، أكد مدير الأرصاد الجوية المهندس رائد رافد آل خطاب إن التوقعات المناخية تشير إلى استمرار ظاهرة "النينيو" خلال شتاء 2026/2027، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يوجد تأثير مباشر وثابت لظاهرة النينيو على طقس ومناخ الأردن، ولا يمكن الاعتماد عليها منفردة للحكم على طبيعة الموسم المطري أو كميات الأمطار أو فرص تساقط الثلوج في المملكة – بحسب تصريحاته-. 

وأوضح آل خطاب أن تأثير "النينيو" على منطقة شرق البحر المتوسط، -إن وُجد-، يكون بصورة غير مباشرة من خلال تأثيره في أنماط الدوران الجوي واسعة النطاق والتيارات النفاثة ومسارات الأنظمة الجوية، إلى جانب العديد من العوامل والمؤشرات المناخية الأخرى التي تتحكم في طبيعة الموسم المطري.

وفيما يتعلق بالأمطار، أشار آل خطاب إلى أنه لا يمكن القول إن وجود النينيو يعني بالضرورة أن الأردن سيشهد موسمًا أكثر مطرًا أو أقل من المعتاد، إذ تختلف الاستجابة من موسم إلى آخر ومن شهر إلى آخر، كما قد يختلف التوزيع الزمني والمكاني للأمطار بشكل واضح خلال الموسم نفسه. وبالتالي، فإن قوة ظاهرة النينيو لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في كميات الأمطار على المملكة.

أما بالنسبة للثلوج، فأكد آل خطاب أنه لا توجد علاقة مباشرة بين ظاهرة النينيو وتساقط الثلوج في الأردن، موضحًا أن حدوث الثلوج يعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة الكتل الهوائية المؤثرة ومسارات المنخفضات الجوية ومدى تزامن البرودة الكافية مع توفر الرطوبة، ولذلك لا يمكن من خلال النينيو التنبؤ بعدد الحالات الثلجية أو شدتها خلال فصل الشتاء.

وأضاف أن عدم تكرار العواصف الثلجية الكبيرة التي شهدتها المملكة في بعض السنوات، مثل حالات عامي 2013 و2015 والحالات الثلجية في أعوام 2021 و2022 و2023، لا يعني أن مثل هذه الثلوج لن تتكرر مستقبلاً، فالثلوج الكبيرة بطبيعتها أحداث جوية لا تحدث سنوياً، وتتطلب تزامناً دقيقاً لعدة ظروف جوية.

وبيّن أن البرودة وحدها لا تكفي لحدوث ثلجة كبيرة، بل يجب أن تتزامن كتلة هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو المختلفة مع توفر كميات مناسبة من الرطوبة، إضافة إلى وجود منخفض جوي بموقع ومسار ملائمين بالنسبة للأردن وشرق البحر المتوسط.

 وأشار ان اختلاف في توقيت وصول الكتلة الباردة أو مسار المنخفض أو توفر الرطوبة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في نوع الهطول وكمياته وفرص تراكم الثلوج.

وفيما يتعلق بدور التغير المناخي، أوضح آل خطاب أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة نتيجة الاحترار العالمي يشكل عاملاً مهماً لا يمكن إغفاله عند الحديث عن الثلوج، إذ أصبحت الخلفية الحرارية العامة أكثر دفئاً. وهذا قد يؤثر في فرص تساقط الثلوج وتراكمها، خصوصاً في المناطق والارتفاعات التي تكون درجات حرارتها قريبة من الصفر المئوي، حيث قد يؤدي ارتفاع محدود في درجات الحرارة في بعض الحالات إلى تحول الهطول من ثلجي إلى مطري أو إلى مزيج من المطر والثلج، إضافة إلى تأثيره في مدة بقاء الثلوج وتراكمها على سطح الأرض.

وشدد آل خطاب -في المقابل-، على أن التغير المناخي لا يعني انتهاء الثلوج في الأردن أو استحالة تعرض المملكة لعواصف ثلجية كبيرة مستقبلاً، إذ تبقى المملكة معرضة لاندفاع كتل هوائية شديدة البرودة، وعندما تتزامن هذه البرودة مع الرطوبة والمسار المناسب للمنخفض الجوي، فإن فرص تساقط الثلوج وتراكمها تبقى قائمة.

وحول ما إذا كان هناك حدث مناخي عالمي يمكن أن يعزز حدوث "ثلجة كبرى" على الأردن، أكد آل خطاب أنه لا توجد ظاهرة مناخية عالمية واحدة، سواء النينيو أو اللانينيا، يمكن اعتبارها مؤشراً مباشراً على حدوث عاصفة ثلجية كبيرة في المملكة. 

وأشار إلى أن العامل الأهم يتمثل في النمط الفعلي للدوران الجوي وتوزيع المرتفعات والمنخفضات الجوية فوق شمال الأطلسي وأوروبا والبحر المتوسط، ومدى اندفاع الهواء شديد البرودة نحو شرق المتوسط، وتزامن ذلك مع توفر الرطوبة والمسار المناسب للمنخفض الجوي.

واختتم آل خطاب بالتأكيد على أن النينيو يُعد أحد المؤشرات المناخية العالمية المهمة التي تتابعها إدارة الأرصاد الجوية، لكنه ليس عاملاً حاسماً أو منفرداً في تحديد طبيعة شتاء الأردن، ولذلك لا يمكن منذ الآن تحديد عدد المنخفضات الجوية أو حالات عدم الاستقرار أو فرص تساقط الثلوج خلال شتاء 2026/2027 استناداً إلى النينيو وحده.

وأكد أن تفاصيل الحالات الجوية وفرص الثلوج تصبح أكثر وضوحاً ودقة مع الاقتراب منها من خلال مخرجات نماذج التنبؤات الجوية متوسطة وقصيرة المدى، فيما تواصل إدارة الأرصاد الجوية متابعة المؤشرات المناخية والتوقعات الموسمية وتحديثها بشكل مستمر.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير