اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الطريق الصحراوي.. حوادث أقل من المدن ووفيات أكثر .. هذا ما كشفه وزير أسبق!

الخميس-2026-10-08 09:56 am
جفرا نيوز -
إياد العدوان

الطريق الصحراوي ليست الأكثر تسجيلًا للحوادث في المملكة، لكن المفارقة الصادمة أن هذا الطريق، الذي لا تتجاوز حصته نحو 0.7% من إجمالي الحوادث المرورية، استحوذت حوادثه على نحو 16.6% من وفيات الحوادث خلال عام 2024.

الأرقام هنا لا تتحدث عن طريق يشهد العدد الأكبر من الحوادث، بل عن طريق تبدو فيه الحادثة الواحدة أكثر قدرة على حصد الأرواح، وهي مفارقة تفتح الباب أمام سؤال أكبر من مجرد تعداد الحوادث: ما الذي يجعل الخطأ على الطريق الصحراوي أكثر فتكًا؟

ومع استمرار تسجيل حوادث مميتة على الطريق خلال عام 2026، يعود الصحراوي إلى الواجهة، ليس بوصفه مجرد طريق طويل يربط عمّان بالجنوب والعقبة، وإنما باعتباره مسارًا تتقاطع عليه الشاحنات الثقيلة والحافلات والمركبات الصغيرة، وتُستخدم عليه سرعات مرتفعة، ويقطعه السائقون لمسافات طويلة قد تمتد لساعات.

وزير النقل الأسبق المهندس جميل مجاهد، وفي حديثه لـ"جفرا نيوز"، كشف أبرز الأسباب التي تجعل حوادث الطريق الصحراوي مختلفة في نتائجها، مؤكدًا أن طبيعة الحركة المرورية المختلطة تأتي في مقدمة عوامل الخطورة.

ويقول مجاهد إن الطريق الصحراوي يمثل الشريان الرئيسي الذي يربط العاصمة عمّان بمحافظات الجنوب والعقبة، كما يشكل الطريق الأساسي لنقل البضائع والمحروقات من وإلى ميناء العقبة، بالتزامن مع حركة المركبات الخاصة والحافلات، ما يعني اشتراك أعداد وأنواع مختلفة من المركبات في الطريق ذاته.

وهنا تبدأ المشكلة؛ فالشاحنة الثقيلة لا تشبه السيارة الصغيرة في نتائج الاصطدام، والحافلة ليست كالدراجة الآلية، وعندما يحدث التصادم بين مركبات متفاوتة في الحجم والكتلة، فإن فارق القوة يجعل الحادث أكثر قابلية للتحول من حادث مروري إلى كارثة بشرية.

ويرى مجاهد أن عدم وجود مسرب مخصص للشاحنات والمركبات الثقيلة، إلى جانب عدم التزام بعض سائقيها بالمسرب الأيمن والتجاوز، يزيد من احتمالات وقوع الاصطدامات، خصوصًا في ظل حركة الشاحنات الكثيفة على الطريق.

وأضاف ان الشاحنات ليست وحدها في المعادلة، أيضا الطريق المفتوح والمستقيم قد يتحول من ميزة إلى مصدر خطر عندما يدفع بعض السائقين إلى رفع السرعة، فكلما ارتفعت السرعة، تقلص الوقت المتاح أمام السائق للتعامل مع الخطر، وأصبحت السيطرة على المركبة أكثر صعوبة عند حدوث أي طارئ، والأهم أن السرعة لا تزيد فقط احتمالية وقوع الحادث، وإنما ترفع كذلك من شدة الاصطدام ونتائجه عندما يقع.

وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على السرعة وتفعيل الرقابة الآلية على امتداد الطريق الصحراوي، باعتبار أن ضبط السرعة أحد الإجراءات الأساسية القادرة على الحد من السلوكيات الخطرة، والتقليل من شدة نتائج الحوادث.


إلى جانب ذلك، يبرز عامل آخر قد لا يظهر في صور الحوادث لكنه حاضر قبل وقوعها وهو "الإرهاق"، حيث أشار مجاهد إلى أن القيادة لمسافات طويلة على الطرق الخارجية تؤدي إلى ضعف التركيز وبطء الاستجابة، وقد تجعل السائق أقل قدرة على التعامل مع المفاجآت والمخاطر التي تظهر أمامه، وصولًا إلى فقدان السيطرة على المركبة وتدهورها.


وطالب بزيادة الرقابة على ساعات القيادة، خصوصًا لسائقي الشاحنات والحافلات، والتأكد من حصولهم على فترات الراحة اللازمة وعدم استمرارهم في القيادة عندما يصبح الإرهاق عاملًا مؤثرًا على سلامتهم وسلامة الآخرين.


وعلى ضوء ذلك؛ فإن المفارقة التي يفرضها الطريق الصحراوي إذًا لا تتعلق بعدد الحوادث بقدر ما تتعلق بما يحدث بعد وقوع الحادث، حادث واحد بين شاحنة ومركبة صغيرة، أو فقدان سيطرة عند سرعة مرتفعة، أو لحظة غفوة بسبب الإرهاق، قد تكون كافية لتحويل رحلة عادية إلى مأساة تطال أكثر من مركبة وأكثر من عائلة.

ومن هنا، فإن اختزال المشكلة في عبارة "السرعة سبب الحوادث" أو "السائق مسؤول" لا يبدو كافيًا لفهم الصورة كاملة، فـ "الصحراوي" طريق ذو طبيعة خاصة، وحركته المرورية مختلفة، وحجم الشاحنات التي تعبره، والمسافات الطويلة التي يقطعها السائقون، والسرعات المستخدمة عليه، كلها عوامل تجعل الخطأ المروري أكثر كلفة.

المطلوب اليوم ليس فقط أن نحصي كم حادثًا وقع على الصحراوي، بل أن نسأل لماذا يموت هذا العدد الكبير من الأشخاص عندما يقع الحادث؟، وهذا السؤال تحديدًا ربما يكون المدخل الحقيقي لأي خطة تريد أن توقف نزيف الطريق الصحراوي، بدل أن تكتفي بتسجيل الضحايا بعد فوات الأوان.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير