جفرا نيوز -
رشاد ابو داود
لو كنت في مدينة غزة لذهبت الى كنيسة القديس بورفيريوس لأشارك في تشييع جنازة الشهيدة ميساء خضر أبو داود وابنتها ماري حافظ أبو داود، اللتين استشهدتا في قصف اسرائيلي لشقة سكنية في المدينة فجر الثالث من الشهر الحالي. ولربما كنت أتلقى العزاء بهما. ولربما أيضاً أننا من العشيرة نفسها المنتشرة في أربع جهات الأرض. ولكل فرع قصته كيف ولد مسلماً أو مسيحيا ًوأين رمت به شظايا النكبة الأولى.
لم يترك القصف الإسرائيلي في قطاع غزة للمدنيين مساحة آمنة للنجاة، ولم تكن الهوية الدينية استثناءً من دائرة الخطر. فمنذ بداية الحرب، وجد المسيحيون الفلسطينيون، الذين يشكلون جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع الغزي، أنفسهم أمام واقع من الخوف والنزوح وفقدان الأحبة، فيما تحولت أماكن العبادة التي احتمى بها كثيرون إلى مواقع طالها القصف.
لم تكن ميساء وماري بعيدتين عن حياة المجتمع المسيحي في القطاع، إذ كرّستا وقتهما لخدمة أبناء الرعية والنازحين في الملجأ التابع لكنيسة العائلة المقدسة في غزة، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي عاشها سكان القطاع على مدى سنوات الحرب.
الأرض واحدة والتاريخ واحد و..العدو واحد!.
الصحفي الأميركي الشهير تاكر كارلسون زار الأردن وأجرى لقاءات مع شخصيات مسيحية أحدها مع قس. سأله: هل تواجهون مضايقات هنا باعتباركم مسيحيين. ضحك القس قائلاً: هذا السؤال يضحكني. قاطعه كارلسون الذي كان من أقرب المؤيدين لترامب ثم انقلب على سياساته وأصبح من أشد المعارضين له خاصة ما يتعلق بدعم اسرائيل اللامحدود «في أميركا أخبرونا أن المسيحيين يقتلون على يد المسلمين». ابتسم القس وقال له «أبداً نحن في وطننا ولا نواجه أي تمييز لا من الحكومات ولا من اخوتنا المسلمين. نحن أصل المسيحية منذ آلاف السنين. التمييز بل الشتائم نواجهها في القدس المحتلة. يقولون لنا لماذا أنتم هنا؟ اذهبوا الى سوريا أو الأردن أو لبنان أو أي دولة عربية.
يذكر هنا أن اليهود المحتلين يبصقون على الأخوات الراهبات في القدس عندما يمرون بهن. واليوتيوب يخفظ الكثير من هذه المشاهد المقززة.
في كل جواب من الذين التقاهم كان كارلسون يصاب بالدهشة. أحدهم قال له أن المسلمين يقدسون المسيح شأنه شأن كل الأنبياء بمن فيهم النبي موسى رسول اليهود. «هل تعلم يا تاكر أن في القرآن سورة كاملة بعنوان «سورة مريم» أم السيد المسيح؟ هنا بلغت دهشته مداها وقال: حقاااااااا؟!
ومما أثار دهشته أن اسم المسيح ذكر صراحة في القرآن 11 مرة فيما ذكر محمد 4 مرات.
عندما عاد الى أميركا وبتأثير الحقيقة التي سمعها في الأردن شن حملة عنيفة على اللوبي اليهودي الأميركي. وتوغل عميقاً في اليهودية الصهيونية المزيفة وضربها في النخاع. في احدى برامجه قال «هل يعقل أن يختار الرب شعباً معيناً من بين كل مخلوقاته»؟!
كشف زيف اليهودية الصهيونية يتشكل الآن داخل اسرائيل ما حدا بكاتب اسرائيلي الى القول أن الاسرائيليين على شفا حرب أهلية. الحاخام دوف لاندو قال عبر القناة 12 العبرية «ان الصهيونية الدينية والجنود المنتمين اليها هم المسؤولون عن ما لحق باليهود من كوارث وقيام دولة اسرائيل لم يكن ضرورة اذ كان من الممكن ان يكون حكم الامم المتحدة أو العرب أفضل. ولا اجد تفسيرا لعدم اتحاد العرب واجتياح اسرائيل كلها».
كل هذا الانقلاب، رغم فداحة التضحيات الفلسطينية، أهم منجزات السابع من اكتوبر. ولولاه لما تم فضح الدعاية الصهيونية في تعمية الرأي العام الأميركي والعالمي.
الدور الآن على الاعلام العربي الرسمي ووسائل التواصل إكمال ما بدأه كارلسون وغيره كثر في العالم!.