اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

قصة الـ4 ملايين دينار التي وفرتها حكومة حسان :إعادة تعريف "قرش الدولة" وتصفية حساب مع الهدر

الأربعاء-2026-10-07 11:35 pm
جفرا نيوز -
طارق ديلواني

4ملايين دينار ليست مبلغاً كبيرا.. من شأنه أن يغير وجه الموازنة..
قد لا يبني هذا الرقم مدرسة ولا يشق طريقاً، لكنه وضع أول شاخصة مرور إدارية تقول للمسؤول: قف.

ومن الصعب أن تطلب من شارع مثقل بأعباء اقتصادية ان يعطي شيكاً على بياض لأي حكومة. وقد يبدو الوفر صغيراً في حساباتنا كأفراد، لكنه يفتح ثقباً في جدار سميك اسمه الإنفاق العام.

مناسبة هذا الحديث ما أعلنته الحكومة من قرار منع سفر الوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات الرسمية ومدراء الدوائر الحكومية والموظفين إلى الخارج، إلا للاجتماعات الرئيسة والضرورية لعمل الوزارة، الأمر الذي حقق وفراً ماليا على خزينة الدولة سيبلغ 4 ملايين دينار مع نهاية العام. 

في الأردن، اعتاد الشارع أن يقرأ الموازنة بسؤال تقليدي وسهل: كم أنفقت الحكومة؟ بينما السؤال الأكثر الحاحاً هو: على ماذا أنفقت؟ وما الذي قررت ان لا تنفق عليه؟

 وهذه هي النقطة التي تستحق التوقف عندها في تجربة حكومة جعفر حسان التي قررت أن تتوقف عن دفع المال العام في المكان الخطأ، ولهذا تبدو بعض الإجراءات الحكومية الأخيرة أبعد من كونها مجرد إجراءات عابرة.
منع الاستخدام غير الرسمي للمركبات الحكومية، تقليص السفر والوفود، ضبط وتشديد الرقابة على الالتزام؛ تقليص فاتورة الطاقة في الدوائر الرسمية، كلها تقول شيئاً واحداً: المال العام لا يعني انفاقاً أقل بقدر ما يفترض أن يكون: هدر أقل، أولوية أعلى، وأثر أكبر. وبهذا تكون الدولة قد أعادت تعريف علاقتها بالإنفاق، وانتقلت إلى إدارة الموارد.

 كما انه ليس من الإنصاف القول إن الحكومات السابقة لم تعرف ترشيد الانفاق، لكن الجديد الذي جاءت به حكومة جعفر حسان هو انها حولت الوفورات إلى رأسمال واستثمار وخدمات. وضبطت الانفاق الحكومي بحيث أصبح أكثر انتقائية وأقل عشوائية.

ومن الضروري القول أيضا ان الحكومات السابقة كانت تنتظر تقارير ديوان المحاسبة في نهاية العام لتكتشف حجم الهدر وتقوم بالمطالبة باسترداده، بينما النهج الحالي يتبع "المنع المسبق للهدر" قبل وقوعه.

صدقوني هذا ليس مجرد انطباع شخصي، فخلال زياراتي المتعددة لدار رئاسة الوزراء في عهد هذه الحكومة وبحكم عملي الصحفي، كان أول ما يلفت انتباهي هو تغيُّر "السلوك التشغيلي" داخل أروقة القرار؛ فلا تكييف هواء يُهدر صيفاً، ولا تدفئة مفرطة تُستهلك شتاءً.

 إننا أمام إدارة تطبّق فلسفة ترشيد الطاقة على نفسها قبل أن تطلبها من الآخرين، وتعتبر أن ضبط النفقات يبدأ من مفتاح الكهرباء في المكاتب الرسمية قبل أن يتحول إلى بند في الموازنة.

الا أن التشكيك المسبق يعمينا دوما عن رؤية الفارق، بينما الواجب الوطني يتطلب أن نسمي الإنجاز باسمه دون مجاملة ودون تجنٍّ.

والحقيقة ان الحكومة أعادت تعريف "قرش الدولة".. والحقيقة الأخرى أن   4 ملايين دينار نجت من حقائب السفر الرسمية وكراسي الدرجة الأولى، والمال العام أصبح له حارس يقظ يعرف أين يبيت كل دينار.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير