اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

نريد صندوقا للمتعثرين يا دولة الرئيس

الأربعاء-2026-10-07 11:16 pm
جفرا نيوز -
ماهر أبو طير
كل المؤشرات والأرقام تتحدث عن اكتظاظ السجون، على خلفية قضايا مختلفة، من أبرزها التوقيف على خلفية قضايا إيجار البيوت والعقارات غير المدفوعة، وقضايا النفقة.
 


عمليات توقيف المطلوبين تؤدي إلى اكتظاظ السجون بهذه الشريحة، وهناك آلاف المطلوبين للتنفيذ القضائي على خلفية ذات القضايا، ولم يتم الوصول إليهم، بما يسبب ضغطا على جهات إنفاذ القانون، وعلينا أن نتخيل لو قرر كل المطلوبين تسليم أنفسهم للجهات الرسمية، في توقيت واحد، ربما لحظتها سترجوهم الجهات الرسمية أن يفروا.
تسمع عن قصص توقيف على خلفية قضايا الإيجار والنفقة تبدأ بألف دينار مثلا، وأكثر، أو أقل، وحين تحسب كلفة توقيف المطلوب تكتشف أنها تصل إلى 700 دينار شهريا وفقا للتقديرات التي تشمل كل شيء؛ بدءا من الكهرباء والمياه في السجون، مرورا بكلف الحراسة والطعام والعلاج، والنقل وبقية الأعباء على موازنة الدولة، يضاف إلى ذلك الأعباء المالية التي تترتب بشكل إضافي على عائلات السجناء وحاجتهم للمساعدة والمعونة الوطنية، ولو أجرينا "جردة حساب" لاكتشفنا أن سداد الدولة لذمم هؤلاء أوفر عليها في حالات كثيرة من كلفة توقيفهم وإخراجهم ثم عودتهم، وما يعنيه ذلك من إرهاق وكلف.
أنا أطالب رئيس الحكومة وفريقه بمبادرة مبتكرة ضمن أسس شفافة، لمساعدة المتعثرين من الفئتين السابقتين، صندوق للمتعثرين، أو للتكافل الاجتماعي، يتم تحويل جزء من موازنات السجون إليه، وجزء من موازنة صندوق المعونة الوطنية، وفرض دينار شهريا على كل عداد كهرباء، ولدينا أكثر من مليونين ونصف مليون عداد كهرباء، وهذا سيوفر للصندوق أكثر من ثلاثين مليون دينار في السنة الأولى، وربما أكثر، خصوصا إذا حولنا له جزءا من مخالفات السير، أو فرضنا ضريبة على السجائر أو غير ذلك من أفكار.
الأوضاع الاقتصادية صعبة، وفرص العمل قليلة، والفرص القائمة قليلة المال، وآلاف البيوت تعاني وتضطر أن تهرب من بيت إلى بيت للإيجار، وفي حالات يتم سجن الرجل لأنه لا يدفع النفقة وهو أصلا بلا عمل، وتعاني طليقته وأطفاله، وهنا من حقنا أن نسأل: هل سجن هذه الحالات سيؤدي إلى حل المشكلة، أم إلى زيادة الأثر الاجتماعي السيئ جدا على بنية العائلات حين تفقد أربابها أو تتم ملاحقة الأب لأنه لا يدفع نفقة أو إيجارا، فيتم حرمان الأطفال من المال، ومن الرعاية المعنوية أيضا في توقيت واحد، ولا يحصل الأب هنا على فرصة لحل مشكلته أو حتى إمكانية البحث عن عمل جديد، أو سداد ديونه وجدولتها؟
إذا تم إطلاق هذا الصندوق بهذه الكيفية، وتم تمويله أيضا بمساعدة من القطاع الخاص، فإن ذلك سيؤدي إلى ستر آلاف البيوت في الأردن، لكن لا بد من ضوابط شفافة، تمنع الاحتيال، وتمنع الادعاء، بحيث يتم حل المشاكل التي تستحق فعليا، ويمكن وضع سقوف مالية للمساعدة إذا تكررت المشكلة، فيما حل المشكلة للمرة الأولى يجب أن يكون كاملا، حتى لا يتحول الصندوق إلى وسيلة للتهرب من الاستحقاقات والالتزامات.
حتى هذا الصندوق يمكن الاستفادة منه في قضايا الغارمين والغارمات، ضمن سقوف مالية محددة، خصوصا أن لدينا عشرات آلاف الأشخاص الذين يعانون من قضايا مالية، دون الألف دينار مثلا، أو بسبب تراكم فواتير المياه والكهرباء، وغير ذلك من أزمات نعيشها.
هذا حل مبتكر، والمجتمع الذي يتحدث ليل نهار عن فضائل الإسلام، وقيم الخير فيه، عليه ألا يخرج ليعترض على دينار شهريا مثلا عبر عداد الكهرباء، وكل المجتمعات في الدنيا لديها قيم خير وتكافل، وبدلا من النظر بحسرة إلى المتضررين في البلد، علينا أن نساعدهم، لأن مساعدتهم أفضل بكثير من التنظير عليهم واقتراح حلول غير مجدية، في بلد بات الوضع الاقتصادي فيه يترك أثرا اجتماعيا خطيرا على بنية العائلة، وأفرادها أيضا.
لو كنت صاحب قرار لفرضت دينارا على عداد الكهرباء للمتعثرين، وربما دينارا ثانيا لطلبة الجامعات بدلا من استدانتهم لرسومهم، والذي يعترض عليه أن يثبت لنا أولا أنه لا يدخن شهريا بمائة دينار، ولا ينفق بنزين سيارته هدرا وتسكعا في شوارع البلد، وأنه لا يتورط بمخالفات قيادة سيارته، ويدفع مقابلها المئات من الدنانير.
 
 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير