جفرا نيوز -
اياد العدوان
بعد عامين من عمر حكومة الدكتور جعفر حسان والرسالة التي تخرج من مجلس النواب تبدو للوهلة الأولى متناقضة حول وجود أغلبية نيابية تطالب برحيل الحكومة، لكن هناك أغلبية أخرى لا تريد أن تستمر الحكومة نفسها بالفريق الوزاري ذاته.
المفارقة ليست في الأرقام وحدها، بل في ما تعنيه سياسيًا، فحين يكون تقييم الأداء الحكومي لدى غالبية النواب في نطاق المتوسط والمرتفع، ثم تتجه المواقف النيابية في الوقت ذاته نحو تعديل الفريق الوزاري، وهذا لا يشير الى فشل الحكومة حسب رؤيتهم بل الى عدم رضاهم عن آداء بعض الوزراء.
هذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف، لأن التعديل الوزاري إذا كان مطروحًا على نطاق واسع رغم عدم وجود تقييم نيابي سلبي شامل لأداء الحكومة، فهذا يعني أن جزءًا من النقاش انتقل من الحكم على الحكومة ككل إلى الحكم على قدرتها على الاستمرار بالتركيبة الحالية، وبمعنى آخر، قد تكون المشكلة وفق قراءة المواقف النيابية في "الفريق" أكثر منها في "العنوان الحكومي".
حكومة حسان تدخل عامها الثالث في مرحلة مختلفة عن بدايات تشكيلها، فالملفات التي كانت في السابق عناوين وبرامج وخططًا أصبحت اليوم مطالبة بإظهار نتائج ملموسة، فيما تتقدم ملفات الاقتصاد والاستثمار والخدمات والتحديث الإداري والسياسي إلى واجهة المشهد.
وهنا يصبح اختيار الوزراء أكثر حساسية، فالمرحلة المقبلة لا تحتمل فقط إدارة الملفات، وإنما تتطلب قدرة أكبر على ترجمة البرامج إلى نتائج يمكن قياسها، وعلى التعامل مع مجلس النواب والأحزاب والقوى السياسية ضمن المشهد الجديد.
ومن هذه الزاوية فإن الحديث عن تعديل وزاري، سيكون اختبارًا لمدى قدرة الحكومة على إعادة ترتيب أدواتها قبل دخول عامها الثالث.
واللافت أن النقاش لا يدور فقط حول أسماء الوزراء، بل يتصل أيضًا بسؤال أوسع "هل ما زالت الصيغة الحالية للفريق الحكومي قادرة على حمل الملفات المقبلة، أم أن المرحلة السياسية الجديدة تستدعي توسيع قاعدة المشاركة وإعطاء الأحزاب مساحة أكبر داخل الحكومة؟"
هذا السؤال يضع الحكومة أمام استحقاق مختلف، إذ إن بقاء رئيس الوزراء في موقعه لا يعني بالضرورة بقاء جميع الوزراء، كما أن استمرار البرنامج الحكومي لا يعني أن أدوات تنفيذه يجب أن تبقى ثابتة، في المقابل لا يمكن تجاهل أن الحكومة استطاعت خلال العامين الماضيين الحفاظ على مسار عملها وتنفيذ عدد من الملفات والقرارات، وهو ما يفسر جزئيًا عدم تحول المطالبات بالتعديل إلى مطالبات برحيل الحكومة.
لكن استمرار الحكومة لا يلغي وجود ملاحظات نيابية على الأداء، كما أن التقييم الإيجابي في بعض الجوانب لا يمنح الفريق الوزاري حصانة من التغيير، فهذه المعادلة تفرض على حكومة حسان قراءة المشهد قبل اجراء أي تعديل، وإن حدث فيجب ان يكون واضحاً في حال كان تصحيحًا لمسار بعض الملفات والحقائب، أم إعادة تشكيل أوسع لفريق حكومي يستعد لمرحلة ثالثة أكثر ضغطًا.
وتكتسب هذه القراءة وزنًا أكبر عند العودة إلى تقرير مركز الحياة - راصد الذي اصدره الاسبوع الماضي، والذي استطلع آراء 118 نائبًا ونائبة من أصل 138، والتي أظهرت نتائجه بأن 70% من النواب أداء الحكومة بين المتوسط والمرتفع جدًا، وهي نسبة تعكس أن التقييم النيابي لم يكن سلبيًا بالمجمل، لكن المفارقة أن 6% فقط أيدوا استمرار الحكومة بتشكيلتها الحالية، بينما اتجهت النسب الأخرى نحو خيارات مختلفة للتعديل، بينها تعديل محدود، وتعديل موسع، وتعديل يترافق مع إدخال "الأحزاب" إلى الحكومة.
وبحسب "راصد"، فإن هذه النتائج تعكس بوضوح وجود فجوة بين تقييم الأداء وبين الرضا عن التشكيلة الوزارية الحالية، الامر الذي يترك تساؤلا حول إذا كانت أغلبية النواب لا تصنف أداء الحكومة في خانة الضعف، فلماذا لا تريد الأغلبية نفسها بقاء الفريق الوزاري كما هو؟
الإجابة قد تكون في طبيعة المرحلة المقبلة أكثر من كونها حكمًا نهائيًا على العامين الماضيين، فالأرقام تشير إلى أن الحديث النيابي يدور حول "إعادة تشكيل أدوات الحكومة، لا إنهاء وجودها".
وعلى ضوء ذلك فإن اختبار حكومة حسان في عامها الثالث قد لا يكون في قدرتها على البقاء، وإنما في قدرتها على الإستجابة لهذه الرسائل النيابية.