جفرا نيوز -
خاص
حين تتحدث الأرقام في حكومة الدكتور جعفر حسان عن قطاع الطاقة والثروة المعدنية، فإنها لا تُقدم مجرد حصيلة لمشاريع حكومية، بل تكشف عن مسار اقتصادي يتشكل في المحافظات، مسار تتحول فيه الطاقة من كلفة إلى فرصة، والثروات المعدنية من مكامن طبيعية إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل، وفي هذا المشهد، تتحرك وزارة الطاقة والثروة المعدنية على أكثر من محور، من الطاقة المتجددة وكفاءة الاستهلاك إلى التعدين والاستكشاف وإيصال الكهرباء، بما يربط موارد المملكة مباشرة بالتنمية المحلية.
الأرقام هنا أكثر بلاغة من أي وصف؛ فمشروع أنظمة الطاقة الشمسية لمباني البلديات يستهدف 104 بلديات و188 مبنى بقدرة إجمالية تصل إلى 3.4 ميغاواط، وبوفر مالي متوقع يقارب 550 ألف دينار سنوياً، مع خفض نحو 3838 طناً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، إلى جانب تدريب أكثر من 550 من كوادر البلديات، وفي إقليم الجنوب وحده، انطلقت أنظمة الطاقة الشمسية لـ 18 بلدية، فيما وصل عدد المنازل والمواقع التي جرى إيصال الكهرباء إليها ضمن «فلس الريف» خلال آب الماضي إلى 331 موقعاً ومنزلاً بكلفة 1.317 مليون دينار، هذه الأرقام تعني أن مشاريع الطاقة تنزل إلى مستوى الخدمة اليومية والإنفاق المحلي وفرص تحسين أداء البلديات.
وفي المفرق، يأخذ الاستثمار في الطاقة بعداً إنتاجياً، فمشروع الطاقة الشمسية الصناعية بقدرة 2 ميغاواط يجمع بين الصناعة والزراعة والطاقة، فيما تبلغ مساهمة الطاقة المتجددة حالياً نحو 27% من مزيج توليد الكهرباء، مع استهداف الوصول إلى نحو 40% بحلول 2035، أما في أبو خشيبة، فإن مشروع استكشاف وتطوير النحاس يفتح مساراً مختلفاً؛ إذ يجري العمل على إنشاء أول مصنع لمعالجة الخام بطاقة تتراوح بين 1000 و3000 طن سنوياً، مع توقع توفير أكثر من 800 فرصة عمل مباشرة ومئات الفرص غير المباشرة بعد تأهيل أبناء المنطقة، بما يجعل التعدين مرشحاً ليكون واحداً من محركات الاقتصاد المحلي في الجنوب.
والأبعد من ذلك يلاحظ أن الوزارة تتحرك ضمن هدف اقتصادي أكبر لقطاع التعدين، إذ تستهدف رؤية التحديث الاقتصادي رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى قرابة 2 مليار دينار بحلول عام 2033، عبر الاستثمار في النحاس والذهب والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة والفوسفات، كما يتواصل العمل في قطاع الطاقة على تطوير حقل الريشة، مع برنامج لحفر 80 بئراً خلال 2026–2030، إلى جانب مشاريع الاستكشاف والطاقة النظيفة.
بعتقادنا بأن هذه ليست أرقاماً منفصلة؛ إنها صورة لنهج اقتصادي يقوم على تعظيم قيمة الموارد وربطها بالإنتاج، فحين تخفض الطاقة فاتورة بلدية، وتفتح محطة صناعية فرصة استثمار، ويخلق مشروع تعدين مئات الوظائف، وتصل الكهرباء إلى منزل أو تجمع سكاني، تصبح وزارة الطاقة شريكاً مباشراً في التنمية، وهذه هي القيمة الأهم للمشاريع: أن تتحول ثروات المملكة من أرقام في التقارير إلى نتائج يشعر بها المواطن في محافظته، وأن تصبح الطاقة والتعدين جزءاً من حركة الاقتصاد والعمل والاستثمار، لا مجرد ملفات فنية داخل مؤسسات الدولة.