جفرا نيوز -
فرح حامد سمحان
بالعودة إلى ما وراء لغة الأرقام التي أوردها تقرير مركز الحياة - راصد في استطلاع خص حكومة الدكتور جعفر حسان بعد عامين على التشكيل، يظهر أن الجزئية المتعلقة برأي النواب حول الحكومة من حيث تقييم الأداء كان منحصرًا ما بين الرضا وعدمه؛ إذ إن 37% اتبعوا المسار الرمادي ولم يمنحوا السلطة التنفيذية شيكًا على بياض ولا نزع ثقة بالكامل، فيما اختصر آخرون المشهد برأي واضح صريح ، مفاده أن 32% يعتقدون أن الحكومة تعمل بوتيرة مرتفعة، و31% تعاملوا باحتقان ويرون أن الأداء كان ضعيفًا، وهي نسبة لا بأس بها كفيلة بإقحام الحكومة في كفة الانتظار والترقب.
الفجوة بين الحكومة والنواب والتي اشتد الاحتدام في عمقها، وانتقلت إلى الشارع على هيئة خلافات حادة، يراها أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب حقيقة فعلية؛ إذ قال ما نسبته 56% منهم إن تأثيرهم في قرارات الحكومة محدود، وهي نسبة كبيرة إذا ما قورنت مع الحديث عن علاقة التشريعية والتنفيذية كسلطتين تكملان بعضهما البعض بالمنظور البروتوكولي، فيما يكشف الإجماع النيابي، بإن إفرازات غير مرغوب بها تطغى على التفاهم والتشاركية.
اللافت أكثر أن 13% من النواب يرون أن تأثيرهم في قرارات الحكومة كبير، وهو ما فرض تساؤلات عن توجهات وانطباعات هؤلاء الأعضاء، وأغلب التقدير أنهم منتمون للحكومة ومصالحهم واحدة معها، فيما يرى مراقبون برلمانيون أن نواب الأسئلة النيابية هم الأكثر قربًا إلى نظرية التأثير بالحكومة؛ لاعتقادهم أن هناك استجابة سريعة لهم، ويتشارك معهم في هذه النظرية بعض الأعضاء النشطين الذي اختاروا الوسطية في الرأي بنسبة 31%.
وما أن بدأ الحديث عن مؤشرات نحو إجراء تعديل وزاري لن يكون قبل نهاية العام بحسب تقارير سابقة نشرتها "جفرا نيوز" ودخول 5 أسماء حزبية على الأقل، يأتي إجماع نيابي نسبته 34% يؤيد ضخ دماء جديدة في وقت أصبح الفريق الوزاري الحالي أو على الأقل بعض أعضائه في حالة صراع وتجاذب مع النواب، ناهيك عن السخط على أدائهم، وعلى الرغم من دعم بعض النواب لمسارات الحكومة في الاتجاه الاقتصادي إلا أن ذلك لم يمنع التأكيد شبه المطلق لإجراء تعديل، فيما يؤيد 31% دخول أحزاب إلى الحكومة، في خطوة تنسجم مع شكل التعديل المقبل، والرغبة الحكومية في إعادة النكهة الحزبية إلى ميزان القوة والتفرد.
الأحزاب في تقرير استطلاع الرأي الأكثر جدلية لراصد، كانت أكثر صرامة من النواب، من حيث تقييم الأداء، وموقفها من إجراء التعديل الوزاري، وهنا تبرز النظرة بعين حمراء للأداء الحكومي بأنه في حالة تراجع، وأنه لم يرقَ بعد إلى تطلعات الأحزاب المتعطشة بالأساس للانخراط في الطاقم الوزاري؛ إذ يؤيد ما نسبته 54% من الحزبيين إجراء تعديل، أي أن أكثر من نصف الأحزاب تريد حكومة ترقى إلى وصف "البرلمانية"، وهو ما يضع المفارقة الأهم المتمثلة في أن النواب يريدون تغييرات في مضمون ما تقدمه الحكومة، بينما الأحزاب تريد تمثيلًا سياسيًا لا تكنوقراطيًا.