جفرا نيوز -
محمود كريشان
لا ندري أبدا متى تعترف الجهات المعنية في قطاع الخدمات أن فصل الشتاء فصل رسمي يحل كل عام بعد فصل الخريف؟.. حتى يستطيع المواطن مواصلة حياته اليومية بصورة اعتيادية، بعيداً عن الغوص في مستنقعات المياه والحفريات الطينية فوق ارصفة المشاة المهترئة.. ويبتعد عن حالة الرهاب الشتوي الاعتيادية التي تعتريه كلما جادت السماء بمياه الأمطار وهطلاتها..
في وسط البلد عمّان تتحول الشوارع مع كل فصل شتاء إلى أنهار والأزقة إلى بحيرات فور تساقط الأمطار الغزيرة، وكأن من يدرس وينفذ مشاريع عبارات تصريف مياه الأمطار ليس لديه معرفة بمعدلات هطول الأمطار المعتادة في محافظة العاصمة، ولا سيما أن ما حصل في وسط المدينة في فصول سابقة وقريبة من فيضانات ولم يكن بسبب عاصفة مطرية أو إعصاراً.. بل كان بسبب الأمطار الغزيرة!!.. ترى كيف سيكون الحال لو ضربت عاصفة عمّان أو إعصار "لا سمح الله"؟..
ولا ندري اذا كان من يهمهم الأمر يعلمون انه وفي كل فصل شتاء تكون الحالة الاصعب في منطقة وسط البلد التي تغرق كافة شوارعها بالأمطار وتتشكل السيول الغزيرة وتمتد بعنف من وادي صقرة وطلوع المصدار والجبال المحيطة نحو كافة شوارع وسط المدينة مما يتسبب سنويا بتدفق المياه الى المحال التجارية خاصة في شارع فيصل وسقف السيل وشارع طلال وشارع الأمير محمد، مما يلحق وألحق الخسائر الكبيرة في مقتنيات تلك المحال المتنوعةن وتتكرر هذه الحالات في السنوات الأخيرة
في عمان، ولعل حادثة غرق وسط المدينة في العام 2019 كانت الأبرز، حيث غرقت مئات المحال في وسط البلد، وشُكلت العديد من لجان التحقيق في هذه الحادثة، من عدة جهات دون ان يتم ايجاد اي حلول لهذه القضية المؤرقة..!
في غضون في كل فصل شتاء تكشف الامطار عيوب عديدة في مشاريع تطوير وسط المدينة خاصة فيما يتعلق بمناهل تصريف مياه الامطار في الشوارع والتي كانت بقدرات استيعابية ضعيفة جدا نظرا لكون تلك المناهل شبيهة بالمناهل المنزلية وليس بمناهل مخصصة للشوارع لاستيعاب اكبر كميات من الامطار ومواجهة الحالات الطارئة مثل العواصف المطرية في السنوات الاخيرة، ذلك على الرغم من الخطط طويلة الأمد أو عمل كوادر الأمانة في الظروف الجوية، ما زال منسوب المياه في كل شتاء يرتفع في كثير من المناطق، ومنها مرافق صممت حديثًا، مثل مسارات الباص السريع، وتداهم مياه الأمطار البيوت في بعض المناطق، فلماذا يحصل كل ذلك؟.. وهل هناك حلول جذرية كي لا تغرق بعض المناطق في عمان؟..
ما نريد ان نقوله إنه لا بد من تكاتف الجهود في إعادة بناء شبكات صرف المياه بما يتناسب وغزارة الأمطار، والعمل على إزالة كافة التعديات الواقعة لضمان تصريف المياه عبرها.. وليس بجعلها تجتاح الشوارع والحقول لتدمرها.. وأخيرا يا سادة: الأمطار مصدر خير لا تدعوها تصبح مصدراً للخراب والضرر.