اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

رنا جبران: أبحث عن الأدوار الصعبة وأتحدى نفسي في كل تجربة

السبت-2026-10-03 01:29 pm
جفرا نيوز -
تخوض الممثلة رنا جبران تجربة جديدة في مسلسل «أحمر ولا أبيض»، من خلال شخصية «أم رامي»، التي استطاعت، رغم محدودية ظهورها، أنتترك أثراً واضحاً لدى الجمهور. شخصية غامضة، هادئة وقوية، اعتمدت جبران في أدائها على التفاصيل ولغة العيون والحضور، بعيداً عن المبالغة. وفي هذا الحوار، تتحدث عن كواليس اختيارها للدور، وتفاصيل بناء شخصية أم رامي، وتجربتها مع المخرج منير الزعبي، إلى جانب رؤيتها للتمثيل واختياراتها المستقبلية.

عندما قرأتِ شخصية «أم رامي» للمرة الأولى، ماذا رأيتِ فيها ولم يره ربما المشاهد من الوهلة الأولى؟

رأيتُ ضعفها، وماضيها، وحدّة ذكائها. شعرتُ أن وراء هذه الشخصية الكثير من التفاصيل التي لا تظهر بالضرورة منذ الوهلة الأولى، وهذا ما جعلني أتعامل معها بفضول ورغبة في اكتشاف أبعادها.

أم رامي شخصية لا تحتاج إلى مساحة كبيرة كي تترك أثراً. هل كان هذا تحديداً ما جذبك إلى الدور؟

نعم، بالتأكيد. أحب الشخصيات التي تستطيع أن تترك أثراً حقيقياً رغم محدودية مساحتها، لأن قيمة الدور بالنسبة إليّ لا تُقاس بعدد المشاهد، وإنما بما يضيفه إلى العمل وبمدى تأثيره في المشاهد.



لغة العيون واللون الأحمر: أدوات السيطرة الناعمة

في رأيك، أين تكمن قوة أم رامي الحقيقية: في ذكائها، أم قدرتها على قراءة الآخرين، أم في التجارب التي صنعت شخصيتها؟

في كل ما ذكرتِه بالتأكيد، إلى جانب هدوئها وإصرارها على الوصول إلى ما تريده. كما أن لديها قدرة على استخدام 
جدارة مصالحها. بالنسبة إليها، النفوذ لا يأتي دائماً من القوة المباشرة؛ فأحياناً يكون الحضور والجاذبية بحد ذاتهما وسيلة للسيطرة والتأثير.

هل وجدتِ نفسك في مرحلة ما تدافعين عن أم رامي وتبحثين عن مبررات لتصرفاتها، حتى تلك التي قد يرفضها المشاهد؟

لا، لأنني ببساطة لا أعرف ماضيها بالكامل، ولا أعرف كل التجارب والظروف التي مرّت بها والتي ساهمت في تشكيل هذه الشخصية. لذلك لم أرد أن أحكم عليها أو أبحث عن مبررات لتصرفاتها، بل حاولت أن أقدّمها كما هي، بكل ما تحمله من غموض وتناقضات.



إلى أي مدى كان عليكِ أن تستخدمي الصمت والنظرات ولغة الجسد لتقولي أشياء لا تقولها الشخصية بالكلام؟

استخدمتها عندما كنت أشعر أن المشهد يحتاج إليها. بالنسبة إليّ، المشاهد الصامتة ولغة العيون يمكن أن تكون أعمق من الكلام، وأنا بطبيعتي أحب توظيفهما. حاولت أن أقدّم شخصية غير نمطية، من دون صوت عالٍ أو شراسة مباشرة، وأن أعتمد على التفاصيل الصغيرة في أدائها.

كما ركزت على التفاصيل البصرية، خصوصاً حضور اللون الأحمر، وتوظيف الأنوثة والإغراء كجزء من أدوات الشخصية. أردت أن أؤكد أن النفوذ لا يكون دائماً بالقوة؛ ففي بعض الأحيان يكون الحضور والجاذبية وسيلة فعالة للسيطرة.



هل هناك موقف في «أحمر ولا أبيض» كنتِ تتمنين لو مُنحت أم رامي مساحة أكبر للتعبير عنه أو كشف جانب آخر منها؟

كنت أتمنى أن أرى مساحة أكبر لإظهار ماضيها، ومعرفة أسباب قراراتها، وما الذي دفعها أو أجبرها على دخول عالم خطر . أعتقد أن معرفة هذه التفاصيل كانت ستكشف جوانب جديدة ومختلفة من شخصيتها.




ما أصعب ما في تقديم شخصية تحمل هذا القدر من الغموض والقوة في الوقت نفسه؟

الجرأة، وتحدي نفسي في أن أنجح في تقديم شخصية مثل أم رامي، خصوصاً مع قلة عدد مشاهدها. كان التحدي أن أترك أثراً واضحاً في مساحة محدودة، والحمد لله أشعر أنني نجحت في الوصول إلى هدفي.

المسلسل قائم على الخيانة والانتقام والصراعات الإنسانية. برأيك، هل الظروف هي التي تصنع الشخصيات القاسية أم أن القسوة تكون موجودة بداخلها أصلاً؟

أعتقد أن الظروف هي التي تصنعها في كثير من الأحيان. الإنسان يتأثر بما يمر به من تجارب، وقد تدفعه الظروف إلى اتخاذ قرارات أو تبنّي سلوكيات لم تكن بالضرورة جزءاً من شخصيته في البداية.



كيف كانت تجربتك في العمل مع المخرج منير الزعبي؟ وهل ترك لكِ مساحة لإضافة تفاصيلك الخاصة إلى شخصية أم رامي؟

كانت تجربة رائعة. منير الزعبي واحد من أفضل المخرجين الذين كنت أتمنى العمل معهم، وقد استمتعت فعلاً بالتجربة رغم صغر مساحة الدور. آمن بي وبقدرتي على تقديم الشخصية، ولذلك منحني مساحة من الحرية في أداء أم رامي وإضافة التفاصيل التي شعرت أنها تخدمها.

«أحمر ولا أبيض» عمل قصير ومكثف. هل تشعرين أن هذا النوع من الأعمال يتيح للممثل تقديم شخصية أكثر تركيزاً وعمقاً؟

ليس بالضرورة، ولكن يمكن أن يحدث ذلك. بالنسبة إليّ، أنا بطبيعتي أشعر بالملل سريعاً وأحب التنوع، لذلك أستمتع بتجربة الأعمال والشخصيات المختلفة، سواء كانت طويلة أم قصيرة.




انتقلتِ من التقديم التلفزيوني إلى التمثيل. ما الذي تغير في علاقتك بالكاميرا عندما أصبحتِ تقفين أمامها بشخصية لا تشبهك؟

أصبحت علاقتي بالكاميرا أكثر حباً، وصرت أستمتع بالوقوف أمامها أكثر. شعرت أنني وجدت في التمثيل مساحة مختلفة أستطيع من خلالها التعبير عن نفسي، ليس من خلال شخصيتي الحقيقية فقط، وإنما من خلال شخصيات وتجارب متعددة.

اليوم، عندما يُعرض عليكِ دور جديد، هل تبحثين عن شخصية مختلفة عنكِ أم عن شخصية تخافين قليلاً من خوض تجربتها؟

أبحث عن الدور الصعب، وأحب أن أتحدى نفسي. بالنسبة إليّ، التحدي جزء أساسي من متعة التمثيل، وأستمتع كثيراً بحلاوة الوصول إلى النتيجة التي أطمح إليها وبالشعور بالنجاح بعد خوض تجربة صعبة.



ما الدور الذي قدمتِه حتى الآن وتشعرين أنه كشف جانباً من رنا لم يكن الجمهور يعرفه؟

شخصية الدكتورة خديجة في مسلسل "مجمع 75 " عرّفت الجمهور إلى جانب كبير من شخصيتي، لأنها تشبهني كثيراً. شعرت أن الجمهور استطاع من خلالها أن يقترب مني أكثر، وأن يرى جزءاً حقيقياً من شخصيتي.



لو أتيح لكِ أن تختاري شخصية واحدة من عالم الدراما وتتمنين تجسيدها، ماذا تختارين؟

أتمنى أن أقدم أي دور لشخصية من ذوي الهمم. أرى أن هذه الشخصيات تحمل مساحة إنسانية كبيرة، ويمكن من خلالها تقديم تجربة مؤثرة ومختلفة.



بعد «أحمر ولا أبيض»، ما الشيء الذي تتمنين أن يتذكره الجمهور عن رنا جبران كممثلة؟

أتمنى أن يفهم الجمهور أنني أختار الرسالة التي تحملها الشخصية التي أقدمها، وليس مساحة الدور. بالنسبة إليّ، هذا هو الفن الحقيقي؛ أن تكون هناك رسالة تصل إلى الناس وتترك أثراً فيهم. الفن في النهاية رسالة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير