جفرا نيوز -
بقلم: حسام ابراهيم مياس
أَذكُر جيداً حين كُنت في الصف العاشر "ب" كيف حَزِنَ الطُلاب حين وَافَت المَنِيَةُ أستاذ الكيمياء، فقد كان أستاذاً نحبه لطيبته بالرغم من غروره و تعاليه على الطلاب ، أذكر جيداً جوابه حين صَحَح الطالب محمود الإطرم معلومة خاطئة أعطانا اياها المرحوم وقال له " أستاذ، اليورانيوم اللي بالأردن بنقدر نستخدمه مش بس نبيعه لبرا البلد مثل ما حكيتلنا الحصه الماضيه، هيك أبوي حكالي"، فَرَدَ عليه الاستاذ رحمه الله والغضب يعتريه " وإنتَ شو بفهمك و بفهم أبوك باليورانيوم يا لوح؟! ما أتيس منك غير أبوك، ما دام أبوك هلقد فهلوي روح خليه ينَجحَك".
وفي نفس العام الدراسي حين أخبرنا أستاذ الفيزياء بقانون إنحفاظ الطاقه وقال: "الطاقة لا تفنى ولا تستحدث ولكن تنتقل من شكل الى أخر" ففز الطالب محمود الإطرم من مقعده وقال " يعني أستاذ هسا إذا أبوي جمع طاقته ولخمني كف على وجهي بَظَل أَلُف مكاني؟! أبوي هراني كفوف وأنا ثابت بمكاني، القانون غلط يا أستاذي" فما كان من الاستاذ الا أن لخم الطالب بمساحة اللوح وهو يتمتم " سبعك و سبع أبوك، يعني حرام لو هرلك اسنانك و ريحنا منك، إطلع برا!!".
أكاد أيضا لا أنسى كيف تشاجر الطالب الإطرم مع أستاذ مادة المهني "المسؤول عن المقصف" حين أراد شراء سندويشة فلافل في الفُرصَة وقال للطالب مسؤول مبيعات البسطة " لويش بتبيع السندويشه بـ 15 قرش؟ حقها 10 قروش وبتسجل على الدفتر 10 قروش، يعني بتبيعها ب 15 و بتسجل 10!! هاي حرمنه" ونظر وقتها الى أستاذ المهني المتمسمر كالرَصَد خلف الطالب مسؤول مبيعات البسطة. وقال له "أستاذ هاظ الولد نصاب وحرامي لويش حاطينه هون؟! فرد عليه أستاذ المهني" يا بتشتري ب 15 يا بتنقلع من هون" فغادر الطالب الإطرم مفضلاً جوعه على الإنصياع للخطأ فالخطأ خطأ مهما صَغُرَ شأنه هكذا رباه أبوه الطوبرجي أبو محمود.
أنهينا العاشر و الحادي عشر و التوجيهي و دخلنا الجامعه وما زال مقعد الطالب الإطرم محجوزاً له و ما زال يتربع على عرشه لأنه لم يفهم أبسط قواعد اللعبه ألا وهي اللاءات الثلاث " لا تفكر، لا تعارض، لا تناقش " وإلا أصبحت جزءا لا يتجزأ من علم السُكُون " مكانك سِر" وسيطبق عليك قانون نيوتن الأول" يظل الجسم على حالته الحركية إما السكون التام أو الحركة في خط مستقيم وبسرعة ثابتة ما لم تؤثر عليه قوة تغيره من هذه الحالة."
من إلتزم باللاءات الثلاث واصل حياته في خط مستقيم وبسرعة ثابتة وأكمل دراسته الجامعية، ومن لم يقتنع بها بقي في الصف العاشر حاله حال الإطرم يحيطه السكون التام من جميع الجهات.
بعد هذا العمر وصلت لنتيجة مفادها "دائماً ما نلوم الطالب ونتستر على الأستاذ ".