اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

أتقنت بلادُنا النجاة

الخميس-2026-10-01 09:43 am
جفرا نيوز -
محمد داودية

عندما نستعرض تاريخ مملكتنا الحديث، الممتد منذ وصول الأمير عبد الله بن الحسين إلى معان العز، قبل نحو 105 أعوام، نجد العجب.

تحديات تولّد تحديات، تتراكم فوق تحديات، تفضي إلى تحديات، تعِدُ بتحديات.

ورغم هول التحديات، وكثرتها، التي كان بعضها يمس النظام السياسي الهاشمي ويهدف إلى تدميره، وبعضها يمس الكيان الأردني ويهدف إلى تقويضه، فلم يصمد النظام الهاشمي فحسب، لعاديات الزمان ومؤامرات الأشقاء، بل توطدت أركانه، تعمّقت وعلت، وازداد اليقين برسوخ الكيان واستقراره واستمراره وجماله ودوره القومي الفارق الفاصل الحاسم الكبير في قضايا الأمة العربية المجيدة.

عندما نقول إن الأردن حين يطلع من تحدٍ، فإنه يستعد لمواجهة تحدٍ جديد، أصعب أو أخف، فإننا نقرر بأنّ الأردن أتقن آليات النجاة والتجاوز، مَلَك مهارات التغلب والظَّفر، بنى البُنى الصلبة التي تتحمل الأثقال والأهوال.

لم يكن هذا التغلب والتجاوز والنجو، هكذا، وليد صدفة، بل كان بفعل وفضل أدوات ومؤسسات وميكانزمات، تمت صناعتها بصبر وأناة ودقة، تكاملت فمكنتنا مما كنا عليه من أمن، ومما نحن عليه من أمان.

لقد شيّد النظام السياسي الأردني الهاشمي مملكة على قواعد الكرامة الإنسانية الوطيدة الهائلة، مملكة خالية من الخوف والرعب، مملكة بلا سجون رهيبة ملأت الأرض العربية، ليس لفظاعتها مثيل في سجون العالم.

مملكة بلا مقابر جماعية، بلا براميل متفجرة، بلا صيدنايا، بلا حي التضامن، بلا كبتاغون، بلا مغامرات مدمرة قاصمة، بلا عصابات إجرام حاكمة..

أدار الحياة في هذه الواحة العربية، عقل سياسي وأمني وعسكري واقتصادي ناضج محنك حكيم، لم يأخذنا إلى مغامرات ولا إلى تنازلات ولا إلى تفريطات.

عقل وازن عقد تحالفات بارزة مهمة، وبنى شبكات أمان لينة مرنة صلبة،

نظام سياسي راشد، جعل الرضا غاية، بنى الوعي الذي تحاول القوى الصهيونية والفارسية وبعض العرب، أن تهزه وتثقبه وتلعب عليه.

لسنا جمهورية أفلاطون المثالية، نعرف أخطاءنا ونعمل مخلصين جاهدين على إصلاحها، لكننا مملكة الفضيلة، المملكة التي لا يكون العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان.

والحمد لله على ما أسبغ علينا مِن فضله ونِعَمه.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير