اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

استقالة واعتذار… ثم ماذا؟ لا تُطفئوا غضب الجمهور وتتركوا كرة القدم تحترق

الأربعاء-2026-09-30 10:49 pm
جفرا نيوز -
ليث أبو عبيد
لا شك أن ما نشهده اليوم يلامس جرحًا عميقًا في وجدان المشجع الأردني، لكن الإجابة المباشرة عن سؤال الساعة: هل يكفي الاعتذار الرسمي أو استقالة الأمين العام أو أي مسؤول؟

قطعًا لا.

فالاعتذار والاستقالة، رغم أهميتهما في تحمّل المسؤولية، قد يتحولان إلى مجرد «إجراءات إطفاء حرائق»لاحتواء غضب الشارع، إذا لم يتبعهما إصلاح حقيقي للمنظومة التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة.

المشكلة لم تبدأ اليوم، وليست مرتبطة بأزمة بث واحدة. منظومة التسويق والنقل التلفزيوني الرياضي في الأردن تعاني منذ سنوات، وباتت بحاجة إلى تصحيح جذري يعيد الاعتبار للمنتج الكروي المحلي، ويتعامل مع حقوق المشجع باعتبارها جزءًا أساسيًا من قيمة كرة القدم واستثمارها، لا خدمة ثانوية يمكن التهاون فيها.

وحين نستذكر مواسم 2007 و2008، وما رافقها من حضور لشبكات رياضية كبرى مثل ART Sport وقنوات الجزيرة والكأس، وبرامج مثل «حصاد الدوري الأردني» و«بعد الصافرة»، نتذكر حجم الحضور الإعلامي والجماهيري الذي كانت تحظى به الكرة الأردنية.

والسؤال اليوم: بعد كل هذه السنوات، هل تقدمنا في تقديم منتجنا الكروي للجمهور أم تراجعنا؟

في أزمة البث الأخيرة، استطاع الإعلام الرياضي والمنصات الرقمية والنشطاء والجمهور أن يضعوا القضية تحت الضوء، وأن يرفعوا سقف المطالب والمساءلة.

لكن المعركة الحقيقية لا يجب أن تتوقف عند شاشة التلفزيون.

فبعد معركة البث… من يفتح ملف الملاعب؟

نقل الضغط إلى ملف البنية التحتية ليس ترفًا، بل هو من أبسط حقوق المواطن الذي يشتري تذكرته ويذهب إلى الملعب لدعم ناديه أو منتخبه.

حتى اليوم، ما زال المشجع الأردني يصطدم بملاعب تفتقر في كثير من الأحيان إلى مستوى الخدمات الذي ينتظره، وبحاجة مستمرة إلى الصيانة والتطوير، ومرافق أساسية يجب أن تكون جزءًا بديهيًا من أي منشأة رياضية.

وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها مطلب المشجع بسيطًا جدًا: كرسي نظيف، مرفق صحي لائق، مدخل منظم، وخدمة تحترمه.

والأهم أن تكون ملاعبنا بيئة تشجع العائلات والأطفال على الحضور، بدل أن يبقى الذهاب إلى المباراة تجربة صعبة تجعل كثيرًا من الأسر تفضل متابعتها من المنزل.

إذا أردنا أن تتحول أزمة البث الأخيرة إلى نقطة تصحيح حقيقية، فلا بد أن يتوسع النقاش ليشمل ملفات أساسية.

أولها النقل التلفزيوني والتسويق الرياضيمن خلال بناء شراكات حقيقية مع قنوات ومنصات رقمية قادرة على تقديم المنتج الكروي الأردني بجودة تليق باللاعب والجمهور، وتحقق في الوقت ذاته قيمة تسويقية ومالية أفضل للكرة الأردنية.

وثانيها ملف الملاعب والمدن الرياضية بما فيها مدينة الحسين للشباب واستاد عمان واستاد الملك عبد الله الثاني وغيرها، وفتح نقاش جدي حول إدارتها وصيانتها واستثمارها ورفع كفاءة الخدمات المقدمة فيها.

وثالثها الأندية وأزمتها المالية المزمنة فلا يمكن أن نبني دوريًا قويًا بينما تبقى أنديته تبحث كل موسم عن حلول مؤقتة. المطلوب منظومة تسويق تمنح الأندية حصتها العادلة من عوائد النقل والإعلانات والرعاية، وتساعدها على بناء مصادر دخل أكثر استدامة.

أما الملف الرابع، فهو الجمهور نفسه

نحتاج إلى استراتيجية واضحة تعيد العائلات إلى المدرجات: تذاكر إلكترونية سهلة، مداخل منظمة وآمنة، مقاعد نظيفة، مرافق صحية لائقة، وخدمات تجعل حضور المباراة تجربة تستحق ثمن التذكرة.

لقد أثبتت الأزمة الأخيرة أن صوت الجمهور والإعلام قادر على إحداث فرق.

لكن الخطأ الآن أن نعتبر الاستقالة نهاية القضية.

الاستقالة ليست إصلاحًا، والاعتذار ليس خطة، وتغيير المسؤول لا يعني بالضرورة تغيير المنظومة.

المطلوب أن تتحول هذه اللحظة من أزمة عابرة إلى فرصة لفتح الملفات التي تأخر فتحها طويلًا.

لأن كرة القدم الأردنية لا ينقصها جمهور يحبها، ولا لاعبون قادرون على صناعة الإنجاز.

ما ينقصها هو أن تواكب المنظومة حجم هذا الشغف وهذا الإنجاز.

فلا تجعلوا الاستقالة تُغلق الملف… افتحوا بها كل الملفات.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير