اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

محمد رسول الطراونة يكتب: «كوني بخير».. قرار اليوم يصنع حياة الغد

الأربعاء-2026-09-30 07:36 pm
جفرا نيوز - الدكتور محمد رسول الطراونة

في مواجهة الأمراض، لا يكون الوقت مجرد عنصر في المعادلة العلاجية؛ ففي كثير من الحالات يكون هو المعادلة نفسها، وكلما اكتُشف المرض في مرحلة مبكرة، ازدادت فرص النجاة، وخفت وطأة العلاج، وارتفعت جودة الحياة بعده. من هذا المبدأ تنطلق حملة شهر أكتوبر السنوية للكشف المبكر عن سرطان الثدي التي ينظمها البرنامج الأردني لسرطان الثدي، حاملةً هذا العام شعارًا إنسانيًا واضحًا «كوني بخير».
  لماذا أكتوبر الوردي؟ شهر أكتوبر هو الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، وقد تبنّاه الأردن منذ سنوات ضمن مبادرة وطنية شاملة تقودها مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، بالشراكة مع وزارة الصحة ومؤسسات صحية عامة و خاصة. والهدف ليس فقط نشر المعلومات، بل تحويل الوعي إلى سلوك دائم: فحص سريري دوري، وتصوير شعاعي (ماموجرام) في الأعمار الموصى بها، وفحص ذاتي واعٍ.
وتأتي أهمية الحملة في ضوء الأرقام الوطنية؛ إذ يُسجَّل في الأردن سنويًا نحو 1800 حالة جديدة من سرطان الثدي، تمثّل حوالي 37% من إجمالي السرطانات التي تصيب النساء، ما يجعله السرطان الأكثر شيوعًا بينهن. ومع ذلك، فإن نسب الشفاء تتجاوز 90% في حال الكشف المبكر، وهو ما يحوّل الفحص من إجراء روتيني إلى استثمار حقيقي في الحياة.
شعار «كوني بخير» ليس مجرد تمنٍّ عاطفي، بل رسالة عملية موجهة إلى كل سيدة في الأردن: صحتك أولوية، ورفاهك يبدأ بقرار بسيط وشجاع. شعار يحمل عدة رسائل منها: كوني بخير مع جسدك: بالاستماع إليه، وملاحظة أي تغيّر غير معتاد، وعدم تأجيل الفحص خوفًا أو حياءً ، كوني بخير مع أسرتك: لأن صحتك ركيزة استقرارهم، وشفاءك المبكر يعني سنوات أكثر من العطاء والوجود، كوني بخير مع مجتمعك: بأن تكوني نموذجًا يُحتذى، تشجّعين من حولك، وتكسرين حاجز الخوف والوصم المرتبط بالمرض.
خلال شهر أكتوبر، يوسع البرنامج الأردني لسرطان الثدي نطاق خدماته التوعوية والخدمية عبر المملكة، بالتعاون مع شركائه من الأطباء والمستشفيات والمراكز الصحية، وتشمل الجهود: حملات توعوية جماهيرية في الجامعات والمؤسسات والجمعيات، تهدف إلى زيادة الوعي العام بأهمية الفحص الدوري ، و تقديم خدمات الفحص السريري المبكر بشكل مجاني، وتصوير الماموجرام بأسعار مخفضة في مراكز عامة وخاصة خلال الحملة ، و تنفيذ أنشطة خاصة لجمع الدعم المالي لتوفير فحوصات مجانية للنساء غير المؤمّنات أو اللواتي لا يستطعن تحمل تكلفة الفحص بالاضافة الى تدريب الكوادر الصحية على الفحص السريري والذاتي، لضمان جودة الرسالة الموجهة للسيدات في المراكز الصحية. وقد تنوعت شعارات الحملة عبر السنوات- من «خطوة نحو الحياة… افحصي» إلى «أنتِ الأساس… افحصي» -لكن الجوهر واحد: جعل الفحص عادة مجتمعية، وليس حدثًا استثنائيًا.
من الفئات المستهدَفة بالفحص؟ توصي الإرشادات الوطنية والعالمية بأن تبدأ النساء الفحوصات الدورية في الأعمار المحددة حسب عوامل الخطر، مع التشديد على أن الفحص ليس حكرًا على من تشعر بأعراض؛ فالكثير من الحالات المبكرة لا تصاحبها أعراض واضحة، لذا فإن الرسالة الأهم هي: لا تنتظري الألم، ولا تؤوّلي كل تغيّر إلى سبب عابر؛ بل اجعلي الفحص جزءًا من روتينك الصحي. لا تقف مسؤولية الكشف المبكر عند الفرد وحده؛ فالأسرة، وزملاء العمل، والقادة المجتمعيون، ووسائل الإعلام، جميعهم شركاء في بناء بيئة داعمة تشجّع على الفحص، وتقلّل من الحواجز النفسية، وعندما تتحول الثقافة من " الخوف من الفحص" إلى " الفحص طمأنينة " ، يتحول المسار الصحي للمجتمع بأكمله.
خاتمة الكلام ، قرار اليوم، حياة الغد ، حملة «كوني بخير» في أكتوبر هي دعوة مفتوحة لكل سيدة أردنية: خذي خطوة صغيرة اليوم، قد تصنع فرقًا كبيرًا في غدك، افحصي، شجّعي، وكوني بداية الخير لمن حولك، فالصحة ليست رفاهية، بل حق، ومسؤولية، وأمل.
أمين عام المجلس الصحي العالي السابق




© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير