اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

فيصل الفايز.. رجل دولة

الثلاثاء-2026-09-29 08:29 am
جفرا نيوز -
 خاص 

ثمة شخصيات لا تحتاج إلى تعريف طويل، لأن مسيرتها هي التي تتحدث عنها، وشخصيات حين تذكر الدولة، يحضر اسمها بما حملته من تجربة ومسؤولية ومواقف، وفيصل الفايز واحد من هذه الشخصيات التي امتد حضورها في الدولة الأردنية عبر مواقع مفصلية، من رئاسة الوزراء والديوان الملكي ورئاسة مجلس النواب، وصولاً إلى رئاسة مجلس الأعيان، حاملاً معه خبرة سياسية متراكمة جعلت من حضوره جزءاً من المشهد الوطني الأردني.

الفايز رجل دولة قبل أن يكون رجل موقع، وهذه ليست جملة إنشائية، فالرجل يتعامل مع العمل العام باعتباره أمانة ومسؤولية، ويضع في صدارة خطابه أمن الأردن واستقراره ووحدة شعبه وقوة مؤسساته، وفي حديثه خلال عام 2026، أكد أن منعة الأردن قامت على القيادة الهاشمية ووحدة الشعب ومتانة المؤسسات الوطنية، وأن مواجهة التحديات الإقليمية تتطلب تماسكاً وطنياً وجبهة داخلية قوية.

ومن هنا يمكن قراءة الدور الذي يؤديه الفايز في مجلس الأعيان، فهو لا يتعامل مع المجلس بوصفه غرفة تشريعية فقط، بل مساحة للحوار الوطني ومناقشة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمس الدولة والمواطن، وقد أشار إلى أن دور المجلس يتجاوز التشريع والرقابة إلى واجب وطني أوسع في التعاطي مع مختلف القضايا التي تهم الأردن والأردنيين.

وفي الإصلاح والتحديث، يبرز اهتمام الفايز بتعزيز المشاركة السياسية والحزبية، وتوسيع حضور الشباب في الحياة العامة، وربط الإصلاح السياسي بالبعد الاقتصادي وفرص العمل والتنمية، وهي قراءة تنطلق من أن الدولة لا تُبنى بالشعارات، وإنما بتطوير مؤسساتها، ورفع مستوى المشاركة، وإعطاء الأجيال الجديدة مساحة حقيقية في صناعة المستقبل.

أما في الملفات الإقليمية، فالفايز يتحدث من مساحة الثوابت الأردنية،، الأردن ليس ساحة للصراعات، وأمنه ومصالحه العليا ليست مجالاً للمساومة، والقضية الفلسطينية حاضرة في صلب الموقف الوطني، وقد أكد أن المملكة تتعامل مع محيطها المضطرب انطلاقاً من ثوابتها الوطنية ومصالحها العليا، مع التشديد على حماية أمن الأردن واستقراره.

واللافت في شخصية الفايز أن الانتماء عنده مرتبط بالفعل، بالعمل، والحوار، والدفاع عن مؤسسات الدولة، والاقتراب من قضايا المجتمع، وليس بمجرد العبارات التي تُقال في المناسبات، وحتى في الحوارات التي يجريها مجلس الأعيان مع مختلف المحافظات والقوى الاجتماعية والشبابية، يظهر هذا التوجه نحو الاستماع ومناقشة التحديات الوطنية من داخل المجتمع، بما يعكس وظيفة سياسية أوسع من حدود القاعة البرلمانية.

لقد عمل فيصل الفايز في مواقع كثيرة، لكن الموقع الذي بقي ثابتاً في تجربته هو موقع رجل الدولة، ذلك الموقع الذي لا تمنحه وظيفة ولا تسلبه مغادرة منصب، وإنما تصنعه سنوات الخدمة، وتراكم التجربة، والقدرة على قراءة اللحظة الوطنية، والوقوف عند الضرورة إلى جانب الدولة ومؤسساتها ومصالحها العليا.

وفي الأردن، حيث مرّت الدولة بمحطات إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تبقى الخبرة السياسية المتراكمة جزءاً من رأس المال الوطني، ومن هذه الزاوية، فإن فيصل الفايز يمثل ذاكرة سياسية حاضرة، وخبرة تمتد عبر مراحل مختلفة من عمر الدولة، وصوتاً يضع الاستقرار والوحدة الوطنية والعمل المؤسسي في مقدمة الأولويات.

رجل الدولة لا يبحث عن وطنٍ يشبهه؛ بل يضع نفسه في خدمة وطنه، وتلك هي خلاصة تجربة فيصل الفايز: مسيرة طويلة في العمل العام، وانتماء لا يحتاج إلى ضجيج، وحضور سياسي يقوم على الخبرة والموقف، وإيمان بأن الأردن أكبر من الأشخاص والمواقع، وأن الدولة تبقى هي العنوان، والوطن هو الغاية، وخدمته هي المسؤولية التي لا تنتهي.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير