اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حين تعثّرت الصورة.. هل يفتح الأمير علي تحقيقاً؟

الإثنين-2026-09-28 02:41 pm
جفرا نيوز -
محمد علي الزعبي

لم تكن العثرة أمس في الملعب، فالملعب قال كلمته وانتهت التسعون دقيقة، وإنما كانت في الصورة التي وصلت إلى الجمهور؛ صورة بث مرتبكة لمباراة ينتظرها الأردنيون بشغف، ولمنتخب أصبح حضوره أكبر من مجرد مباراة وأوسع من حدود المستطيل الأخضر.

قد يحدث العطل الفني، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكن ما لا ينبغي أن يمر عابراً هو السؤال الأهم: من اختار منظومة البث؟ ومن اتخذ قرار اعتمادها؟ ومن كان مسؤولاً عن التأكد من جاهزيتها؟ وهل جرى اختبارها بصورة توازي أهمية المباراة؟ وهل كانت هناك منظومة بديلة في حال حدوث الطارئ؟ هنا تحديداً تبدأ المسؤولية الحقيقية.

ولذلك، فإن فتح تحقيق مهني ليس ترفاً ولا بحثاً عن ضحية، بل ضرورة مؤسسية، المطلوب أن يُعاد بناء المشهد من بدايته، كيف جرى الاختيار؟ ما المعايير التي اعتمدت؟ من اتخذ القرار؟ ماذا قالت الاختبارات الفنية قبل المباراة؟ وماذا حدث لحظة وقوع الخلل؟ ثم، بعد ذلك، أن يتحمل صاحب القرار والاختيار مسؤوليته إذا أثبت التحقيق وجود تقصير أو سوء تقدير؛ فالمسؤولية لا تُقاس فقط بمن تعامل مع العطل عند وقوعه، وإنما تبدأ ممن اختار المنظومة واعتمدها وأعطى الضوء الأخضر للعمل بها.

وهنا يأتي دور سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، ليس باعتباره طرفاً في الخلل، وإنما باعتباره رأس الهرم القادر على تحويل هذه العثرة إلى مراجعة مؤسسية حقيقية، وفتح التحقيق، إن تم، سيكون رسالة واضحة بأن الاتحاد لا يحمي قراراً لمجرد أنه اتُّخذ، ولا يبحث عن كبش فداء، وإنما يحمي مؤسسته ومنتخبه وجمهوره عبر معرفة الحقيقة ومساءلة من تثبت مسؤوليته.

الجمهور الأردني لا يريد بيانات متبادلة ولا سجالاً إعلامياً، يريد أن يعرف من اختار، ولماذا اختار، وهل كان الاختيار صحيحاً، ومن يتحمل تبعاته إذا ثبت أنه لم يكن كذلك؟ وهذه ليست أسئلة غضب، بل أسئلة مؤسسة وجمهور له الحق في معرفة ما جرى عندما يتعلق الأمر بصورة المنتخب الوطني.

النشامى اليوم عنوان وطني، وصورتهم ليست تفصيلاً تقنياً، وكلما ارتفع سقف الإنجاز داخل الملعب، ارتفع معه سقف المسؤولية خارجه، لذلك لا يكفي أن نقول إن عطلاً حدث؛ المطلوب أن نعرف لماذا حدث، وكيف تم التعامل معه، ومن كانت له مسؤولية القرار، وما الذي سيتغير بعده.

فالتحقيق ليس إدانة، والمساءلة ليست تشهيراً، لكن القرار مسؤولية... ومن يملك قرار الاختيار، يملك أيضاً مسؤولية أن يجيب عندما لا يكون الاختيار على قدر الحدث.

أما النشامى، فسيبقون أكبر من كل عثرة؛ يلعبون للأردن، ويصنعون الفرح في قلوب الأردنيين، وما نريده فقط أن تكون الصورة التي تصل عنهم إلى العالم، بحجم ما يقدمونه على أرض الملعب.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير