اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

عندما ارتفعت كلفة النفط.. الأردن ثبت الأسعار و224 مليون دينار تحمّلتها الخزينة

الأحد-2026-09-27 11:29 am
جفرا نيوز -
اياد العدوان

لم تكن أزمة مضيق هرمز مجرد أزمة ملاحة عابرة بالنسبة لأسواق الطاقة، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الدول على التعامل مع ارتفاعات أسعار النفط والمشتقات، وفي الأردن ظهر التعامل مع الأزمة من زاوية مختلفة؛ إذ ارتفعت كلف الطاقة عالمياً، فيما بقيت أسعار المحروقات محلياً عند مستويات ثابتة لعدة أشهر.

ومع اضطراب حركة الإمدادات والشحن والتأمين المرتبط بأزمة هرمز، تعرضت أسواق النفط والمشتقات لضغوط متزايدة، انعكست بصورة خاصة على كلف المشتقات، وفي مقدمتها الديزل.

في المقابل، أبقى الأردن أسعار عدد من المشتقات عند مستويات ثابتة، إذ بقي سعر بنزين أوكتان 90 عند دينار واحد للتر، وأوكتان 95 عند 1.310 دينار، والديزل عند 850 فلساً، والكاز عند 550 فلساً، فيما بقي سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.

لكن تثبيت الأسعار لم يعنِ اختفاء الكلفة الحقيقية، وإنما انتقال جزء منها إلى الخزينة حسب بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية، حيث بلغت فروقات الأسعار والدعم التي تحملتها الخزينة حتى نهاية حزيران نحو "198 مليون دينار" قبل أن ترتفع نهاية تموز إلى "212 مليوناً"، وصولاً إلى نحو "224 مليون دينار" حتى نهاية آب، شاملاً دعم أسطوانات الغاز المنزلي.

وهنا يبرز السؤال الأهم .. "إذا ارتفعت الكلفة العالمية ولم يدفع المواطن كامل الزيادة، فمن دفع الفاتورة؟".

تكمن الإجابة على هذا السؤال في آلية التسعير نفسها، فالحكومة أبقت أسعار البيع المحلية دون الكلفة الفعلية لبعض المشتقات، وتحملت الفروقات من خلال الدعم، ما يعني أن جزءاً من صدمة ارتفاع أسعار النفط لم ينتقل مباشرة إلى المستهلك، وبذلك فإن الزيادة العالمية لم تختفِ وإنما أعيد توزيع كلفتها بين المواطن والخزينة والقطاعات الاقتصادية.

ولا يمكن قراءة مبلغ الـ224 مليون دينار باعتباره على انه "خسارة" صافية للخزينة فقط، فهو يمثل فروقات سعرية ودعماً تحملته الدولة، وفي المقابل يمثل جزءاً من الكلفة التي لم تنتقل إلى المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وفي الجانب الآخر؛ فإن تثبيت الأسعار ساهم في الحد من انتقال صدمة أسعار الطاقة مباشرة إلى كلف النقل والتشغيل والسلع والخدمات، خصوصاً في ظل أهمية الديزل بالنسبة لقطاعات النقل والشحن والأنشطة الاقتصادية.

والأردن لم يكن الدولة الوحيدة التي تدخلت لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، لكن الأدوات اختلفت من دولة إلى أخرى؛ فبعض الدول خفضت الضرائب على الوقود، وأخرى وسعت برامج الدعم أو وضعت سقوفاً للأسعار، فيما سمحت دول أخرى بانتقال جزء أكبر من الارتفاعات العالمية إلى المستهلك.

وتظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة أن عدداً كبيراً من الدول اتخذ إجراءات استثنائية للتعامل مع صدمة أسعار الطاقة، تراوحت بين خفض الضرائب، وتوسيع الدعم، ووضع قيود أو سقوف للأسعار، أما الأردن اختار خلال الأزمة مسار تثبيت أسعار البيع وامتصاص جانب من الفروقات.

وتضع هذه السياسة المالية العامة في الاردن أمام معادلة دقيقة، فكلما بقيت الكلفة العالمية أعلى من السعر المحلي، استمرت الفروقات التي يتعين تحملها، فيما يصبح استمرار التثبيت مرتبطاً بمدة الأزمة واتجاه أسعار النفط والمشتقات عالمياً.

وعلى ضوء ذلك فإن أزمة هرمز بالنسبة للأردن لم تكن مجرد أزمة نفط، وإنما اختبار للمعادلة بين حماية المستهلك، واستقرار أسعار المحروقات، وكلفة الدعم، وقدرة الخزينة على تحمل الفروقات التي وصلت حتى نهاية آب الى 224 مليون دينار حسب الحصيلة المعلنة، فيما يبقى حجم الكلفة النهائية مرتبطاً بمسار أسعار النفط العالمية ومدة استمرار اضطرابات الإمدادات.

هذا وتشير التوقعات الى احتمال ارتفاع أسعار المحروقات لشهر تشرين الأول 2026، نظراً الى استمرار صعود أسعار النفط والمشتقات عالمياً واتساع كلف الاستيراد، وذلك بعدل 3 اشهر من تثبيتها.

التقديرات المتداولة للزيادة المحتملة ستشمل بنزين أوكتان 90 بما يتراوح بين 10 و75 فلساً للتر، فيما قد يقتصر الارتفاع في أوكتان 95 على نحو 10 فلسات، بينما يواجه الديزل ضغوطاً أكبر قد تدفع إلى زيادة تتراوح بين 10 و20 قرشاً للتر، في ظل ارتفاع أسعاره عالمياً بنحو 24% واتساع الفجوة بين كلفته وسعر بيعه محلياً.

وتبقى هذه الأرقام في إطار التقديرات إلى حين صدور القرار الرسمي من لجنة تسعير المشتقات النفطية، فيما يترقب السوق الأردني طبيعة المعالجة التي ستعتمدها الحكومة بين عكس جزء من الارتفاعات العالمية على الأسعار المحلية أو مواصلة امتصاص جانب منها لتخفيف أثرها على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير