اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الكلالدة في منتدى الحموري: غياب المشروع العربي يترك المنطقة أمام مشاريع إقليمية متنافسة

السبت-2026-09-26 10:01 pm
جفرا نيوز -
قال العين الدكتور خالد الكلالدة إن المنطقة العربية تمر بمرحلة إعادة تشكل عميقة، في ظل غياب مشروع عربي جامع، مقابل حضور ثلاثة مشاريع إقليمية رئيسة؛ التركي والإسرائيلي والإيراني، مشددًا على أن مواجهة التحديات التي تحيط بالأردن لا تقتصر على التعامل مع الأخطار الخارجية، بل تتطلب كذلك تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز حق المجتمع في المعلومة، وإجراء مراجعة جادة لمسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.

جاء ذلك خلال الندوة الحوارية أدارها الدكتور منذر الحوارات، وبتنظيم منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية بعنوان "من أزمات الإقليم إلى إعادة تشكيل المنطقة: أين يقف الأردن؟". 

وقال الكلالدة إن المشهد العربي لا يمكن التعامل معه باعتباره كتلة واحدة، مشيرًا إلى وجود تفاوت كبير بين دُوله، فمنها دول تركز على استقرارها ومصالحها الخاصة، وأخرى ما تزال تعاني من تداعيات الانتفاضات العربية، ودول تجاوزت تلك المرحلة بدرجات مختلفة، إلى جانب دول كانت جزءًا من محور النفوذ الإيراني في المنطقة.

ورأى أن أحد أبرز اختلالات المشهد الراهن يتمثل في غياب مشروع عربي واضح، في مقابل مشاريع إقليمية تركية وإسرائيلية وإيرانية تسعى كل منها إلى توسيع نفوذها وحماية مصالحها.

وفي قراءته لسلوك إسرائيل وإيران، قال الكلالدة إن الطرفين، رغم التناقض بينهما، يسعيان كل بطريقته إلى إخراج أزماتهما من إطارها المحلي والإقليمي إلى المجال الدولي.
واعتبر أن إسرائيل تحاول تكريس صورة لنفسها باعتبارها دولة محاطة ببيئات غير مستقرة تشكل تهديدًا لها، مشيرا إلى أنها تستخدمه لتبرير تدخلاتها وترتيباتها الأمنية في المنطقة، فيما تسعى إيران، بحسب قراءته، إلى تدويل صراعها في ظل عدم قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة منفردة.

وانتقل الكلالدة إلى موقع الأردن وسط هذه التحولات، معتبرًا أن المملكة تواجه مؤثرات خارجية وتحديات داخلية في آن واحد.

وفي الجانب الخارجي، أشار إلى تداعيات الحرب في غزة والأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، ومخاطر أي مشاريع للتهجير وما قد يترتب عليها من أعباء ديمغرافية وسياسية على الأردن، إلى جانب ملفات المياه والطاقة والحقوق الأردنية في مياه نهر الأردن، والتحديات المرتبطة بمصادر التزويد المائي.

أما داخليًا، فقال الكلالدة إن مسؤولية تعزيز منعة الدولة موزعة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني، بما فيها الأحزاب والنقابات، معتبرًا أن قوة الدولة في مواجهة الضغوط الخارجية ترتبط بمتانة وضعها الداخلي وقدرة مؤسساتها على التعامل مع المشكلات بشفافية.

ودعا الكلالدة إلى مراجعة تجربة تحديث المنظومة السياسية وتقييم نتائجها، متسائلًا عما إذا كان العدد الكبير من الأحزاب القائم حاليًا قد حقق الغايات المرجوة من عملية التحديث، وما إذا كانت التجربة بحاجة إلى تقييم بعد مرور فترة على إطلاقها.

كما تناول مسار التحديث الاقتصادي، منتقدًا الاقتصار على استقطاب مشروعات تحقق عوائد مالية من دون أن تنعكس بصورة كافية على خلق فرص العمل للأردنيين، مؤكدا أن معيار نجاح الاستثمار ينبغي ألا يقتصر على حجم المشروع أو أرباحه، وإنما أن يمتد إلى أثره في التشغيل والاقتصاد المحلي.

وتطرق في هذا السياق إلى أوضاع العمالة في المدن الصناعية وإلى عدد من الملفات المتعلقة بالضمان الاجتماعي، داعيًا إلى نقاش أوسع حول أثر السياسات المتبعة في سوق العمل على العمالة الوطنية وعلى مؤسسات الحماية الاجتماعية.

وفي الشأن العام، شدد الكلالدة على أن الداخل الأردني ينبغي أن يتحصن بالمعلومة، معتبرًا أن إتاحة المعلومات ومناقشة القضايا العامة بصورة مفتوحة عامل أساسي في بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

وانتقد ما وصفه بتراجع مساحة الإعلام في مناقشة بعض القضايا العامة، وقال إن القضايا التي تشغل الرأي العام ينبغي ألا تبقى معلقة من دون إجابات واضحة، متسائلًا عن مصير بعض الملفات التي يُعلن إحالتها إلى القضاء ثم يطول منع النشر بشأنها دون أن يعرف الجمهور ما انتهت إليه.

وقال إن من حق المجتمع أن يعرف ما يتعلق بالقضايا الكبرى التي تمس الشأن العام، متسائلا: إذا لم تناقش هذه القضايا تحت الضوء، فأين تناقش؟
كما دعا إلى تقليص مساحة الغموض المحيطة ببعض المشاريع والملفات الكبرى، وتوفير المعلومات بشأنها للرأي العام.

كما تناول مسار تحديث القطاع العام، معتبرًا أنه يحتاج هو الآخر إلى المراجعة والتقييم، ولا سيما في ضوء التعديلات التي طرأت على بعض القرارات والإجراءات بعد تطبيقها، مؤكدًا أهمية أن تخضع برامج التحديث بمساراتها المختلفة لعملية تقييم دورية تقيس أثرها الفعلي، لا أن يقتصر الأمر على إطلاقها.

وخلص الكلالدة إلى أن قدرة الأردن على التعامل مع إقليم مضطرب ومتغير ترتبط بمسارين متلازمين: قراءة دقيقة لما يجري خارجيًا، وبناء جبهة داخلية أكثر قوة وثقة وشفافية وقدرة على المشاركة في النقاش العام.

وتأتي الندوة ضمن سلسلة سؤال المنعة والنهضة التي أطلقها منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية امتدادًا لبرنامجه الحواري، بهدف مناقشة أزمات الدولة والمجتمع العربي والتحولات الإقليمية وإمكانات تعزيز المنعة وبناء مشاريع قادرة على التعامل مع بيئة إقليمية ودولية متغيرة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير