اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

أمير قطر: ما جرى في غزة إبادة جماعية ووصمة عار في ضمير الإنسانية

الأربعاء-2026-09-23 11:46 am
جفرا نيوز -
قال أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم الثلاثاء، إن ما جرى في قطاع غزة يمثل "إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، ووصمة عار على ضمير الإنسانية، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين تشكل "نقطة عمياء” داخله.

وأضاف أمير قطر أن الأجيال المقبلة ستنظر باستغراب إلى الفجوة الكبيرة بين حجم الكارثة في غزة ومستوى الاستجابة الدولية لوقفها، مشيراً إلى أن الكارثة ما زالت مستمرة، فيما بدأ مسؤولون إسرائيليون يعلنون صراحة أن الحل الذي يرونه مناسباً هو تهجير السكان، مستخدمين مصطلح "الهجرة” لوصف ذلك.

وانتقد الشيخ تميم طريقة تعامل القيادة الإسرائيلية مع تصاعد الرفض الشعبي العالمي لممارساتها، قائلاً إنها تلجأ، بدلاً من مراجعة سياساتها، إلى توجيه الاتهامات إلى منتقديها، تارة بمعاداة السامية وتارة أخرى عبر نظريات المؤامرة واتهام دول وقوى خارجية بالمسؤولية عن تشويه صورتها.

وقال إن هذه الاتهامات تتجاهل انتشار وسائل الاتصال والصور التي وثقت ما وقع في غزة، وكذلك المقاطع التي نشرها جنود إسرائيليون بأنفسهم، مضيفاً أن جيلاً كاملاً من الشباب في الشرق والغرب شاهد صور الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في القطاع.

وأكد الشيخ تميم أن قطر بذلت، منذ اليوم الأول للحرب، كل ما في وسعها بصفتها وسيطاً لوقف إراقة الدماء وتخفيف معاناة المدنيين والعمل من أجل إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، إلى أن جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وأضاف أن الدوحة تواصل جهودها لتثبيت الاتفاق والانتقال إلى مراحله المتبقية.

وأشار إلى موافقة الفصائل الفلسطينية على ترتيبات جمع السلاح المنصوص عليها في الاتفاق، قائلاً إن على إسرائيل، في المقابل، تنفيذ التزاماتها كاملة، بما يشمل الوقف النهائي للعمليات العسكرية، والانسحاب من قطاع غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية من دون شروط.

وأعرب أمير قطر عن مخاوفه من أن تعمل الجهات التي ترى في تهجير الفلسطينيين حلاً على تعطيل أي خطوات تخفف معاناة السكان، لأن تحسين ظروفهم المعيشية يعزز صمودهم وتمسكهم بأرضهم. وحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الضغط من أجل تنفيذ الاتفاق، وضمان ألا يبقى تطبيقه خاضعاً لحسابات طرف قال إنه اعتاد التراجع عن التزاماته كلما أتاحت له الظروف التصرف من دون محاسبة.

وفي الضفة الغربية المحتلة، ندد الشيخ تميم باستمرار اضطهاد الفلسطينيين وسياسات الفصل العنصري وعنف المستوطنين، إلى جانب الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى. وقال إن حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه، ولا سيما حقه غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، يمثل جرحاً مفتوحاً.

وحذّر من أن العمليات الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على الأراضي الفلسطينية، بل توسعت لتشمل دولاً مجاورة وتهدد أمن المنطقة بأكملها. وأشار إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية على سوريا واحتلال مزيد من أراضيها وإلحاقها بالجولان السوري المحتل منذ عام 1967، من دون تقديم مبرر سوى التقييم الإسرائيلي لطبيعة النظام السياسي الذي ظهر بعد إطاحة النظام السابق.

كما اتهم إسرائيل بالتصرف كأنها تملك حق الوصاية على دول المنطقة، مشيراً إلى إعلانها أنها غير ملزمة بالتفاهمات المتعلقة بلبنان، واستمرار احتلالها أراضي لبنانية وسعيها إلى أداء دور أمني داخل البلاد. وقال إن تدمير قرى بأكملها في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان تاريخ الممارسات الإسرائيلية في فلسطين.

وشدد أمير قطر على أن طريقة تعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل، ووضع حد لأضرار عملياتها وتقييد ممارساتها المخالفة للقانون، تمثل اختباراً حقيقياً لمدى الجدية في الدفاع عن القيم وسيادة القانون. وأضاف أن القانون يجب أن يطبق على الجميع بالتساوي، محذراً من أنه يفقد معناه عندما يُلزم الضعفاء ويستثني الأقوياء.

وفي مستهل كلمته، تناول الشيخ تميم الأزمة في الخليج وتداعياتها العالمية، قائلاً إنها نتيجة تراكم سنوات من تأجيل معالجة الأزمات والاعتماد على حلول مؤقتة وسياسات غير واقعية. وجدد تمسك قطر بالحوار والمفاوضات وسيلةً لتسوية الخلافات والتوصل إلى حلول عادلة تستند إلى القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.

ودعا إلى إنشاء منظومة إقليمية للأمن الجماعي تحترم سيادة الدول وأمنها وسلامة أراضيها، وتقوم على التسوية السلمية للنزاعات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وقال إن الأحداث الأخيرة أثبتت الحاجة الملحّة إلى مثل هذه المنظومة، بعدما أصبح ممكناً أن يجر طرف واحد الدول المجاورة إلى حرب لا علاقة لها بمصالحها، وأن تتعرض منشآتها الحيوية للاستهداف رغم محاولاتها منع التصعيد.

وأضاف أن غياب منظومة الأمن الجماعي سمح بإغلاق ممر مائي دولي تعبر من خلاله قرابة ربع تجارة الطاقة العالمية، وتحويل شرايين الاقتصاد الدولي إلى أدوات للضغط والمساومة، بينما يتحمل السكان في مختلف القارات النتائج من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وتضرر مصادر رزقهم.

وأكد أن أزمة الخليج لا تزال قابلة للحل عبر الوسائل الدبلوماسية، وذلك من خلال إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية والعودة إلى المفاوضات لتجنب الحرب والتوصل إلى تسوية دائمة تضمن الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، بما فيها إيران، وتفتح مجالات التعاون وتكرس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. وكانت قطر قد أكدت أن إعادة فتح المضيق بصورة غير مشروطة تمثل أولوية ضمن الجهود الرامية إلى إنهاء حالة التصعيد.

وقال الشيخ تميم إن فرصة التوصل إلى حل سلمي ودبلوماسي ما زالت ممكنة وواقعية، ولا ينبغي تفويتها. وأضاف أن قطر، بالتوازي مع جهودها الدبلوماسية، عززت قدرتها على حماية سيادتها وأراضيها وسكانها، ووضعت خططاً اقتصادية مرنة لمواجهة تداعيات الحرب، مع الاستمرار في تنفيذ مشروعاتها التنموية رغم الأضرار والتكاليف التي ترتبت على الأزمة.

وأوضح أن التجارب التي مرت بها بلاده أثبتت أن الصمود هو نتيجة التخطيط المسبق والاستعداد والاستثمار في الإنسان والقدرات الوطنية. وأشار إلى عمل قطر على تأمين سلاسل الإمداد، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وتطوير المخزونات الاستراتيجية وبناء شراكات دولية موثوقة، مع مواصلة الاستثمار في التعليم والصحة والأمن والتنويع الاقتصادي وفق "رؤية قطر الوطنية 2030”.

وعلى الصعيد الإقليمي، قال أمير قطر إن التنمية الشاملة وبناء مؤسسات الدولة يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق تطلعات الشعوب وترسيخ الأمن والاستقرار. ودعا إلى معالجة آثار النزاعات الأهلية وإنهاء وجود القوى المسلحة العاملة خارج سيطرة الدولة، مؤكداً أن احتكار الدولة للسلاح المشروع يمثل أحد أهم أسس قدرتها على سن القوانين وتطبيقها.

وفي ما يتعلق بسوريا، جدد دعم قطر للشعب السوري خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وللمؤسسات الوطنية وسيادة البلاد واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، بما يحقق تطلعات السوريين إلى الاستقرار والتنمية والكرامة على أساس المواطنة المتساوية.

أما في السودان، فدعا الشيخ تميم إلى إطلاق حوار شامل يقود إلى سلام مستدام ويحافظ على وحدة البلاد، مؤكداً أن معالجة النزاعات وبناء مؤسسات الدولة يجب أن يسيرا بالتوازي مع الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة المدنيين.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير