كشفت دراسة أمنية حديثة عن طريقة غير تقليدية يمكن من خلالها التقاط الصوت الذي تعالجه بعض سماعات الرأس والأجهزة الإلكترونية عبر الجدران، من خلال استغلال تسرب كهرومغناطيسي يحدث داخل مكونات الجهاز نفسها.
وأطلق الباحثون من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا وجامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية على التقنية اسم "InjectEave"، وعرضوا نتائجها خلال مؤتمر USENIX Security 2026.
وتعتمد الفكرة على إرسال إشارة راديوية إلى الجهاز المستهدف، بحيث تتفاعل الإشارة مع بعض المكونات الإلكترونية غير الخطية داخله، ما يؤدي إلى تعديل الإشارة بطريقة تحمل معها معلومات عن الصوت الذي تتم معالجته.
واللافت أن التسريب يحدث في المسار التناظري للصوت، بعد أن يكون الجهاز قد فك تشفير المحتوى الصوتي.
ولهذا فإن تشفير الاتصال اللاسلكي وحده لا يمنع هذا النوع من التسريب، لأنه لا يستهدف قناة الاتصال نفسها، وإنما الإشارات الكهربائية داخل الجهاز.
واختبر الباحثون التقنية على 11 جهازًا تجاريًا، شملت سماعات سلكية ولاسلكية، وهاتفًا مكتبيًا، وبعض الأجهزة المنزلية الذكية.
وأظهرت التجارب إمكانية التقاط إشارات من مسافات تتراوح في العديد من الحالات بين متر واحد وستة أمتار، فيما وصلت تجربة خاصة على سماعات الرأس إلى نحو 30 مترًا باستخدام مضخم راديوي قوي.
لكن الرقم الأخير يحتاج إلى قدر من الحذر، فقد أوضح موقع TechRadar أن الوصول إلى 30 مترًا تطلب معدات إضافية ومضخمًا بقوة 10 واط، بينما كانت المسافات الأقصر هي الأكثر تمثيلًا للظروف التي اختبرها الباحثون على الأجهزة المختلفة.
كما أن المهاجم يحتاج إلى معرفة طراز الجهاز المستهدف وإعداد النظام بما يتناسب معه.
وأشارت الدراسة إلى إمكانية إجراء التجارب عبر الجدران، بما في ذلك سيناريوهات داخل غرف الفنادق والمكاتب.
ومع ذلك، فإن التقنية لا تعني أن أي شخص يستطيع ببساطة الاستماع إلى سماعة قريبة؛ فهي تحتاج إلى معدات متخصصة وإعداد مسبق، كما أن الباحثين لم ينشروا بعض التفاصيل التشغيلية الحساسة.
وتكمن أهمية الاكتشاف في أنه يلفت الانتباه إلى جانب أمني لا تعالجه وسائل الحماية الرقمية التقليدية بسهولة: التسريبات التي تحدث على مستوى العتاد نفسه.
ويقترح الباحثون إجراءات مثل التدريع الكهرومغناطيسي وتحسين تصميم الأسلاك والمرشحات لتقليل التسرب، مع الإشارة إلى أن هذه الإجراءات لا تضمن إزالة الخطر بالكامل.