اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الفنانون يتمردون على الصهاينة

الإثنين-2026-09-21 09:56 am
جفرا نيوز -
إسماعيل الشريف

يمكنكم شراء ذمة «ميتا».. لكنكم لا تستطيعون شراء ذمتي.. سياسيون يخدمون مصالحهم بأي وسيلة كانت.. ومنظمات مثل «أيباك» و»CUFI» – المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل – وجميع الشركات.. نحن نبيع الخوف في «أرض الأحرار.. لكن هذا الجيل على وشك قطع تلك القيود.. يمكنكم حظر «تيك توك» وإقصاءنا من الخوارزميات.. لكن الأوان قد فات.. فقد رأينا الحقيقة وشهدنا عليها - من كلمات أغنية قاعة هند.

نسمع دائمًا أن الصهاينة أصحاب الأمر والنهي في المسيرة الفنية لكبار الفنانين ومقدمي البرامج والصحفيين والمشاهير في العالم، وأن بإمكانهم رفع من يريدون إلى عنان السماء أو إسقاطهم إلى أسفل سافلين. ولا علاقة لذلك بالموهبة بقدر ما يرتبط بالولاء لهم.

والأخطر من ذلك أن من يحرقونه منهم لن يجد المنصات ووسائل الإعلام الكبرى التي يستطيع من خلالها التنفيس عن غضبه أو شرح قضيته، وسيلاحقه المحامون الذين قد يأخذون كل ما جمعه من ثروة. كما أن كل من سيؤيده من الوسط الفني قد يلقى المصير نفسه. وهذا يفسّر لماذا يختار كثير من المشاهير تأييد الصهيونية أو، في أقل تقدير، عدم مزج السياسة بالفن.

هذه ليست نظرية مؤامرة، بل هي حقيقة ثابتة تحدث دائمًا!

تابعت خلال الأيام الماضية قصة مغني الراب الأمريكي الشهير ماكليمور، الذي أصبح في السنوات الأخيرة داعمًا للقضية الفلسطينية، ومنتقدًا للصهاينة وسياسات بلاده. وأطلق أغنية «Hind›s Hall» قاعة هند، المستوحاة من الطفلة الفلسطينية هند، التي أصبحت رمزًا لوحشية وبطش الصهاينة. وفي نيسان 2024، سيطر طلاب جامعة كولومبيا في نيويورك على قاعة هاميلتون، وأطلقوا عليها اسم «قاعة هند»، فغنّى لهذا الحدث.

في إحدى حفلاته قبل أيام، عرض مشاهد من الإبادة الجماعية في غزة، وبأعلى صوته صاح: «حرّروا فلسطين» (Free Palestine)، مما أثار حفيظة الصهاينة. فعرض منظمو الحفل على الجمهور استرداد قيمة التذاكر، بحجة أن ما غنّاه ماكليمور جرح مشاعر الجمهور، حسب ما روج اعلام الصهاينة، ولكن الحقيقة ان الجمهور أيد ماكليمور.

كان من المفترض أن يقوم ماكليمور بجولة غنائية كبيرة في الولايات المتحدة بمشاركة فنانين آخرين، ولكن أُلغيت جولته بشكل مفاجئ. وتقول القصة إن صديقه المغني البريطاني الشهير إد شيران، الذي انضم إليه في جولته الفنية كمغنٍ افتتاحي لحفلاته، تلقّى مكالمة من رجل الأعمال الأمريكي الصهيوني روبرت كرافت، مالك فريق نيو إنجلاند باتريوتس وملعب جيليت، الذي كان من المفترض أن يحتضن إحدى الحفلات، معترضًا على مشاركة ماكليمور، ومنعه من الغناء في ملعبه، فأُخرج من الجولة الغنائية.

نشرت وسائل الإعلام المستقلة هذه القصة، مما سبّب إحراجًا لإد شيران، فتعرّض لانتقادات واسعة، فما كان منه إلا الاعتراف بما جرى. وكانت المفاجأة انسحاب عدد من الفنانين المشاركين في الجولة تضامنًا مع ماكليمور، قائلين إنهم ينسحبون بسبب منع أحد المغنين من المشاركة لمواقفه السياسية.

ورغم ذلك، استمرت الجولة، لكنها تحولت إلى قضية سياسية بدلًا من كونها جولة غنائية، وانخفضت أسعار التذاكر بشكل كبير.

وتتكرر قصة مغني الراب؛ فهي، قصة حدثت مئات المرات، لكن المختلف هذه المرة أنها حظيت بتغطية واسعة وتعاطف كبير مع الفنان، ورفضٍ لمنعه من الغناء بسبب مواقفه السياسية. فبتنا نشاهد بداية تحرك من فناني العالم ضد القيود المفروضة عليهم، حيث بدأت بعض الحواجز تنكسر، ولا يوجد مثال أوضح من الفيلم الوثائقي «نازا» (NAZA).

يشير فيلم «نازا» إلى مصطلح عسكري إسرائيلي يُستخدم للإشارة إلى المدنيين الذين يُتوقع سقوطهم كأضرار جانبية أثناء عملية الابادة.

ويعتمد الفيلم على شهادات 24 من جنود الاحتلال الذين أخفوا هوياتهم، وقد عُرض في مهرجان البندقية، حيث وقف الجمهور لمدة 25 دقيقة كاملة يصفقون له، وحصل على جائزة المهرجان، وكان ذلك من أطول التصفيقات التي حظي بها فيلم.

وبقدر ما كان التصفيق إعجابًا بالفيلم وبمهارة مخرجيه الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، فقد كان أيضًا، دعمًا للقضية الفلسطينية وتمردًا على سيطرة الصهاينة على المشهد الفني لسنوات طويلة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير