جفرا نيوز -
يعتبر دخول الذكاء الاصطناعي إلى قطاع التعليم نقطة مفصلية، كونه أحدث تغييرًا جذريًا في التعليم التقليدي الذي كان يعتمد بدرجة كبيرة على التلقين والحفظ واسترجاع المعلومات وقت الاختبارات، ليصبح تعليماً ذكياً قائماً على تفاعل الطلبة في الغرف الصفية، وتنمية المهارات والأفكار.
تربويون بينوا أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في توظيفه كأداة مساندة تعزز التعلم وتمكن الطلبة من بناء مهاراتهم، لا أن يكون بديلًا عن التفكير أو وسيلة للحصول على الإجابات الجاهزة، إذ إن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التركيز على حفظ المعلومات إلى تنمية قدرات الطلبة.
الباحث والأكاديمي قيصر الغرايبة قال إن العالم يعيش اليوم على وقع زلزال معرفي وتكنولوجي هائل، يتصدره الذكاء الاصطناعي الذي اقتحم كل تفاصيل الحياة، مبيناً أن هذا الزلزال الرقمي لم يعد مجرد رفاهية تقنية، بل تحول إلى شريك يومي للطلبة والباحثين.
وأضاف الغرايبة أنه رغم ما تمنحه هذه الأدوات من قدرة فائقة على اختصار الزمن وتذليل العقبات وتسهيل الوصول إلى المعرفة، إلا أن الاعتماد المفرط والاتكال الأعمى عليها يمثلان سلاحاً ذا حدين، كونه يفتح أبوابا واسعة وسهلة للمعرفة من جهة، لكنه من جهة أخرى يهدد الجوهر الحقيقي لروح التعلم والتفكير.
وأوضح الغرايبة أنه رغم إعجاب الطلاب ببساطة الذكاء الاصطناعي وسهولة الحصول على الحلول، إلا أن ذلك ليس دائما في صالحهم، فوفق ما تنقله منصات تربوية بارزة، قد يبدو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الواجبات المدرسية مفيدا على المدى القصير، ولكنه يهمل العمليات الذهنية التي تؤدي إلى التعلم طويل الأمد ويرسخ ممارسات سلبية تُبعد المتعلم عن بناء المعرفة الحقيقية.
وقال: عندما يُدخل الطلاب ببساطة أوامرهم إلى برامج مثل شات جي بي تي، ويحصلون على النتيجة دون جهد، فإنهم يقعون في فخ عدم ممارسة مهارات محددة مثل الرياضيات والترجمة والكتابة والتحليل، وفي هذا السياق أشارت دراسات إلى أن الاستخدام المفرط لهذه التقنيات يؤدي مع مرور الوقت إلى المماطلة، وضعف الذاكرة وانخفاض الأداء الأكاديمي وإهمال دور الحفظ الواعي.
من جانبه، قال المختص بالشأن التربوي الدكتور عايش النوايسة إن الذكاء الاصطناعي اليوم يعد من أهم التحولات التقنية في قطاع التعليم، حيث تتيح تقنياته تحليل مستويات الطلبة، وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، ثم تقديم أنشطة تعليمية تتناسب مع احتياجات كل طالب.
ووفق النوايسة، فإن الواقع يفرض تطوير المناهج الدراسية التقليدية لتكون متوافقة مع الأنظمة الذكية، واستخدام تقنيات مثل الألعاب التعليمية، ومقاطع الفيديو التفاعلية، والاختبارات المخصصة لتناسب القدرات الفردية للطلبة.
وأشار إلى أن هذه الأنظمة الذكية تُقدم تغذية راجعة فورية للطلبة لتصحيح مسار تعلمهم، ما ينعكس إيجابا على أدائهم، مقابل تخفيف الأعباء على المعلم، كونه يتيح له التركيز على تقديم الدعم والإسناد لتحسين تعلم الطلبة.
علاوة على ذلك، يوفر التعليم الذكي مرونة كبيرة، إذ يختصر قيود المكان والزمان، مما يسمح للطلبة والمعلمين بممارسة أنشطة التعليم دون التقيد بحصة صفية تقليدية، كما يتيح هذا النظام مساحة أكبر للإبداع، ويشرك أولياء الأمور بشكل أوسع في تحمل مسؤولية تعلم أبنائهم.
ولفت النوايسة إلى أن التعليم الذكي يدعم تعلم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توفير أنظمة تشمل الصوت والصورة، تتيح للمعلم والمتعلم حرية التحكم فيها.
وأكد ضرورة استمرارية الدفع باتجاه هذا النوع من التعليم الذي يحتاج إلى بنية تحتية تكنولوجية متطورة، وتزويد المدارس بأجهزة مثل الحواسيب اللوحية، والسبورات الذكية، وأجهزة الواقع الافتراضي لتحسين تجربة التعلم.
وختم حديثه بأن هذا التحول الذي بات واقعاً، يفرض إعادة تعريف دور المعلم، بحيث ينتقل من ناقل للمعلومات إلى مصمم لخبرات التعلم.
الدستور - دينا سلمان