أثار الدكتور حسين جبار، الأستاذ والباحث في التاريخ وشقيق الفنان العراقي كاظم الساهر، حالة واسعة من الجدل إثر منشور مطول طرحه عبر صفحته بموقع "فيسبوك"، تحت عنوان "متى يعود القيصر إلى العراق؟"، في إشارة لغياب شقيقه عن موطنه طوال 28 عاما.
واعتبر جبار أن من يتوقون لعودة كاظم ينقسمون إلى فريقين، الأول محب مشتاق لكنه لا يدرك تعقيدات المشهد وكلفة العودة، والثاني تحركه ضغينة دفينة أو حسد، فيتمنى، ضمنا، أن يقع الساهر في فخ بلد يعاني من انعدام القانون وتفكك النسيج الاجتماعي وعداء مستتر لكل ناجح، على حد تعبيره.
وأكد أن أسباب مغادرة نجم الغناء البارز لبلاده عام 1998 لا تزال قائمة، بل تفاقمت وتحولت من عوائق مهنية إلى كابوس ثقافي واجتماعي وسياسي أكثر تعقيدا، وفق قوله.
ولفت إلى أن مرحلة صدام حسين شهدت تهميشا ممنهجا للقطاع الثقافي والفني؛ حيث توقف استيراد الآلات الموسيقية وأجهزة التسجيل وحتى أشرطة الكاسيت، وجُمّد تحديث الاستوديوهات، وتراجع التدريب المتخصص في مجالات الهندسة الصوتية والتوزيع الموسيقي.
كما فُرضت قيود شديدة على استخدام الإنترنت، وحُظرت أو قُيّدت صحون استقبال البث الفضائي، كما مُنع استخدام الهواتف الخلوية، ما أدى إلى تدهور البنية التحتية الفنية واتساع الفجوة بين الفنان العراقي وما كان يشهده الوسط الموسيقي العربي والعالمي من تطور سريع، وبالتالي فُرضت المغادرة على كاظم، بشكل غير مباشر.
ولفت شقيق كاظم إلى أنه بمقارنة بسيطة مع مصر، وهي بلد لا يختلف كثيرا عن العراق في التحديات الاقتصادية، يتجلى الفارق الصارخ في الوعي بأهمية الفن، فالأولى تنظر إلى الثقافة بوصفها ركيزة من ركائز قوتها الناعمة، فتدعم المعاهد والأكاديميات الموسيقية، وتؤمّن المسارح والاستوديوهات، وتخلق بيئة تنافسية تُفرز الإبداع وتحتضن المواهب.
أما في العراق، فالفنان غالبا يواجه عزلة خانقة في محيط اجتماعي مشبع بالأنانية والحسد ويعاني من عدائية مَرضية تجاه كل نجاح فردي.
ويؤكد جبار أنه رُوّجت عن الساهر، على نحو مُخل، رواية لطبيب التجميل علاء بشير في كتابه "كنت طبيبا لصدام" اختزلت مغادرته بشخص عدي صدام حسين، وهي حكاية سطحية تفتقر إلى الصدق والموثوقية.
ولو كان عدي هو السبب الوحيد، لكان الساهر قد عاد فور سقوط النظام ومقتل عدي، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فهناك مناخ عام معاد للفن والإبداع ولا يحتمل الاستثناء ولا يغفر للنجاح، وفق تعبيره.
وبحسب ما جاء في المنشور، فإنه بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وُضع كاظم الساهر ومعه مئات الفنانين والمثقفين، على قوائم اتهام جائرة تحت مسمى "المطبلين للنظام السابق".