عبدالرحمن الأمعري
من تلاع العلي إلى ذاكرة عمّان.. حكاية مطعم جمع الأصالة الأردنية بالأناقة العصرية
ماذا لو قلت لك إن هناك مكانًا في عمّان اجتمع تحت سقفه أمراء وشخصيات عربية، وفنانون ورياضيون، وضيوف من مختلف أنحاء العالم، وجلسوا حول مائدة واحدة، وتذوقوا المنسف الأردني والمشاوي، واحتسوا القهوة العربية الأصيلة؟
وماذا لو قلت لك إن هذا المكان ليس قصرًا ولا فندقًا فاخرًا ولا منتجعًا سياحيًا، بل مطعم في قلب تلاع العلي اسمه ريم البوادي؟
هنا تبدأ الحكاية...
فريم البوادي ليس مجرد مطعم يقدم الطعام، بل مكان صنع لنفسه هوية خاصة وذاكرة ممتدة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بتجربة الضيافة الأردنية الأصيلة، وبعنوان يجمع بين روح البادية وأناقة المدينة:
طبوع بدوية... وكشخة حضر.
ومنذ أن ارتبطت مسيرة المكان باسم الشيخ سليمان العساف، رحمه الله تعالى، وصولًا إلى حضوره اليوم بقيادة الكابتن معتصم العساف، رئيس مجلس الإدارة، حافظ ريم البوادي على معادلة مميزة: أن تبقى الأصالة حاضرة، دون أن تغيب عنها الحداثة.
ضيوف كبار.. وذاكرة لا تُنسى
ولعل ما يمنح المكان خصوصيته تلك الذاكرة الحافلة بالضيوف والشخصيات التي زارته.
فقد استقبل ريم البوادي عددًا من أفراد الأسرة الهاشمية، من بينهم سمو الأميرة عالية، وسمو الأمير رعد بن زيد، وسمو الأميرة سمية الحسن، وكانت لتلك الزيارات بصمتها الخاصة في ذاكرة المكان.
كما ارتبط اسم المطعم بزيارات لشخصيات عربية معروفة، من بينها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي تناول الغداء في الخيمة العربية داخل المطعم، حيث اجتمعت على مائدته أطباق المنسف الأردني والمشاوي، وكان من بين مرافقيه معالي الراحل عيد الفايز أبو سداد، رحمه الله.
ولم تتوقف الحكاية عند الشخصيات السياسية والعامة، فقد كان للرياضة والفن حضور واضح أيضًا؛ إذ استقبل المكان أسماء عربية معروفة، من بينها المدرب الراحل محمود الجوهري، والفنان الراحل يوسف شعبان، والفنانة هالة صدقي، والفنان هاني رمزي، والفنان مصطفى قمر.
أما من أحدث الزيارات اللافتة، فكانت زيارة الإعلامي ووزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي، الذي وجد في المكان ذلك المزيج اللافت بين الأصالة العربية والتصميم الإيطالي.
عندما تتحول المائدة إلى حكاية
في ريم البوادي، لا تبدأ التجربة عند وصول الطعام إلى الطاولة.
منذ اللحظة الأولى، تستقبلك تفاصيل تحمل رائحة المكان وذاكرته.
خبز الشراك، والتنّور، والصاج عند المدخل، بإشراف امرأة نشمية، ثم تنتقل إلى أجواء تجمع بين البيت العربي، والشق، والخيمة البدوية، في مشهد يمنح الزائر إحساسًا بأنه أمام تجربة أردنية متكاملة، لا مجرد زيارة لمطعم.
ثم تأتي المائدة بما تحمله من أطباق عربية وأردنية؛ المنسف الأردني، والمشاوي على الطريقة العربية، والسلطات، والقهوة العربية الأصيلة.
وهنا تحديدًا تظهر فلسفة ريم البوادي:
أن يأكل الضيف وهو يشعر أنه ضيف عزيز، لا مجرد زبون.
أصالة عربية.. وتصميم إيطالي مفتوح
ربما تكمن فرادة ريم البوادي في قدرته على الجمع بين أشياء تبدو للوهلة الأولى متناقضة.
الخيمة والحداثة.
القهوة العربية والأناقة العصرية.
طبوع البادية وكشخة المدينة.
الأصالة العربية والتصميم الإيطالي المفتوح.
إنه مطعم مفتوح على الحياة والناس، لكنه في الوقت ذاته لا يتخلى عن جذوره.
وعند مغادرة المكان، تكتمل الصورة بتفصيل آخر من تفاصيل التجربة؛ الحنتور بزيّه وهيئته المستوحاة من الأجواء المصرية، وأغاني الفلكلور المصري التي تضيف لمسة شعبية إلى المشهد في محيط تلاع العلي.
من الأردني إلى الضيف العالمي
ولأن الضيافة الأردنية لا تعرف الحدود، أصبح ريم البوادي مقصدًا للأردنيين والمغتربين، وللضيوف العرب والزوار من مختلف أنحاء العالم.
وتروي ذاكرة المكان محطات عديدة لضيوف وشخصيات مرّت من هنا، حتى أصبح المطعم بالنسبة لكثيرين جزءًا من صورة عمّان التي يريد الزائر أن يكتشفها: طعام أردني، قهوة عربية، كرم، حكاية، وأجواء لا تشبه أي مكان آخر.
بل إن زيارة أحد السفراء الأمريكيين للمطعم ضمن محطات زيارته إلى عمّان وتناوله الغداء فيه، بقيت واحدة من التفاصيل التي تعكس الحضور الذي اكتسبه المكان لدى ضيوف الأردن.
ريم البوادي.. أكثر من مطعم
في المدن، هناك أماكن تمر بها...
وهناك أماكن تترك أثرًا في الذاكرة.
وعمّان، المدينة التي تختزن في شوارعها ومرتفعاتها وبيوتها حكايات كثيرة، لديها أماكن أصبحت جزءًا من ذاكرتها الاجتماعية والسياحية؛ من المدرج الروماني والقلعة، إلى عراق الأمير وغيرها من المحطات التي يقصدها الزائر بحثًا عن روح المكان.
وفي هذا السياق، استطاع ريم البوادي أن يصنع لنفسه حضورًا خاصًا؛ ليس باعتباره معلمًا تاريخيًا بالمعنى التقليدي، وإنما باعتباره عنوانًا من عناوين الضيافة والذاكرة الاجتماعية في عمّان.
فمن جلسة قهوة عربية، إلى مائدة منسف، إلى ضيف عربي أو عالمي، إلى حكاية فنان أو رياضي أو شخصية عامة...
تتراكم التفاصيل، وتصنع في النهاية قصة المكان.
الخلاصة
ريم البوادي ليس مجرد مطعم في تلاع العلي.
إنه تجربة تقوم على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد:
أن تحافظ على أصلك دون أن تخاف من الحداثة.
أن تستقبل العالم، وأنت ما زلت متمسكًا بروح الأردن.
أن تقدم المنسف والمشاوي والقهوة العربية، في مكان يحمل في تفاصيله أناقة التصميم وروح المدينة.
ولهذا ربما لا توجد عبارة تختصر ريم البوادي أكثر من:
ريم البوادي... طبوع بدوية وكشخة حضر.
أصالة عربية، وقهوة أردنية، وتصميم إيطالي مفتوح، ومائدة تستقبل الأحبة والرواد من الأردن والعالم العربي ومختلف أنحاء العالم.