اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردن يعيد هندسة اقتصاده.. صادرات تتقدم وغاز يقترب واستثمارات بالمليارات

الخميس-2026-09-17 09:50 am
جفرا نيوز -
خاص

الأردن اليوم لا يتعامل مع الاقتصاد بمنطق الأرقام المنفردة، بل بمنهج يقوم على إعادة بناء القدرة الاقتصادية من الداخل؛ إنتاجاً وتصديراً واستثماراً وطاقة، وارتفاع الصادرات الكلية بأكثر من 14% خلال النصف الأول من العام الحالي، إلى جانب نمو الصادرات الوطنية، يبعث برسالة واضحة مفادها أن المنتج الأردني يوسع حضوره في الأسواق، وأن القطاعات الإنتاجية تتحرك نحو مساحة أكبر من التنافسية والنفاذ الخارجي، وهذه المؤشرات لا تنفصل عن رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت النمو المستدام وزيادة الاستثمار والتشغيل ورفع تنافسية القطاعات في صلب أولوياتها، ولا عن الدور الحكومي في تهيئة البيئة التي تمكن القطاع الخاص من التوسع والإنتاج والتصدير.

وفي ملف الطاقة، تأتي تصريحات وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة بشأن الوصول إلى نحو 80% من الاكتفاء بالغاز بحلول عام 2028 لتفتح بعداً اقتصادياً بالغ الأهمية، فالحكومة عندما تستثمر في موارد الغاز المحلية لا تبحث فقط عن مصدر إضافي للطاقة، وإنما تعمل على تعزيز أحد مقومات الأمن الاقتصادي وخفض التعرض لتقلبات أسواق الطاقة، وتطوير حقل الريشة وربطه بشبكة تغذي مناطق المملكة، بالتوازي مع مواصلة الاستكشاف، يمكن أن يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على تأمين احتياجاته من الطاقة ويدعم القطاعات الصناعية والإنتاجية، بما ينسجم مع فلسفة التحديث الاقتصادي القائمة على تعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية وتحويلها إلى محركات للنمو.

وفي الجانب الاستثماري، فإن الحديث عن أربعة مليارات من الاستثمارات خلال أربع سنوات يكتسب أهميته عندما يوضع ضمن الدور الذي تقوم به الحكومة في تحويل الرؤية الاقتصادية إلى مشاريع وفرص قابلة للتنفيذ، فالاستثمار ليس رقماً يدخل الاقتصاد ثم ينتهي أثره، بل هو مصنع وفرصة عمل وسلسلة توريد وخدمات ونقل وتكنولوجيا وأسواق جديدة، وكلما اتجه الاستثمار إلى القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية والطاقة والصناعة، اتسعت قدرته على توليد قيمة مضافة محلية وربط الشركات الأردنية بالمشاريع الكبرى، وهو ما يجعل الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ركناً أساسياً في تحقيق مستهدفات المرحلة المقبلة.

والقراءة الاقتصادية الأوسع تقول إن الحكومة تعمل على وصل حلقات كانت تُقرأ سابقاً بصورة منفصلة، الصادرات تحتاج إلى إنتاج، والإنتاج يحتاج إلى طاقة تنافسية، والطاقة والاستثمارات يحتاجان إلى بيئة تشريعية وإدارية واستثمارية مستقرة، وهنا تظهر أهمية الدور الحكومي في الانتقال من وضع الخطط إلى متابعة تنفيذها، وفتح الأسواق، وتحفيز الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وإزالة العوائق أمام القطاع الخاص، فنجاح رؤية التحديث الاقتصادي لا يقاس بعدد المبادرات التي أُعلنت، وإنما بقدرتها على إنتاج اقتصاد أكثر قدرة على التوسع والتشغيل والتصدير وجذب رأس المال.

وفي المحصلة، فإن ما يتشكل أمام الأردن هو مسار اقتصادي متكامل،، صادرات ترتفع، وموارد غاز محلية يجري تطويرها، واستثمارات بمليارات يجري الدفع باتجاهها، وحكومة تتحرك ضمن إطار رؤية اقتصادية تستهدف تغيير بنية النمو لا إدارة مؤشراته فقط، والتحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة هو تحويل هذه المؤشرات إلى نتائج مستدامة يشعر بها الاقتصاد والمواطن معاً؛ من خلال المزيد من الإنتاج، وفرص العمل، والاستثمار، والأسواق التصديرية، وعندما تتكامل هذه المسارات، فإن رؤية التحديث الاقتصادي تتحول من وثيقة وأهداف إلى مشروع دولة لصناعة اقتصاد أردني أكثر إنتاجاً وتنافسية وقدرة على مواجهة المستقبل بثقة واقتدار.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير