اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

انتقادات دولية للجزائر بسبب قرار الرئيس

الأربعاء-2026-09-16 12:54 pm
جفرا نيوز -
بعد عقود من نشاطها المكثف لدفع الجزائر لإلغاء عقوبة الإعدام، عبّرت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ من قرار السلطات العودة لتطبيق هذه العقوبة بمناسبة موجة الحرائق الأخيرة الواسعة، واصفة ذلك بأنه "ضربة قاسية لحقوق الإنسان”.

وجاء موقف المنظمة غير الحكومية في بيان نشرته في 15 سبتمبر/أيلول، حيث دعت السلطات الجزائرية إلى التخلي فورا عن أي خطط لتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام أو استئناف تنفيذ أحكامها، بعد أكثر من ثلاثة عقود لم تنفذ خلالها أي عملية إعدام، وإلى إعلان وقف رسمي لتنفيذها باعتباره خطوة أولى نحو إلغائها نهائيا.

الرئيس تبون أعلن أن التعديلات ستشمل عقوبة الإعدام بحق من يتعمد إشعال الحرائق أو يحرض على إشعالها وبحق "مختطفي القصّر والمنكلين بهم”

وتزامن موقف المنظمة مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لوزير العدل من أجل إعداد تعديلات على قانون العقوبات، بعد توجيهه في 30 آب/ أغسطس بـ”إعادة العمل” بعقوبة الإعدام بحق من يتعمد إشعال الحرائق أو يحرض على إشعالها. وقالت أمنستي إن الرئيس شدد، وفق ما نقلته، على أن كل من يصدر بحقه حكم بالإعدام سيتم تنفيذ الحكم عليه بمجرد استنفاد حقه في الطعن.

وذكرت المنظمة أن الحكومة بدأت في 6 سبتمبر/أيلول دراسة مشروع التعديلات المقترحة على قانون العقوبات، مشيرة إلى أن الرئيس أعلن أن التعديلات ستشمل أيضا عقوبة الإعدام بحق "مختطفي القصّر والمنكلين بهم”. وترى المنظمة أن الأمر لا يتعلق بمجرد استمرار وجود العقوبة في التشريع، وإنما بخطة لتوسيع نطاق استخدامها والانتقال من تعليق تنفيذها فعليا منذ عام 1993 إلى استئناف عمليات الإعدام.

ونقلت أمنستي عن الباحثة المعنية بالجزائر نداج الأحمر، قولها إن حجم الدمار والخسائر البشرية الناجمة عن الحرائق يمثل "مأساة عميقة”، وإن ذلك ينبغي أن يدفع السلطات إلى اتخاذ خطوات تركز على الوقاية والمساءلة، لكنها اعتبرت أن التراجع عن مسار استمر أكثر من 30 عاما من دون تنفيذ أي أحكام إعدام يمثل، بحسب تعبيرها، "نكوصا شديدا” ويتعارض مع احترام الحق في الحياة.

وأضافت الأحمر أن هذا التوجه، بحسب المنظمة، يتعارض أيضا مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومع موقفها الداعم بصورة مستمرة لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام بهدف إلغاء عقوبة الإعدام في نهاية المطاف. وتؤكد أمنستي أنها تعارض عقوبة الإعدام في جميع الحالات والظروف، وتعتبرها انتهاكا للحق في الحياة وشكلا قاسيا ولا إنسانيا ومهينا للعقوبة، كما تقول إنها لا تتمتع بأثر ردعي استثنائي في مكافحة الجريمة.

وقالت المنظمة إنها بنت موقفها الأخير على أبحاث سابقة بشأن المحاكمات ذات الدوافع السياسية في الجزائر، وعلى التصريحات العلنية الصادرة عن الحكومة، والتقارير الإعلامية المنشورة منذ اندلاع الحرائق، فضلا عن تحليلها للأحكام القانونية ذات الصلة بجرائم الحرق العمد. وأوضحت أنها أطلعت السلطات الجزائرية في 7 سبتمبر/أيلول على بواعث قلقها وشاركت معها توصياتها، لكنها لم تتلق، حتى تاريخ نشر البيان، أي رد من السلطات.

وأشارت أمنيستي إلى أن السلطات كانت قد ربطت حرائق تموز/يوليو بموجة حر شديدة، وسبق أن وصفت حرائق الغابات بأنها خطر كبير وتحد هيكلي يفاقمه التغير المناخي، قبل أن يشير الرئيس تبون، خلال أغسطس/آب، إلى مسؤولية عناصر إجرامية "تحاول إضعاف الجزائر وتقويض وحدتها”.

وبحسب أمنستي، أعلنت السلطات بين 26 تموز/يوليو و10 سبتمبر عن احتجاز 20 شخصا على ذمة التحقيق في قضايا تتعلق بإشعال الحرائق و”التخريب”، وهي تهمة مرتبطة بالإرهاب وتستوجب، وفقا للقانون الذي أشارت إليه المنظمة، عقوبة الإعدام إلزاميا.

يوجد حاليا في الجزائر، وفق أمنيستي، نحو ألف شخص محكوم عليهم بالإعدام

وأعادت المنظمة في بيانها التذكير بما تعتبره سابقة لاستخدام حرائق الغابات في سياق قضايا ذات طابع سياسي، على حد وصفها. فقد أشارت إلى حرائق أغسطس 2021 التي أودت، وفق تقديراتها، بحياة ما لا يقل عن 90 شخصا، وما تبعها من ملاحقات قضائية لعشرات الأشخاص بتهم مرتبطة بالإرهاب وغيرها من التهم الخطيرة، أدت لإصدار أكثر من خمسين حكما بالإعدام.



نحو ألف محكوم عليه بالإعدام في الجزائر

وكانت أمنستي قد سلطت في تقريرها الصادر في يناير/كانون الثاني 2023، الضوء بصورة خاصة على الأحكام الجماعية الصادرة في قضية أحداث منطقة القبائل سنة 2021، وقالت إن 54 شخصا حكم عليهم بالإعدام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بينهم خمسة غيابيا، وإن ستة على الأقل تمت مقاضاتهم بسبب صلاتهم المفترضة بحركة تقرير المصير في منطقة القبائل، التي تصنفها السلطات الجزائرية منظمة إرهابية.

وفي ذات التقرير، سجلت المنظمة عودة أحكام الإعدام إلى الارتفاع بعد اتجاه تنازلي سجل بين 2015 و2020، حيث تم تسجيل حكم واحد في 2018، و27 في 2017، و50 في 2016، و62 في 2015. وأضافت أنه يوجد حاليا في الجزائر، وفق أمنيستي، نحو ألف شخص محكوم عليهم بالإعدام، وهم يعيشون وفق ما وصفتهم المنظمة، بـ”سيف ديموقليس” فوق رؤوسهم لسنوات عديدة.

وقبل ذلك، ظلت المنظمة تعود سنويا إلى مسألة تعليق تنفيذ الإعدام في الجزائر، داعية لإلغاء العقوبة بالكامل من التشريعات. وفي رسالة وجهتها إلى الرئيس عبد المجيد تبون بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، دعت إلى بدء عملية الإلغاء النهائي للعقوبة، مستندة إلى المادة 38 من الدستور التي تنص على أن "الحق في الحياة لصيق بالإنسان يحميه القانون”. كما ذكرت بأن الجزائر صوتت منذ 2007 بصورة مستمرة لصالح قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف عالمي لتنفيذ الإعدامات.

وتستحضر المنظمة كذلك، في منشوراتها السنوية، ذكرى إعدام المناضل الجزائري أحمد زبانة، الذي أعدم بالمقصلة في سجن بربروس بالجزائر العاصمة في 19 حزيران/ يونيو 1956 خلال الثورة التحريرية. وتستخدم أمنستي هذه المناسبة لتجديد دعوتها إلى إلغاء عقوبة الإعدام، مستندة إلى ظروف إعدام زبانة وما تعتبره مثالا تاريخيا على قسوة العقوبة وعدم إنسانيتها.

ويأتي موقف المنظمة الحالية في وقت كرّس مجلس الوزراء رسميا التوجه لعودة تطبيق حكم الإعدام، محددا ذلك في حالتي "مفتعلي ومدبري الحرائق عمدا” و”مختطفي القصر والمنكلين بهم”، في انتظار أن ينزل مشروع تعديل قانون العقوبات للبرلمان في الأيام المقبلة.



متابعة متهمين في جيجل واحتجاج لعائلات

وتزامن ذلك مع شروع النيابة في إعلان نتائج التحقيقات في عدد من قضايا الحرائق. ففي 10 سبتمبر/أيلول، أعلنت نيابة الجمهورية لدى القطب الجزائي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية بمحكمة سيدي أمحمد، إيداع تسعة أشخاص الحبس المؤقت في ثلاث قضايا تتعلق بإضرام النار عمدا داخل الأملاك الغابية بولاية جيجل.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير