جفرا نيوز -
يتجه الأردن نحو اختبار نماذج زراعية جديدة تقوم على تعظيم الاستفادة من الأرض والمياه والطاقة في آن واحد، في ظل محدودية الموارد وارتفاع كلف الإنتاج، إذ يعمل المركز الوطني للبحوث الزراعية على تقييم إمكانية تطبيق نموذج يجمع بين الإنتاج الزراعي وتوليد الطاقة الشمسية في الموقع نفسه، ضمن ما يعرف عالميا بالزراعة الكهروضوئية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول عملية ترفع كفاءة استخدام الموارد الزراعية، خصوصا المياه والطاقة، دون أن تكون زيادة الإنتاج على حساب استدامة الأراضي الزراعية. ويقوم النموذج على تركيب الألواح الشمسية بارتفاعات ومسافات مدروسة تسمح بزراعة المحاصيل تحتها أو بينها، مع دراسة تأثير الظل وتوزيع الألواح على نمو النباتات والإنتاجية والاحتياجات المائية.
وأكد مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية بالوكالة الدكتور زكريا مسلم أن توجه المركز يقوم على تطوير حلول زراعية قائمة على الأدلة وقابلة للتطبيق محليا، وهو ما ينسجم مع الدراسات الحديثة التي ينفذها المركز لرفع كفاءة استخدام المياه والطاقة وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي كما يركز المركز في أبحاثه على ربط نتائج الدراسات باحتياجات المزارعين وصنّاع القرار.
وبين مسلم أن أهمية النموذج الأردني لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، وإنما تمتد إلى إمكانية الاستفادة من الطاقة المنتجة في تشغيل أنظمة الضخ والري، الأمر الذي يمكن أن يخفف جزءا من كلف الطاقة المرتبطة بالإنتاج الزراعي، في حال أثبتت الدراسات أن المحاصيل قادرة على الحفاظ على مستويات إنتاجية مناسبة تحت الألواح الشمسية.
وأشار إلى أنه يجري تقييم التصميم الأمثل للألواح وارتفاعها والمسافات الفاصلة بينها، إلى جانب دراسة كمية الظل وتأثيرها في المحاصيل واحتياجاتها من المياه، بما يسمح بتحديد الزراعات والمناطق الأكثر ملاءمة لهذا النموذج، بدل تعميمه قبل التحقق من جدواه الفنية والاقتصادية.
وتكتسب هذه الدراسات أهمية إضافية في المملكة بسبب الترابط المباشر بين المياه والطاقة والغذاء، وهو ما دفع المركز الوطني للبحوث الزراعية إلى العمل ضمن مشاريع تركز على إيجاد حلول متكاملة لإدارة هذه الموارد في وادي الأردن، بمشاركة مؤسسات حكومية وجامعات وقطاع خاص وجمعيات زراعية ومزارعين وخبراء وباحثين.
وذكر مسلم أن هذا المسار لا ينفصل عن خطوات سابقة للاستفادة من الطاقة الشمسية في خدمة الزراعة، إذ شهد وادي الأردن تركيب أنظمة كهروضوئية لتشغيل مضخات المياه السطحية المستخدمة في الزراعة، في إطار مشاريع تستهدف التخفيف من آثار التغير المناخي ودعم الاقتصاد الأخضر.
من جهته أشار الخبير الزراعي المهندس غالب المحازيز إلى أن نجاح التجربة يرتبط بقدرتها على تحقيق توازن واضح بين ثلاثة أهداف رئيسية: المحافظة على إنتاجية المحاصيل، وإنتاج الكهرباء بكفاءة، وتحسين استخدام المياه والأرض.
وأكد المحازيز أن الانتقال إلى هذا النوع من النماذج يتطلب أن يكون القرار مبنيا على نتائج تجارب حقلية محلية، لأن تأثير الظل ودرجة الحرارة والرطوبة يختلف باختلاف المحصول والمنطقة وطبيعة التربة، وبالتالي فإن النموذج الذي ينجح مع محصول معين قد لا يكون مناسبا لمحصول آخر.
وقال: في حال أثبتت التجارب نجاحها، يمكن أن يمثل هذا النموذج إحدى الأدوات التي تساعد القطاع الزراعي على التعامل مع تحديات ارتفاع كلف الطاقة ومحدودية المياه وتغير الظروف المناخية، إلى جانب تعزيز مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد، وربط البحث العلمي بالحلول التطبيقية التي يحتاجها المزارع الأردني.
الدستور - إسراء خليفات