النسخة الكاملة

فيصل الفايز : الاخوان ندموا على مقاطعة الانتخابات ..ما الذي يريدونه بالضبط ؟

السبت-2013-02-23 01:04 pm
جفرا نيوز -
 

جفرا نيوز- في دارته بالعاصمة الأردنية عمان يبوح رئيس الوزراء الأردني الأسبق فيصل الفايز في هذا الحوار الخاص مع 24، بموقفه من قضايا الساعة. ولا يقف الفايز الذي يطرح اسمه عند كل تشكيل حكومة جديدة، مطولاً عند الإشاعات المتداولة في عمان، باعتبارها "نمطاً اعتدت عليه طوال سنوات خدمتي في موقع مختلفة”، من رئاسته الديوان الملكي، مروراً بكونه رئيساً أسبق لمجلس النواب الأردني.
نبدأ الحوار مع الفايز من الوضع السوري، الذي يعتبر أنه "يتدهور يوماً بعد يوم بشكل مؤسف جداً، والذي يدفع الثمن هو الشعب السوري والبلد وإمكاناته الاقتصادية والاجتماعية، فسوريا تواجه اليوم المحنة الأكبر التي تتعلق بإعادة البناء، وهي مهمة شاقة جداً لأيّ طرف يحكم سوريا. ومن يتأمل كلفة هذه المواجهات في سورية يعرف أن ما حققته الحرب الداخلية عجزت الحروب الخارجية عن تحقيقه”. سوريا: الحسم ليس عسكرياً ويشير الفايز إلى أن "الخطر الأكبر على سوريا اليوم يتعلق بوحدتها الداخلية، وبناها الاجتماعية التي باتت مؤهلة للتقسيم والتفتيت”. ويضيف الفايز أن الأزمة السورية "غير قابلة للحسم عسكرياً، فلكل طرف دول ترعاه، وتمدّه بالمال والسلاح، والواضح أن الطرفين يديمان المواجهة، فيما الشعب السوري وحده يدفع كلفة الحرب، معاناة وتهجيراً داخل سورية وخارجها. ويقول: "بعد عامين من الحرب، فإن عواصم العالم الغربي والعربي، باتت تعتقد أن الأزمة لابد من أن تتوقف بأي ثمن، لأن كلفة الحرب باتت غير محتملة على الشعب السوري ودول الجوار، وحالياً لا يوجد سوى مسرب الحوار بين كل أطراف الأزمة السورية، وهو الحوار الذي سيؤدي إلى حل يوقف الحرب، ويتم بعدئذ التدرج في الحل بما يساعد سورية على استعادة أنفاسها”.
لكن السؤال المطروح، يضيف الفايز: "هل تقبل الأطراف كافة القيام بتنازلات مؤلمة من أجل وقف المأساة في سوريا؟ فمن دون هذه التنازلات لا يمكن لهذه المحنة أن تتوقف، بل ستأخذنا إلى السيناريوهات الأسوأ، من التقسيم إلى غيره”.
وعن موقف الأردن من الأزمة السورية يقول الفايز إن الاردن "وقف موقفاً جيداً من الأزمة السورية، فهو لم يتدخل عسكرياً ضد النظام السوري، وهو أيضاً لم يحتضن المعارضة السورية بشكل فعال، باستثناء نشاطات محدودة للغاية، وعلى الصعيد الإنساني فتح الأردن حدوده للسوريين، إذ يعيش في الاردن أكثر من ربع مليون سوري، وهناك قلق من ارتفاع منسوب الهجرة اذا تواصلت المحنة”.
ويشير الفايز إلى أن الاردن "لم يخسر علاقته مع النظام السوري، وهو في الوقت ذاته لم يقف في وجه الثورة، وهذا يؤهله للبقاء قريباً من الجميع، ويمنحه مساحة إيجابية للتدخل البناء في لحظة ما، لصالح طي الأزمة السورية، خصوصاً أن تداعيات الأزمة السورية تؤثر على الأردن، إنسانياً واقتصادياً، فأغلب استيراد الاردن يتم عبر سورية، وهذه الفوضى ستؤدي إلى أضرار اقتصادية هائلة على الأردن، والأهم ذاك الجانب الانساني المتعلق برؤية الاردن لمئات آلاف المهجرين السوريين يعبرون الحدود بلا طعام او مأوى، والمخاوف تبلغ ذروتها من تحول الأزمة السورية من أزمة سياسية مؤقتة، إلى أزمة إنسانية مفتوحة ومستدامة”.
مصر على حافة الانهيار ويرى فيصل الفايز أن مصر تقف اليوم "على مفترق طرق، فهي تقف على حافة الانهيار اقتصادياً واجتماعياً”، معتبراً أن "ما نراه في مصر مأساوي بحق، لأن وحدة مصر الداخلية تخضع لضغوط هائلة من كل الأطراف، وهي مهددة اليوم في سلمها الاجتماعي، ووضعها الاقتصادي”.
ويضيف الفايز: "مصر تعاني بشدة منذ عامين، والمواجهات التي نراها هي بين كل الأطراف من إخوان مسلمين وسلفيين وجماعات النظام السابق وجماعات الثورة المعاندة للإسلاميين، تضاف إليهم أغلبية المصريين المتفرجين حتى اليوم على مشهد بلادهم، وكل هذه المواجهات تصب باتجاه تخريب مصر، وهي حاضنة قومية، لا يمكن تركها لتواجه هذا الظرف وحيدة”. ويؤكد أن "على كل الاطراف في مصر أن تتنبه لكلفة الصراع على مجمل مصر وحياة الناس، لأن كلفة الاصطفاف في معسكرات كثيرة، ستكون عند جمعها مساوية لكلفة الاصطفاف في معسكر إنهاء مصر داخلياً وإقليمياً، ومن الواضح أن لا حلول حتى اليوم في مصر سوى جدولة الصراع، وإعادة إنتاجه”.
وعن تأثير الوضع المصري على الأردن يقول الفايز: "من المؤكد أن نموذج مصر ترك أثراً بالغاً هنا في الاردن ودول الإقليم، وأدى الى تراجعات في الانتساب إلى جمهور مؤيدي الربيع العربي الذي توقف قطاره كما نشاهد بعد رؤية العرب عموماً لنتائج الربيع من كونه ثورة على المظالم، وتحوله صراعاً على السلطة، فيما ابرز نتائجه تشظية كل بلد عربي ودفعه إلى المزيد من الخراب”.
عمان/ بغداد وحول علاقات الأردن بالعراق يقول فيصل الفايز إن "العلاقات الأردنية العراقية تاريخية وممتدة، خصوصاً على الصعيد الشعبي”. ويرى الفايز أن الاردن "أوصل رسائل إيجابية كثيرة إلى العهد العراقي الجديد”، من زيارات الملك وكبار المسؤولين إلى بغداد، مروراً بزيارات مسؤولين عراقيين إلى الأردن، معتبراً أن "العلاقات مؤهلة للتطور واستعادة سابق عهدها، إلا أن "ظروف الإقليم وصراعات المنطقة تترك أثرها على هذه العلاقات”.
ويشير الفايز إلى زيارة رئيس الحكومة العراقي الأخيرة إلى الأردن التي تعد "لافتة للانتباه خصوصاً على صعيد حديث العراقيين عن خط للنفط عبر أنبوب يصل إلى الأردن”. ويعترف الفايز يعترف صراحة أن "العلاقات بين الدول قائمة على المصالح”، لكنه يستثني العلاقات بين العرب التي يراها خاضعة لشرط الحبل السري بين العرب أنفسهم، وخصوصية العلاقات التاريخية بين أهل المنطقة والتي تقدم المصالح بطريقة أكثر أخلاقية ومشروعية”.
دول الخليج: مواقف لا تنسى وحول مواقف دول الخليج العربي من الأردن، يشيد رئيس الوزراء الأردني الأسبق "بموقف السعودية والإمارات والكويت، وعموم دول الخليج العربي التي وقفت إلى جانب الأردن ولم تتركه وحيداً في أزماته”. ويضيف أن "جميع دول الخليج علاقتها بالأردن مميزة، بما في ذلك البحرين وقطر وسلطنة عمان”، متطرقاً إلى تفاصيل الدعم الخليجي للأردن البالغ خمسة مليارات دولار عبر صندوق التعاون الخليجي، ووجود أعداد كبيرة من الأردنيين في دول الخليج، معتبراً أن الأمن الاستراتيجي والقومي بين الأردن ودول الخليج "يقوم على الأرضية نفسها من الأسس والمخاطر والتوقعات”.
الإخوان والانتخابات وبالعودة إلى الملف الأردني يقول فيصل الفايز في معرض تقييمه لموقف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن التي قاطعت الانتخابات النيابية الأخيرة "إن هذا التصرف كان خطأ كبيراً”، معرباً عن اعتقاده بأن الإخوان المسلمين "ربما ندموا على المقاطعة”، ومشيراً إلى وجود "تيار داخل الحركة يريد المشاركة في الانتخابات النيابية، وهذا التيار لم يتم الاستماع له”.
ويرى الفايز أن سوق كل الجماعة باتجاه المقاطعة "كان قراراً مؤسفاً”، ويستذكر كيف قام هو شخصياً بتقديم عرض للإسلاميين لتعديل قانون الانتخابات "إلا أنهم رفضوا المشاركة”. كما يستعرض معلومات عن عروض أخرى قدمتها حكومات سابقة لعون الخصاونة ومعروف البخيت "إلا أن جماعة الإخوان المسلمين رفضت التجاوب، ناهيك عن مقاطعتها للجنة الحوار الوطني التي كانت ستقدم توصيات بشأن قانون الانتخاب”. ويرى الفايز أن هذه "سلبية مفرطة، ولها تفسيرها غير الوارد نشره حالياً”.
لو عدتُ رئيساً للحكومة يجيب الفايز رداً على سؤال آخر حول ما الذي قد تفعله جماعة الإخوان المسلمين في الأردن حالياً، بعد مقاطعتها البرلمان، وإذا كان الشارع الأردني قد انفض عن "الربيع العربي” بعد ما شاهده من تجارب في دول عربية عدة، واستطراداً، لو عاد الفايز رئيساً للحكومة فما الذي سيفعله لحل عقدة الإسلاميين. يجيب الفايز: "هناك سلبية كبيرة في الأجواء، وخيارات الاسلاميين باتت محدودة جداً”، مضيفاً أنه لو كان رئيساً للحكومة، فسيعرض عليهم الشراكة في السلطة التنفيذية، أي الحكومة، ودخول مجلس الأعيان، وهو الغرفة الثانية من مجلس الأمة، تقابلها غرفة مجلس النواب.
ويعتبر الفايز أن "استيعاب الإسلاميين خير من مواجهتهم، لسبب أساسي يتعلق بضرورة تهدئة الداخل الأردني، وحل كل المشكلات العالقة”، معتبراً أن "مجرد تقديم مثل هذا العرض لهم أمر مهم أمام الرأي العام الأردني، ليعرف أنهم يرفضون كل شيء، من النيابة إلى الحكومة إلى الأعيان، وليبق السؤال حينئذ مشرعاً في سماء عمان، عما يريدونه بالضبط، وهو السؤال الصعب، والإجابة عنه أشدّ صعوبة”.
ماهر ابو طير – 24
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير