اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

تقديرات أمريكية: إيران تستعد لـ"حرب طويلة"

السبت-
جفرا نيوز -

أظهرت تقارير استخباراتية أمريكية جرى إعدادها، في الأسابيع الأخيرة، أن إيران أصبحت أكثر ثقة في قدرتها على ضرب أهداف في الشرق الأوسط، وتدور أنباء عن عزمها لإطالة الصراع لعدة أشهر بهدف إحباط الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وفي العديد من الجوانب، تعكس هذه التقييمات ما يمكن ملاحظته ميدانيًا مع تجدد القتال بعد فترة من الهدوء النسبي؛ ففي الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفنًا في مضيق هرمز، وقواتٍ أمريكية في المنطقة، بينما شنت القوات الأمريكية ضربات داخل إيران أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين.


ورغم أن الضربات المتبادلة الأخيرة لا تزال محدودة حتى الآن، إلا أن التقارير الاستخباراتية — وفقًا لأشخاص اطلعوا عليها — تشير إلى أن الحكومة المحافظة في إيران قد تفكر في تصعيد كبير.

وقال مسؤولون أُحيطوا علمًا بهذه التقييمات، للصحيفة، إن إيران خرجت من أشهر الحرب المتقطعة بفهم أفضل بكثير لنقاط قوتها العسكرية، وأضحت أكثر ثقة في قدراتها، وفق تعبيرهم.

وتشير التقارير، بحسب مسؤولين حاليين وسابقين، إلى أن التوصل إلى أي اتفاق يُنهي الحرب كليًا سيكون أمرًا صعب المنال؛ إذ لا توجد سوى مؤشرات قليلة على استعداد إيران لإبرام أي صفقة مع الولايات المتحدة، مع تفضيلها استغلال الصراع لمفاقمة المشكلات السياسية للرئيس ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. 

وفي الوقت الحالي، لا يسعى ترامب إلى إجراء مفاوضات، وأكد اعتقاده بضرورة ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران لإجبار طهران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على مضيق هرمز، وربما على برنامجها النووي في النهاية. لكن على المدى القريب، يرجّح مسؤولون اطلعوا على التقارير أن تستمر العقوبات الاقتصادية الأمريكية في التسبب بالمزيد من التصعيد.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن إيران قد تتخذ، في الأسابيع المقبلة، إجراءات مماثلة لما قامت به في يوليو/تموز الماضي؛ حين استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وهاجمت حركة الملاحة في مضيق هرمز، وضربت بنى تحتية بدول في المنطقة.

هجمات سيبرانية


كما يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإيران كانوا الأكثر ترجيحًا خلف الهجمات السيبرانية التي استهدفت أكثر من 100 منشأة مياه عبر الولايات المتحدة في أواخر يوليو. ورغم عدم وجود أدلة على تضرر هذه الأنظمة بشكل يجعل المياه غير صالحة للشرب، إلا أن الهجمات أدَّت، في بعض الحالات، إلى اضطرابات تطلبت إيقاف التشغيل الآلي، وإصدار تحذيرات احترازية لغلي المياه.

وأشار مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن القراصنة أبدوا اهتمامًا باستهداف البنية التحتية للنفط والغاز الأمريكية، رغم أن هذه الأنظمة تُعد أكثر صعوبة في الاختراق، ولم يتضح بعد ما إذا جرى اختراق أي أنظمة طاقة.

وهناك علامات على أن شبكات الهجوم السيبراني الموالية لإيران قد أعادت تنظيم صفوفها بعد تعرضها لخسائر في بداية الحرب. ويقول خبراء أمنيون إن الهجمات السيبرانية، حتى دون أن تحدث اضطرابات جسيمة، تظل وسيلة جذابة لإيران للحد من الدعم الشعبي الأمريكي لحرب غير شعبية بالأساس.

وقال أليكس أورلينز، المقاول السابق في الأمن السيبراني للحكومة الأمريكية والمتخصص في تتبع مجموعات الادعاء الإيرانية، إن مشغلي الهجمات السيبرانية في إيران يشعرون بالجرأة على الأرجح: "حتى لو فشلت هذه الهجمات في إرباك الشارع الأمريكي بشكل ملموس، فإنها تخدم المجهود الأوسع لإستنزاف الصبر المحلي تجاه طريقة إدارة هذه الإدارة للصراع".

انتقادات لترامب


وكان ترامب قد توقع تحقيق نصر سريع وحاسم عندما بدأت القوات الأمريكية والإسرائيلية الحرب في 28 فبراير. وبعد موجات من الضربات القاسية، يرى نقاد الرئيس أن إدارة ترامب استخفت بمرونة إيران وقدرتها على الصمود.

وقال النائب جيسون كرو، الديمقراطي عن ولاية كولورادو وعضو لجنة الاستخبارات: "يشعر الإيرانيون بثقة كبيرة بشأن موقفهم؛ لقد تعرّضوا لأضرار جسيمة، ولكن هذا شيء مأخوذ بالاعتبار دائمًا في نظامهم. هم يدركون قدرتهم على تحمل الأضرار، ويلعبون لعبة أطول مدى بكثير".

ورفض كرو التعليق على التقييمات السرية، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين يعتقدون أنهم في موقف أقوى لعدة أسباب: أولاً، القيادة الإيرانية التي كانت منقسمة، سابقًا، أصبحت أكثر تماسكًا وتم إسكات المعارضة الداخلية، وثانيًا، لا تزال إيران تمتلك مخزونًا من الصواريخ والطائرات المسيرة.

كما يظهر أن القيادة الإيرانية باتت تفهم بشكل أكثر دقة كيفية فرض السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط العالمي قبل الحرب. وقال كرو: "لقد علموا، دائمًا، أن المضيق أداة تفاوض كبيرة، لكنهم أدركوا بدرجة أكبر مدى النفوذ الذي يمنحهم إياه".

ويرى آخرون، أحيطوا علمًا بالتقارير، أن إيران تعتقد أن الجيش الأمريكي سيواجه صعوبة في شن ضربات جديدة كبيرة مع تضاؤل مخزوناته من الذخيرة.

إطالة الصراع


ويؤكد مسؤولون حاليون وسابقون وجود مؤشرات على عزم إيران إطالة أمد الصراع على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي، مدركةً أن الحرب، وارتفاع أسعار البنزين الناتجة عن إغلاق المضيق، يؤثّران سلبًا على ترامب والحزب الجمهوري سياسيًا.

وقال النائب جوش غوتهايمر، الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي: "يعتقد الإيرانيون أنهم يمتلكون أقصى درجات أوراق الضغط، ومن وجهة نظرهم، لماذا لا يستمرون في إحراج الرئيس؟".

وتشير المعطيات إلى أن إيران تسعى إلى نشر دعاية من شأنها إضعاف ترامب انتخابيًا، كما فعلت في الانتخابات الرئاسية لعامي 2020 و2024. وفي الأسبوع الماضي، نشرت شركة "ميتا" تقريرًا يسلط الضوء على شبكة صغيرة من الحسابات على فيسبوك وإنستغرام مصدرها إيران ركزت على السياسة الأمريكية وتضمنت محتوى مناهضًا للجمهوريين جرى إنشاؤه جزئيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.

 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير