اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

لطفي الزعبي.. حين تتحول المهنة إلى انتماء

الأربعاء-2026-08-26 12:07 pm
جفرا نيوز -
مهند الهندي / دبي

في خضمّ الجدل الذي يرافق المشهد الإعلامي والرياضي الأردني، يبرز اسم الإعلامي والرياضي لطفي الزعبي، الذي تعرّض خلال الفترة الأخيرة لانتقادات وهجوم متزايد، بعضها تجاوز نقد الموقف إلى محاولة قراءة النوايا وتفسيرها.

ومن موقع معرفة شخصية وصداقة تمتد لأكثر من عشرين عاماً، أجد من الإنصاف التوقف عند مسيرة رجل أمضى أكثر من ثلاثة عقود في الإعلام، تنقّل خلالها بين محطات تلفزيونية مهمة، وترك بصمته في الإعلام الرياضي الأردني والعربي.

والأهم أن لطفي الزعبي ليس إعلامياً عابراً يتناول الرياضة من خارجها، بل هو صاحب تجربة وتخصص عميق في الإعلام الرياضي، راكم خلالها معرفة واسعة بتفاصيل المشهد الرياضي الأردني والعربي. ولذلك، عندما يتحدث عن الرياضة، فإنه لا يتحدث عنها باعتبارها مجرد نتائج ومباريات، وإنما يقرأها ضمن سياقها وتاريخها وتأثيرها في المجتمع وصورة الوطن.

وهو يمتلك قدرة على قراءة السردية الرياضية الأردنية وتقديمها بصورة مهنية ومنهجية، تجمع بين المعرفة الميدانية والخبرة الإعلامية، وتضع الرياضة في إطارها الأوسع باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية والحضور الأردني عربياً ودولياً.

لطفي الزعبي، كما عرفته عن قرب، يحمل قدراً كبيراً من الغيرة على الأردن، والحرص على صورته ومكانته، وانشغالاً حقيقياً بمستقبل الرياضة الأردنية وحضورها ومنافستها على المستويين العربي والدولي. وهي قناعة لمستها في مواقف كثيرة، بعيداً عن الأضواء والحسابات التي تحكم المشهد العام.

قد يختلف البعض مع آرائه أو طريقة طرحه لبعض القضايا، وهذا حق أصيل في العمل الإعلامي. لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في النوايا، أو إلى اختزال تجربة طويلة في البحث عن الشهرة أو «الترند». فالصراحة لا تعني بالضرورة البحث عن الأضواء، والنقد لا يعني غياب الانتماء.

ما عرفته عن لطفي أنه إعلامي واضح وصريح، يرى أن مسؤوليته تقتضي أن يقول ما يؤمن به، وأن يلفت الانتباه إلى ما يراه بحاجة إلى معالجة، مع حرصه على ألا يتحول النقد إلى إساءة أو انتقاص من الوطن أو الأشخاص.

ولعلنا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى ثقافة إعلامية تقوم على الاختلاف المسؤول: أن ننتقد الفكرة دون أن نسيء إلى صاحبها، وأن نناقش الموقف دون أن نحاكم النوايا، وأن نحافظ على مساحة الاحترام حتى في ذروة الاختلاف.

القامات الإعلامية التي راكمت خبرة تمتد لعقود لا تحتاج إلى مجاملة، لكنها تستحق الإنصاف. وتجارب هؤلاء ليست ملكاً لأصحابها وحدهم، بل جزء من الذاكرة الإعلامية والرياضية والوطنية التي ينبغي أن نحافظ عليها وننقل خبرتها إلى الأجيال القادمة.

لذلك، فإن الحديث عن لطفي الزعبي ليس دفاعاً عن شخص بقدر ما هو دعوة إلى احترام الاختلاف، وتقدير التخصص والخبرة، والابتعاد عن الأحكام السريعة.

قد نختلف مع لطفي الزعبي في الرأي، وقد نختلف معه في الأسلوب، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن الأردن والرياضة الأردنية كانا، وما زالا، حاضرين في صميم اهتمامه وانتمائه.

وفي النهاية، يبقى الوطن أكبر من الجميع، وتبقى الكلمة مسؤولية، ويبقى احترام أصحاب التجارب والتخصصات والخبرات جزءاً من احترامنا للمشهد الإعلامي والرياضي الأردني نفسه.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير