اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

كيف تحمي أطفالك من مواد "التزييف العميق" الجنسية؟

السبت-2026-08-22 11:52 am
جفرا نيوز -

يواجه المراهقون اليوم تحدياً أمنياً ورقمياً غير مسبوق، يُغفله الكثير من الآباء والمربين، وهو كيفية الحفاظ على سلامتهم الشخصية عند التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحمايتهم من الوقوع ضحايا لمواد التزييف العميق ذات الطابع الجنسي. 

وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "Common Sense Media" أن 30% فقط من المراهقين تلقوا توجيهات مدرسية حول الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي، رغم أن 70% منهم يستخدمون هذه التقنيات بالفعل في حل واجباتهم، ما يضع مسؤولية التوعية والحماية المباشرة على عاتق الأسرة بالدرجة الأولى.

فجوة التوعية المدرسية
وأوضح مايكل روب، المؤلف المشارك في الدراسة ورئيس قسم الأبحاث لدى المؤسسة المقيمة في سان فرانسيسكو، أن هذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الشباب لا يناقشون موضوعات الذكاء الاصطناعي مع الكبار، بما في ذلك كيفية الحفاظ على سلامتهم أثناء استخدامه، أو آلية عمله، وكيفية تحديد مدى دقة برامج الدردشة الآلية.

وأكد روب أن هذه الموضوعات ما زالت غير مطروحة في أغلب الأحيان، مشيراً إلى أنه رغم احتمال عدم معرفة الطلاب بدقة ما يتضمنه منهجهم الدراسي، وأن المؤسسة لا تعرف مدى فعالية جهود التوعية المقدمة حالياً، إلا أن الفجوة الواضحة بين كثافة الاستخدام وقلة التوعية تظل مثيرة للقلق.

أزمة التزييف العميق
وتُعرف المواد الجنسية المصنوعة بتقنية التزييف العميق "Deepfake" بأنها صور أو مقاطع فيديو تُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي وتكون إباحية أو تُظهر الشخص وكأنه عارٍ تماماً.

وفي هذا الصدد، أشار الدكتور تشاد ستيل، الأستاذ المساعد بعلم الأدلة الجنائية الرقمية في جامعة "جورج ماسون" بمدينة فيرفاكس في ولاية فيرجينيا الأمريكية، إلى أن إنشاء هذه المواد الجنسية المزيفة وصل إلى مستوى يُمكن اعتباره سلوكاً شبه طبيعي ومألوف بين المراهقين. وأكد ستيل وجود استخفاف كبير وسوء فهم واضح من جانب البالغين حول مدى شيوع استخدام المراهقين للذكاء الاصطناعي التوليدي ومدى إلمامهم الكبير به.

وأوضح ستيل أنه نظراً لأن تقنية التزييف العميق للصور العارية حديثة العهد نسبياً، فإن الخبراء لا يعرفون بعد آثارها النفسية والاجتماعية طويلة الأمد على الضحايا. إلا أن الباحثين يعلمون جيداً أن ضحايا مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال قد يكونون عرضة للتواصل أو التعقب من قِبَل أشخاص يطلعون على هذه المواد طوال حياتهم، ناهيك عن إمكانية استخدام المتحرشين لهذه الصور لتهديد الضحايا بإرسالها إلى الوالدين أو الأصدقاء ما لم يدفع الأطفال مبالغ مالية أو يلبوا مطالب أخرى.

إجراءات الحماية الأسرية
ولمواجهة هذا الخطر الداهم، ينبغي على الأهل اتخاذ خطوات عملية ومباشرة، تبدأ بالتحدث مع الأطفال حول ضرورة عدم إنشاء الصور العارية المزيفة بتقنية التزييف العميق، أو مشاركتها، أو حتى التفاعل معها بأي شكل.

ويرى الدكتور ستيل أن أحد أسباب شعور الأطفال بالراحة عند استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى جنسي هو إلمامهم السابق بتطبيقات تتيح لهم "تجربة" الملابس من خلال عرض صورهم الرمزية بها، وبالتالي قد لا يدركون الفارق الشاسع بين تجربة ملابس السباحة على شخصية تشبههم على الإنترنت، وبين الظهور دون ملابس على الإطلاق.

وأضاف ستيل أن الأطفال لا يفهمون بالتأكيد كيفية حماية أنفسهم، ولا يستوعبون أن هذه الصور قد تكون دائمة وتبقى متاحة على الشبكة إلى الأبد. وحث الأهل على شرح هذا الأمر بوضوح للطفل، وبيان أنه بمجرد نشر أي صور ذات طابع جنسي، يمكن لأي شخص حفظها في أرشيفاته الخاصة أو أجهزته الشخصية، مما يجعل إزالتها من المجال العام أمراً مستحيلاً.

كما تتجلى أهمية تعليم الأطفال كيفية تجنب الوقوع ضحايا لهذه التقنية، حيث إنه بمجرد نشر صورة عادية على الإنترنت، يمكن لأي شخص امتلاك الوصول إليها واستخدام الذكاء الاصطناعي لوضع وجه الطفل على جسد عارٍ. ولتجنب هذا السيناريو، يجب تعليم الأطفال نشر صورهم بشكل خاص فقط ومنح صلاحية المشاهدة للمقربين، وتجنب مشاركتها على حسابات عامة.

أهمية الحوار المبكر
وتؤكد التوصيات على ضرورة بدء هذه المحادثات الوقائية في أعمار أصغر مما قد يتخيله الأهل. وتقول جاستين كارينو، المعالجة النفسية في ولاية نيويورك الأمريكية، إنه إذا بدأ الأطفال الحديث عن المحتوى الجنسي بدءاً من الصف الثالث أو الرابع، فهذه إشارة فورية لبدء التوعية، وإلا فبحلول الصف الخامس كحد أقصى يجب على الأهل فتح هذا الموضوع بوضوح مع أبنائهم.

وشددت كارينو على أهمية تعليم الأطفال التصرف الصحيح في حال قام أصدقاؤهم بنشر أو مشاركة ذلك النوع من الصور أو مقاطع الفيديو، حيث يجب تغذية الطفل بالثقة بالنفس للدفاع عما يراه صحيحاً، وأن يتملك الجرأة لقول "لا أريد التورط في هذا، ولا أعتقد أنه من الحكمة أن تفعلوا ذلك أيضاً" لأقرانه.

وأكدت أنه ليس ضرورياً أبداً الموافقة على أي سلوك خاطئ لاكتساب قبول الآخرين، مع تذكير الأبناء دائماً بأن الوالدين هم الملجأ الأول والأمن لطلب المساعدة في أي وقت.


 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير