استهل نادي النصر موسمه الكروي الجديد تحت قيادة مدربه الأسترالي أنجي بوستيكوغلو بعروض هجومية كاسحة، حيث افتتح مشواره في دوري روشن السعودي بفوز عريض على الفتح بثلاثية نظيفة، قبل أن يكتسح الدرعية برباعية في كأس خادم الحرمين الشريفين، والمثير للاهتمام أن تلك الانتصارات تحققت جميعها في ظل غياب النجم الأول وقائد الفريق كريستيانو رونالدو.
فتح هذا المشهد باب التساؤلات الفنية حول شكل الفريق وأسلوب لعبه، ومدى قدرة المنظومة على التحرر والعمل الجماعي عندما يغيب الاسم الأكبر عن التشكيل الأساسي، وهو ما يعكس الفلسفة التدريبية المعروفة عن بوستيكوغلو والتي تعتمد على الضغط العالي والتحرك المستمر وتوزيع المهام الهجومية على كامل عناصر الثلث الأمامي دون الاعتماد على نقطة ارتكاز واحدة.
الحرية التكتيكية وتنوع مصادر الخطورة
أظهرت المباريات الأولى للنصر مرونة تكتيكية فائقة بفضل تحركات جواو فيليكس وساديو ماني وأنجيلو وعبد الله الحمدان، حيث تحرر خط الهجوم من التمركز التقليدي داخل منطقة الجزاء، وأصبح الوصول إلى مرمى المنافسين يتم عبر التمريرات السريعة والتبادل الحركي بين الأجنحة وصناع اللعب؛ الأمر الذي أربك دفاعات الخصوم وجعل توقع مصدر الخطورة مهمة شديدة التعقيد.
هذا التنوع الهجومي خفف من العبء المعتاد بضرورة إيصال الكرة إلى رونالدو لإنهاء الهجمات، ومنح بقية العناصر ثقة مضاعفة في اتخاذ القرار والتسديد على المرمى، وظهر جليًا في تسجيل أسماء متعددة للأهداف وصناعة الفرص المحققة على مدار شوطي اللقاء، وهو ما يخدم خطة المدرب الأسترالي الرامية إلى بناء فريق متكامل لا يتأثر بغياب أي عنصر مهما كان ثقله الفني والتاريخي.
هل يستغني النصر عن الدون؟
رغم الأداء السلس والأهداف الغزيرة في غياب قائد البرتغال، إلا أن الحديث عن قوة الفريق من دون رونالدو يظل مشروطًا بنوعية المواجهات وطبيعة المنافسين، فالنصر واجه في بداياته فرقًا أقل فنيًا، بينما تتطلب المواعيد الكبرى في دوري أبطال آسيا للنخبة والمباريات الحاسمة بالدوري وجود لاعب يملك الحسم الاستثنائي والخبرة العريضة في التعامل مع اللحظات المعقدة مثل رونالدو.
يمثل استيعاب منظومة بوستيكوغلو للعب دون رونالدو سلاحًا استراتيجيًا للمدرب لإراحة النجم المخضرم وإدارته بدنيًا على مدار الموسم الطويل، دون أن يفقد الفريق فاعليته أو تتراجع نتائجه، ليكون وجود رونالدو إضافة نوعية وقوة ضاربة للمنظومة بدلاً من أن يكون الفريق عاجزًا عن الحركة في غيابه.