اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

زلزال قضائي يهدد عرش "ميتا"

الأربعاء-2026-08-19 11:36 am
جفرا نيوز -

يواجه عملاق التكنولوجيا الأمريكي "ميتا"، المالك لمنصات "فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتس آب"، الاختبار القضائي الأكثر خطورة في تاريخه، مع انطلاق الجلسات الأولى لمحاكمة اتحادية حاسمة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بتهم تتعلق بالتصميم العمدي لمنصاتها قصد تعزيز إدمان المراهقين والأطفال والإضرار بصحتهم العقلية والنفسية.

اتهامات ثقيلة


وتقبع شركة "ميتا" في قفص الاتهام أمام المحكمة الاتحادية في "أوكلاند" برئاسة القاضية إيفون غونزاليس روجرز، إثر دعوى رفعتها أربع ولايات أمريكية رئيسية (كاليفورنيا، كولورادو، كنتاكي، ونيوجيرسي) نيابة عن 29 ولاية.

وتكشف مصادر إعلامية أمريكية مطلعة أنّ لائحة الاتهام التي عرضتها النيابة العامة تتلخّص في أن نموذج عمل "ميتا" قام على "إيقاع المستخدمين صغار السن في شباك الإدمان، واحتجازهم لأطول فترة ممكنة لتجميع بياناتهم، ومن ثمّة إخفاء/ تغييب الحقائق عن الرأي العام". 

وأكد المحققون أن الشركة استخدمت آليات تقنية خبيثة مثل "التمرير اللانهائي (Scroll)"، وزرّ الإعجاب، وخوارزميات التّوصية، وفلاتر الصور التي توقظ اضطرابات الأكل والانكسار النفسي لدى المراهقين.

كما تلاحق النيابةُ "ميتا" بتهمة الانتهاك الصريح للقوانين الاتحادية لخصوصية الأطفال، عبر جمع بيانات القاصرين دون سن 13 عاماً بغير موافقة أولياء أمورهم.

مطالبات بمليارات الدولارات


وتطالب الولايات والمُدّعون بتعويضات قد تصل إلى 200 مليار دولار وهو ما يعادل صافي أرباح الشركة لثلاث سنوات كاملة، بينما تقدر "ميتا" أن حجم المطالبات الكلية المقترنة بالدعاوى الموازية قد يبلغ 1.4  تريليون دولار—وهو رقم يوازي تقريباً القيمة السوقية الكلية للمجموعة.

في المقابل، استند الفريق القانوني للشركة، برئاسة مؤسسها مارك زوكربرغ المتوقع شهادته خلال المحاكمة التي ستستمر من 6 إلى 8 أسابيع، إلى اعتبارين اثنين، الأول يكمن في حرية التعبير وهو مبدأ يكفله التعديل الأول من الدستور الأمريكي، والثاني مبدأ الحصانة التقنية من خلال المادة 230 من قانون الاتصالات لعام 1996 والتي – أي المادة- تعفي المنصات من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون. 


 وادعت المتحدثة باسم "ميتا" أن الادعاءات تفتقر إلى الأسانيد ولم تثبت وجود ضرر مباشر، واصفة المطالبات المالية بـ"التعسفية وغير المتناسبة".

منعطف تاريخي


في الطرف المقابل، تنقل مصادر إعلامية أمريكية عن مراقبين قانونيين قولهم إنّ هذه المحاكمة، والتي تعد رأس الحربة لأكثر من 1500 دعوى قضائية مرفوعة ضد شركات التواصل الاجتماعي (بما فيها تيك توك وسناب شات ويوتيوب)، تشبه إلى حد كبير الهجمة القضائية الشرسة التي واجهتها شركات التبغ الكبرى في تسعينيات القرن الماضي.

ويشيرون إلى أنّ نجاح الولايات الأربع في إثبات أن "ميتا" كانت على علم بالمخاطر الصحية والنفسية لمنصاتها واختارت التغاضي عنها لزيادة العوائد الإعلانية، لن يسفر فقط عن تغريم الشركة مبالغ طائلة تقوض استثماراتها الراهنة في الذكاء الاصطناعي، بل قد يُعيد رسم الضوابط التشريعية والتنظيمية لفضاء الإنترنت بأكمله عالمياً، وفرض قيود غير مسبوقة على كيفية التعامل مع القاصرين رقمياً.


 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير