جفرا نيوز -
برعاية وزير العدل الدكتور بسام التلهوني، انعقدت في المملكة احتفالية المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الأرابوساي»، بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس المنظمة، تحت شعار «نحو مستقبل رقابي أكثر إشراقاً.. 50 عاماً من العطاء».
بمشاركة رؤساء ووفود الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الدول العربية، وعدد من الوزراء والسفراء وممثلي المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية، ونخبة من القيادات والخبرات الرقابية.
وأكد المشاركون أن اليوبيل الذهبي للأرابوساي يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل الرقابي العربي المشترك، وفرصة لاستعراض ما تحقق خلال خمسة عقود من التعاون والتكامل المهني، وتبادل الخبرات والمعارف، وبناء القدرات وتطوير الممارسات الرقابية، إلى جانب استشراف مستقبل العمل الرقابي في ظل التطورات المتسارعة في المجالات الاقتصادية والتقنية والرقمية.
وأكد رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين اعتزاز المملكة باستضافة هذه الاحتفالية، ومؤكداً أن هذا الحضور الرقابي العربي والدولي يعكس أهمية المنظمة والدور الذي اضطلعت به طوال خمسة عقود في تعزيز العمل الرقابي العربي المشترك.
وقال الحمادين إن احتضان الأردن لهذه الاحتفالية يمثل دلالة يعتز بها، باعتبارها لقاءً يستحضر خمسين عاماً من العمل المؤسسي العربي المشترك، ويؤكد ما رسخته هذه المسيرة من تعاون وشراكة مهنية بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الدول العربية.
وأشار إلى أن الاحتفاء باليوبيل الذهبي للمنظمة يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل العربي المشترك، ومناسبة لاستذكار خمسة عقود من التعاون المهني وتبادل الخبرات بين الأجهزة الرقابية العربية، لافتاً إلى ما اضطلعت به الأرابوساي من دور فاعل في تعزيز أطر التعاون وتبادل المعرفة والخبرات، ودعم بناء القدرات المؤسسية والمهنية، والارتقاء بالعمل الرقابي وتطوير الممارسات والأدوات الرقابية.
وأكد الحمادين أن المنظمة أسهمت، على امتداد مسيرتها، في توثيق العلاقات المهنية بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الدول العربية، وتعزيز التواصل بينها، بما يدعم تطوير العمل الرقابي ورفع كفاءة المؤسسات وتحسين إدارة الموارد العامة.
وقال إن ديوان المحاسبة الأردني جعل من التطوير والتحديث المؤسسي مساراً مستمراً في خدمة الوطن وصون مقدراته، مؤكداً أن العمل الرقابي يشهد اليوم تحولات متسارعة تتطلب تطوير أدوات الرقابة وأساليبها، والانتقال من التركيز على اكتشاف الخلل بعد وقوعه إلى رقابة أكثر استباقية وقدرة على استشراف المخاطر وتحليل الاتجاهات ومنع تكرار أوجه القصور.
وأوضح الحمادين أن ديوان المحاسبة يعمل، ضمن خطته الاستراتيجية للأعوام 2024–2027، على تنفيذ مسار متكامل للارتقاء بالعمل الرقابي، يرتكز على التحول الرقمي، وتطوير القدرات البشرية، وتعزيز الرقابة المبنية على المخاطر، والتوسع في تحليل البيانات، وتوظيف التقنيات الحديثة.
وبيّن أن الديوان عمل على تطوير منظومات إلكترونية لمتابعة المخرجات والملاحظات الرقابية، بما يعزز سرعة المتابعة ومعالجة الملاحظات، ويسهم في رفع كفاءة الأداء الرقابي، إلى جانب مواصلة تطوير أدوات الرقابة والتطبيق الداخلي في مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الرقابة الحديثة لا تكتفي باكتشاف الخلل بعد وقوعه، وإنما تسعى إلى استشراف المخاطر والتصدي لها والحد من تكرارها، بما يعزز كفاءة الإدارة العامة، ويرسخ قيم النزاهة والشفافية، ويضمن الاستخدام الأفضل لموارد الدولة.
وأكد حرص ديوان المحاسبة على الانفتاح على أفضل الممارسات المهنية وتطوير أدواته بصورة مستمرة، انطلاقاً من قناعة بأن التطوير الذاتي والجودة المؤسسية ينبغي أن يكونا نهجاً دائماً في عمل المؤسسات الرقابية.
ولفت إلى أن التحولات التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتحول الرقمي، تفرض على الأجهزة الرقابية مواصلة تطوير قدراتها وأدواتها، والاستثمار في العنصر البشري وتأهيل أجيال جديدة من المراجعين القادرين على التعامل مع التقنيات الحديثة والبيانات المتزايدة، مع الحفاظ على القيم المهنية والاستقلالية والموضوعية.
العنقري: الأرابوساي صرح عربي مهني وفضاء للتعاون وتبادل الخبرات
من جانبه، أكد الدكتور حسام بن عبد المحسن العنقري، رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، رئيس الديوان العام للمحاسبة في المملكة العربية السعودية، أن الاحتفال باليوبيل الذهبي للمنظمة يمثل مناسبة تاريخية لاستحضار مسيرة نصف قرن من العمل الرقابي والمحاسبي والمهني المشترك، واستشراف آفاق مستقبل المنظمة.
وقال العنقري إن الاحتفالية تأتي احتفاءً بمسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز، وإشادة بجهود أجيال متعاقبة من القيادات والخبرات والعاملين في الأجهزة الرقابية العربية، الذين أسهموا في بناء صرح مهني عربي أصبح فضاءً للتعاون وتبادل الخبرات والمعارف، ومنصة لتعزيز القدرات وتطوير الممارسات الرقابية.
وأستذكر جهود من أسهموا في بدء مسيرة المنظمة وترسيخ دعائمها يجدد الالتزام بمواصلة البناء وتعزيز مكانة الأرابوساي، والتأكيد على دورها الفاعل في خدمة أجهزتها الأعضاء والارتقاء بمهنة الرقابة المالية والمحاسبة في العالم العربي.
وأشار إلى أن مرور خمسين عاماً على تأسيس المنظمة يمثل فرصة لاستعراض منجزاتها، وحافزاً لمواصلة العمل المشترك، وتجسيداً لروح التعاون والتكامل بين الأجهزة الأعضاء لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة، بما يعود بالنفع والازدهار على الدول العربية ويلبي تطلعات شعوبها.
وشدد على ضرورة مواصلة تطوير العمل الرقابي وزيادتها في ظل ما يشهده العالم من حراك متسارع في المجالات الاقتصادية والتقنية، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي المخاطر المالية والاقتصادية والتحديات المرتبطة بالحوكمة والأمن السيبراني والاستدامة.
وأكد أن هذه المتغيرات تتطلب مواكبتها من خلال التقييم المستمر لمنهجيات العمل، وتوظيف التقنيات والممكنات اللازمة لتعزيز دور الأجهزة الرقابية وتمكينها من أداء مهامها بأعلى مستويات الكفاءة والفاعلية.
من جهته، أكد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في جمهورية مصر العربية، ورئيس منظمة الإنتوساي في دورتها الحالية، محمد فيصل يوسف، أن مرور خمسين عاماً على تأسيس الأرابوساي يمثل فرصة لاستشراف مستقبل العمل الرقابي العربي ومواكبة التحولات المتسارعة.
وأشار إلى أهمية الانتقال من الرقابة التي تركز على اكتشاف الانحرافات بعد وقوعها إلى رقابة أكثر استباقية تعتمد على تحليل المخاطر والاتجاهات والمؤشرات المبكرة، إلى جانب تطوير قدرات المراجعين في التعامل مع البيانات الضخمة والأنظمة الرقمية والتقنيات الذكية.
وأكد أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمال الأجهزة العليا للرقابة، لما يتيحه من إمكانات في تحليل البيانات ودعم تقييم المخاطر ورفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، مع ضرورة أن يتم ذلك ضمن أطر واضحة للحوكمة والشفافية وحماية البيانات، وبما يحافظ على المسؤولية المهنية للمراجع.
بدورها، أكدت الأمين العام للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة القاضية فضيلة قرقوري، أن اليوبيل الذهبي للأرابوساي يمثل شهادة على رسوخ فكرة العمل الرقابي العربي المشترك واستمرارية رسالته وقدرة المنظمة على التطور والاستجابة للتحولات المتسارعة.
وأشارت إلى أن المنظمة قامت منذ تأسيسها على التعاون وتبادل المعرفة والخبرات وتعزيز الشفافية والمساءلة وحماية المال العام، وأسهمت على امتداد خمسة عقود في تطوير البرامج التدريبية وإعداد الأدلة والمنهجيات المهنية ونشر المعايير والممارسات الرقابية الحديثة وتيسير تبادل التجارب بين الأجهزة الأعضاء.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات البشرية وتوظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتحول الرقمي، إلى جانب تطوير رقابة أكثر استباقية وقدرة على التعامل مع المخاطر الناشئة ومتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتقييم أداء السياسات والبرامج العامة.
وشددت على أهمية الاستثمار في الأجيال الجديدة من المراجعين، وتيسير انتقال الخبرة إليها، وفتح المجال أمامها للمبادرة والإبداع والمشاركة في صياغة مستقبل العمل الرقابي العربي.
دعوة إلى تعزيز العمل الرقابي العربي المشترك
وأكد المشاركون في الاحتفالية أهمية مواصلة البناء على ما تحقق خلال العقود الخمسة الماضية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الدول العربية، وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير أدوات الرقابة.
كما شددوا على ضرورة أن يكون التطوير الرقابي مواكباً للتحولات الاقتصادية والتقنية والرقمية، وقادراً على التعامل مع المخاطر الناشئة، بما يعزز حماية المال العام، ويرفع كفاءة الإدارة العامة، ويدعم التنمية المستدامة، ويرسخ مبادئ الحوكمة والنزاهة والمساءلة، ويعزز ثقة المواطن بالمؤسسات العامة.
وتأتي الاحتفالية بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، التي شكلت على مدى مسيرتها إطاراً عربياً جامعاً للتعاون المهني بين الأجهزة الرقابية العربية، ومنصة لتبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات وتطوير الممارسات الرقابية.