لا يزال منزل الفنان الراحل عبد الحليم حافظ في حي الزمالك يشكّل مقصداً لعشّاق "العندليب الأسمر" من مختلف أنحاء الوطن العربي، باعتباره واحداً من أبرز الأماكن التي توثّق جانباً مهماً من مسيرته الفنية والإنسانية، إذ يحتفظ بمقتنيات ووثائق نادرة تعكس تفاصيل حياته الشخصية ومشواره الفني.
وخلال الساعات الماضية، أثارت أخبار متداولة عن إغلاق المنزل أمام الزوّار حالة من الجدل، قبل أن تحسم أسرة الفنان الأمر، مؤكدةً أن الزيارات لن تتوقف، وإنما ستخضع لضوابط جديدة تهدف الى الحفاظ على المقتنيات التاريخية الموجودة في المنزل.
وأوضح محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل، أن الأسرة لم تتخذ قراراً بإغلاق المنزل، وإنما قررت إعادة تنظيم الزيارات بعد واقعة وصفها بـ"غير اللائقة"، تمثلت في قيام أحد الزوار بالاستلقاء على سرير عبد الحليم حافظ والتقاط صور تذكارية، وهو ما اعتبرته الأسرة تجاوزاً لحرمة المكان وعدم احترام لقيمته التاريخية.
وأشار الى أن الزيارات ستتم مستقبلاً بالتنسيق المسبق مع الأسرة، مع استقبال الأشخاص المعروفين أو الموثوق بهم، بما يضمن الحفاظ على المقتنيات النادرة ومنع تكرار أي تصرفات قد تعرّضها للتلف أو العبث.
ويضم منزل "العندليب الأسمر" مجموعة كبيرة من المقتنيات التي تحولت مع مرور الزمن الى شاهد على تاريخ أحد أهم نجوم الغناء العربي، من بينها ملابسه الخاصة، ونظّارته الشهيرة، وآلات موسيقية استخدمها، وخطابات ووثائق بخط يده، الى جانب الجوائز والأوسمة التي حصل عليها، وصور تجمعه بعدد من كبار نجوم الفن والشخصيات العامة، فضلاً عن غرفة نومه ومكتبه اللذين لا يزالان يحتفظان بتفاصيلهما الأصلية.
أسرة عبد الحليم حافظ: استمرار تنظيم اليوم المفتوح لزيارة المنزل
وأكدت الأسرة في الوقت نفسه استمرار تنظيم اليوم المفتوح لزيارة المنزل بالتزامن مع ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ، بما يتيح لجمهوره ومحبيه فرصة الاطّلاع على مقتنياته في أجواء منظّمة تحافظ على القيمة التاريخية للمكان.
ويُعد عبد الحليم حافظ أحد أبرز رموز الغناء العربي في القرن العشرين، إذ صنع مسيرة استثنائية امتدت لنحو ربع قرن، قدم خلالها عشرات الأغنيات التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الفنية العربية، من بينها "قارئة الفنجان"، و"زي الهوا"، و"جانا الهوى"، و"سواح"، و"أهواك"، و"حاول تفتكرني". كما ترك بصمة بارزة في السينما من خلال أفلام حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، أبرزها "الوسادة الخالية"، و"أبي فوق الشجرة"، و"معبودة الجماهير"، و"يوم من عمري"، و"شارع الحب"، ليظل واحداً من أكثر الفنانين تأثيراً في تاريخ الأغنية والسينما المصرية، رغم رحيله في 30 آذار/مارس 1977 بعد صراع مع مرض البلهارسيا ومضاعفاته.