جفرا نيوز -
يمر نادي الوحدات بظروف استثنائية ومصيرية، قد تحوله من نادٍ منافس، إلى فريق يسعى فقط للبحث عن مراكز مرموقة على سلم ترتيب المسابقات المحلية ولا سيما بطولة الدوري.
وقالوا في الأمثال "المكتوب مبين من عنوانه"، وواقع الوحدات لا يخفى على أحد حتى الآن، ومجلس الإدارة لم ينجح في طمأنة جماهيره وكسب ودها، فالتعاقدات ما تزال محدودة وخجولة، وتجديد عقود لاعبين لم يقدموا المطلوب منهم، شكك في نية الإصلاح وإحداث التغيير المنشود، لكن الوقت ما زال متاحًا لضبط ما يحدث.
ودفع الوحدات ثمن تخبط مجالس إداراته السابقة، بمقاطعة الجماهير لمباريات الفريق ليفقد النادي دخلًا ماليًا مهمًا، علاوة على أن جماهيره تشكل الرافعة لمعنويات اللاعبين الذين عادة ما يتحملون المسؤولية بشكل أكبر وأعمق عندما يشعرون بثقل المساندة الجماهيرية.
وما يزيد من إحباط جماهير نادي الوحدات، أن مجلس الإدارة لم يتمكن من تجديد عقود أبرز لاعبيه المؤثرين وهم عبدالله الفاخوري وأنس العوضات ومهند سمرين ومحمود شوكت، ولم تبادر للتمسك باللاعب صهيب القاضي الذي ينتظره مستقبل مشرق.
وجماهيرية نادي الوحدات قد تصبح مهددة، إذ تواصل مسلسل الإخفاق ولا سيما أن صبر الجماهير بدأ ينفذ، ولذلك كله فإن الموسم الجديد يضع هذا الصرح بإدارييه ومدربيه ولاعبين أمام مسؤولية تاريخية وفي مرحلة مفصلية، عنوانها (أكون أو لا أكون).
ونضع بين أيديكم في هذا التقرير، 4 شروط قد تمكن الوحدات من الدخول بمعادلة المنافسة على الألقاب جنبًا إلى جنب مع فريقي الفيصلي والحسين إربد، حال توفرت أمام المدير الفني الجديد وسيم البزور.
استعادة لقب الدوري الأردني وسياسة المكاشفة
سيُحكم على عمل الإدارة التي شارفت دورتها على الانتهاء، بالنجاح، إذا تمكنت من إعداد فريق متمرس ويتسلح بمقومات حقيقة لاستعادة لقب الدوري الأردني الغائب عن خزائنه في المواسم الخمسة الأخيرة.
ولن ترضى جماهير نادي الوحدات في المنافسة على الألقاب دون إحرازها جميعًا أو أهمهما، وترتيب البطولات المحلية من حيث الأهمية يتقدمها بطولة الدوري ثم كأس الأردن، وأخيرًا كأس السوبر.
ولا شك أن استعادة لقبي الدوري أو كأس الأردن أو كليهما معًا، تتطلب إحساسًا فعليًا بالمسؤولية، وإخلاصًا بالعمل، بعيدًا عن أي مصالح ضيقة، وعلى مجلس الإدارة اتباع سياسية المكاشفة دون مواربة، من خلال تسمية الأشياء وفضح كل من يعمل عكس التيار أمام الجماهير، مهما كان اسمه وبلغ تاريخه.
وتبدو الفرصة أمام نادي الوحدات مواتية لتحقيق هدف العودة إلى منصات التتويج ولا سيما أنه سيكون متفرغًا للبطولات المحلية في ظل عدم ارتباطه بأي مشاركة خارجية على عكس ناديي الحسين إربد والفيصلي.
وعلى نادي الوحدات كذلك أن يكون أكثر وضوحًا مع جماهيره حيال ما يقوم به من جهود وبحيث يضع أولًا بأول في صورة إنجازاته، وعليه التصدي لمواقع التواصل الاجتماعي الذي تكثر عبره الشائعات والأخبار السلبية التي تزيد من حالة الإحباط الجماهيري، من خلال تفعيل قدراته الإعلامية والرد على كل ذلك يمن خلال إصدار بيانات صريحة وصادقة وواضحة، فالاستمرار في سياسة إغماض العيون، تهمة وليس حكمة.
منح الصلاحيات الكاملة للمدرب وسيم البزور واختيار قائد محنك للفريق
إذا كان المدرب الجديد وسيم البزور غير قادر على تنفيذ كل ما يريده من الناحية الفنية، فاعتذاره مبكرًا عن عدم إكمال المهمة أفضل له وللنادي من الاعتذار عنها في مراحل مبكرة أو متأخرة خلال الموسم الجديد، وهذا الكلام ينحسب كذلك على مجلس الإدارة الذي آثر على نفسه مواصلة دورته رغم مطالب الجماهير برحيله.
وهنا على وسيم البزور أن يكون يقظًا ويقرأ المشهد جيدًا، فجماهير المارد الأخضر تتوسم فيه الخير، وفي حال الإخفاق فإن سهام الانتقادات ستتوجه بالدرجة الأولى صوبه، وعليه ألا يسمح لأي كان بالتدخل بعمله حتى لو كان رئيس النادي.
وعلى البزور، أن يختار جهازه التدريبي المعاون بعناية فائقة، ويبحث من الآن على قائد للفريق، فالوحدات يعاني من غياب القائد الحقيقي المؤثر والذي يجمع عليه اللاعبون، وفي حال تمت استعادة المهاجم بهاء فيصل فقد يكون الأنسب لحمل شارة القائد، فهو لاعب مخضرم ومتزن بتصريحاته ويمتلك القدرة على تحفيز اللاعبين وإلهامهم وكسب ثقة زملائه والتعامل معهم بشفافية، وقد يجد البزور هذه المواصفات والمؤهلات بمحترف عربي يتم التعاقد معه.
وعلى البزور كذلك أن يكون صريحًا وواضحًا، فاللاعبون الذين تم تجديد عقودهم قبل التعاقد معه، في حال وجد أنهم لن يحققوا الإضافة، فله الحق بطلب فسخ عقودهم والبحث عن خيارات تفيد الفريق لا تكون عبئاً عليه.
ومن باب الأمانة، فإن التعاقد مع المدرب وسيم البزور يعتبر أفضل عمل قام به مجلس الإدارة خلال الأيام الماضية، فالمدرب غير محسوب على طرف، وهذا شيء مهم، علاوة على أن المدرب معروف عنه شغفه الكبير وعشقه للتحدي، فهو لذلك يشكل إضافة مهمة في مرحلة حساسة، لكنه يبقى بحاجة ماسة لمساندة إدارية صادقة تحترم صلاحياته، وتوفر له كل ما تستطيع من أدوات النجاح.
مطالب الجماهير واضحة
من المهم جدًا أن يحدد الوحدات هدفه قبل بداية الموسم، ففريق بحجم المارد الأخضر لا يرضى إلا بالألقاب، والحديث عن احتضان المواهب وإعداد فريق للمستقبل، هو مجرد كلام على الورق، فعلى أرض الواقع لن ترضى الجماهير إلا بصعود منصات التتويج، والدليل أن الفريق نافس على البطولات لكنه لم يحصد أي بطولة، فتعرض لسيل من الانتقادات لم يتوقف حتى اليوم.
الأندية الجماهيرية، هدفها دائمًا يكون معروفًا، ولا يقبل التأجيل أو الانتظار، ومن هنا تتعاظم المسؤولية التي تقع على عاتق مجلس الإدارة، وفي حال لم يكن بحجم هذه المسؤولية فعليه أن يستجيب لمطالب الجماهير التي طالبت مرارًا وتكرارًا برحيله!
إعداد مثالي ومحترفون على سوية عالية
صحيح أن إدارة الوحدات ارتكبت خطأ كبيراً بعد أن ماطلت بالتعاقد مع جهاز فني يقود الفريق خلفاً لجمال محمود، لكن من الممكن التغلب على ذلك من خلال تكثيف التدريبات صباحاً ومساء، وإقامة معسكر داخلي للفريق في مدينة العقبة أو غيرها.
والإعداد المثالي للفريق قبل بداية الموسم يساعد في رفع جاهزية اللاعبين الفنية والبدنية، والمدرب وسيم البزور يمتلك الخبرة الكافية لاستثمار ما تبقى من وقت، لكن الأهم من ذلك، حسم التعاقدات مبكراً، وبما يضمن تعزيز التجانس بين اللاعبين، والفريق بحاجة لنحو 10 لاعبين على الأقل.
ولا شك أن الوحدات يدرك القوة التي أصبح يتمتع بها الفيصلي والحسين إربد بعد أن أنجزا عدة صفقات محلية مؤثرة، لكن الفوارق بين اللاعبين المحليين محدودة ويمكن تعويض ذلك من خلال التركيز على حسن اختيار المحترفين الأجانب القادرين على صنع الفارق والذي قد يذلل الطريق أمام الفريق للعودة إلى منصات التتويج وإعادة الثقة للجماهير من بعد خذلان.