اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

"إسرائيل" ترفض تمديد عمل الجسر.. والأردن يتخذ إجراءات

الخميس-2026-07-09 10:23 am
جفرا نيوز -
رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تمديد ساعات عمل جسر الكرامة، مبررة موقفها بالوضع الأمني الحالي.

وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية، في رد لصحيفة "هآرتس"، إن الظروف الأمنية الراهنة، وما رافقها من تعزيز للإجراءات الأمنية عقب عمليتين أسفرتا عن مقتل خمسة إسرائيليين، إلى جانب التجنيد الواسع والمتواصل لقوات الاحتياط، لا تسمح في الوقت الحالي بتوسيع ساعات عمل المعبر.

وأضافت أن تشغيل جسر الكرامة سيبقى وفق الساعات المنصوص عليها في معاهدة السلام مع الأردن، متجاهلة الإشارة إلى اتفاقيات أوسلو التي تنص على تشغيل المعبر بشكل متواصل. 

وأوضحت أن مسألة ساعات العمل لا تزال قيد البحث مع الجانب الأردني، من دون أي إشارة إلى السلطة الفلسطينية.

وبحسب تقرير أعدته صحيفة هآرتس عن أزمة الجسر، قالت إنه بالنسبة للفلسطينيين من الضفة الغربية، فإن السفر إلى الخارج عبر معبر اللنبي، وهو المنفذ الوحيد المتاح لهم، بات مرتبطًا بالانتظار الطويل والاكتظاظ؛ وخلال فترات الذروة يضطر كثيرون إلى إلغاء سفرهم.

يعمل الجسر، الذي يُعد المنفذ الوحيد لسكان الضفة الغربية إلى الخارج، وفق تعليمات السلطات الإسرائيلية لمدة تقارب تسع ساعات يوميًا، لكنه يستقبل المسافرين لمدة خمس ساعات ونصف فقط، كما يُغلق يوم السبت. 

وقد أدى الاكتظاظ الشديد إلى اضطرار العديد من المسافرين للعودة دون عبور، كما نشأت ظاهرة المتاجرة بحجوزات الدور، الأمر الذي أضر أيضًا بالقادمين من الجانب الأردني.

وقد دفعت الشكاوى المتزايدة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب حملة تقودها مجموعة من المؤسسات والنشطاء الفلسطينيين تحت شعار "حقنا: الجسر 24/7”، السلطات الأردنية إلى مراجعة الإجراءات في الجانب الأردني وإجراء عدة تعديلات جوهرية خففت نسبيًا من معاناة المسافرين، إلا أن ساعات العمل المحدودة لا تزال تعرقل حرية التنقل وخطط السفر.

وفي ذروة أحد أكثر مواسم السفر ازدحامًا خلال السنة، أفاد مسافرون بأن قائمة التسجيل المسبق للعودة إلى الضفة الغربية ممتلئة حتى منتصف أغسطس، ما يدفع كثيرين إلى العدول عن السفر أصلًا.

ويُعرف المعبر في الأردن باسم جسر الملك حسين، بينما يسميه الفلسطينيون جسر الكرامة، وهو المنفذ الوحيد لنحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، وباستثناء حالات قليلة جدًا، يُمنع الفلسطينيون من السفر عبر مطار بن غوريون أو عبر معابر برية أخرى.

وتحدد سلطة المطارات والمعابر الإسرائيلية ساعات عمل المعبر بتوجيه من جهاز الشاباك، فيما أُلغي نظام الإدارة المشتركة مع الفلسطينيين، الذي نصت عليه اتفاقيات أوسلو، في مطلع العقد الأول من الألفية، كما يستخدم المعبر أيضًا نحو 360 ألفًا من سكان القدس الشرقية.

وبحسب الشرطة الفلسطينية، عبر المعبر خلال عام 2025 نحو 1.5 مليون مسافر، بينما تشير بيانات سلطة المطارات الإسرائيلية إلى أن العدد الإجمالي، بما يشمل المقدسيين والأجانب، بلغ 1.87 مليون مسافر.

ورغم ذلك، فإن المعبر يستقبل المسافرين القادمين من الأردن بين الساعة الثامنة صباحًا والواحدة والنصف ظهرًا فقط خلال خمسة أيام في الأسبوع، وحتى 12:30 ظهر الجمعة، بينما يُغلق يوم السبت بالكامل.

أما داخل المعبر، فتستمر إجراءات التفتيش وفحص الجوازات ونقل الركاب بالحافلات حتى الخامسة مساءً في أيام الأسبوع، وحتى الثالثة والنصف عصر الجمعة؛ وللمقارنة، فإن معبر طابا يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، رغم أن عدد مستخدميه العام الماضي بلغ نحو 960 ألف مسافر فقط.

وخلال الأسبوع الماضي غادر الضفة الغربية أكثر من 15 ألف شخص، بينما عاد إليها أكثر من 18 ألفًا، وفي مواسم العطل الصيفية والشتوية والأعياد وموسم الحج، ترتفع أعداد المسافرين بصورة كبيرة، ما يزيد من الاكتظاظ، ويؤدي في كثير من الحالات إلى اضطرار المسافرين للعودة في اليوم نفسه إلى الضفة أو إلى عمّان، الأمر الذي يفرض عليهم أحيانًا تكاليف إضافية للإقامة في الفنادق.

وحتى عندما كانت ساعات العمل أطول، كانت إجراءات العبور التي تفرضها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتنفذها شركات أمن خاصة، تتسبب بساعات انتظار طويلة داخل المعبر وعلى جانبي الحدود.

ويضطر المسافرون الفلسطينيون إلى الانتظار داخل الحافلات التي تنقلهم إلى المعبر إلى حين سماح أفراد الأمن لهم بالنزول لإجراءات الجوازات، ثم يستقلون حافلات أخرى تنقلهم لمسافة نحو كيلومتر ونصف إلى القاعة الأردنية؛ كما تتحكم السلطات الأمنية الإسرائيلية بوتيرة انتقال الحافلات من الجانب الأردني إلى الإسرائيلي، وبسرعة إنزال الركاب منها.

ويقول مسافرون إن أطفالًا فقدوا وعيهم بسبب الحر، فيما عانى كبار السن من الجفاف نتيجة الانتظار الطويل داخل الحافلات، وروت مسافرة عادت هذا الأسبوع من الأردن أنها انتظرت مع الركاب نحو ثلاث ساعات ونصف داخل الحافلة قبل السماح لهم بالنزول في الجانب الإسرائيلي.

ورغم أن المسافة بين عمّان ورام الله لا تتجاوز 71 كيلومترًا، فإن الرحلة قد تستغرق يومًا كاملًا بسبب إجراءات المعبر والحواجز داخل الضفة الغربية؛ كما أن قصر ساعات العمل يجبر المسافرين الذين لديهم رحلات جوية من عمّان إلى المغادرة قبل موعد رحلتهم بيوم على الأقل.

ويشير البنك الدولي باستمرار في تقاريره إلى أن ساعات العمل المحدودة في المعبر تضر بإمكانات التنمية الاقتصادية الفلسطينية. 

وكان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد ضغط على إسرائيل لتوسيع ساعات العمل، وبالفعل عمل المعبر طوال 24 ساعة من الأحد إلى الخميس لعدة أشهر خلال عام 2023.

وفي مارس الماضي، تقدمت منظمة تمثل القطاع الخاص الفلسطيني بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية مطالبة بمواءمة ساعات عمل المعبر مع احتياجات الجمهور الفلسطيني، أو على الأقل العودة إلى النظام الذي كان معمولًا به خلال العقد الماضي، حين كان المعبر يعمل سبعة أيام في الأسبوع حتى منتصف الليل، ومن المقرر عقد جلسة للنظر في الالتماس نهاية الشهر الجاري.

وفي أغسطس 2022، طبقت وزارة الداخلية الأردنية نظامًا إلكترونيًا لحجز أدوار العودة إلى الضفة الغربية بهدف تقليل الفوضى، لكن سرعان ما ظهرت ظاهرة سماسرة استولوا على الحجوزات وأعادوا بيعها.

كما يوجد منذ سنوات ما يعرف رسميًا بخدمة VIP، التي تسمح بتجاوز الدور مقابل 90 دينارًا أردنيًا (نحو 120 دولارًا) والتنقل بسيارة خاصة إلى الجانب الآخر.

واستغل مهربو السجائر، التي تباع في الأردن بأسعار أقل بكثير من أسعارها في إسرائيل، نظام الأدوار أيضًا، إذ كانوا يبيعون الحجوزات لمن يوافق على تهريب علب سجائر، وأحيانًا هواتف ذكية، إلى الجانب الفلسطيني.

والتقى أعضاء حملة حقنا: الجسر 24/7” بممثلين عن السفارة الأردنية، وقدموا شهادات ومقترحات لتحسين الوضع، كما نقلوا مطالبهم إلى السلطة الفلسطينية. وكان عليهم إقناع الجانب الأردني بأن الأزمة لا تنتج فقط عن القيود الإسرائيلية، بل إن هناك أطرافًا تستفيد ماليًا من استمرار الازدحام.

وخلال زيارة أجراها وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلى المعبر الشهر الماضي، سُجل له قوله: "الوضع زبالة”.

وقال مصدر فلسطيني لصحيفة هآرتس إنه جرى اكتشاف موظفين في الشركة المشغلة للمعبر يُشتبه بتلاعبهم في نظام حجز الأدوار لتسهيل بيعها، وقد تم فصلهم من عملهم. كما أفادت وسائل إعلام أردنية مطلع الشهر الحالي بمنع 468 فلسطينيًا من دخول الأردن للاشتباه بتورطهم في بيع الأدوار مقابل تهريب السجائر.

وشهد المعبر أيضًا تحسينات لوجستية، شملت إقامة خيمة انتظار خارج قاعة الجوازات، والسماح بالعبور دون تسجيل مسبق في الحالات الإنسانية أو المرضية، وزيادة عدد موظفي مراقبة الحدود عند الحاجة. كما أُعلن أمس عن تقديم موعد افتتاح الجانب الأردني من المعبر، لكن خدمة VIP المدفوعة لم تُلغ.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير