جفرا نيوز -
خلصت دراسة قانونية نقدية تناولت مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 إلى أن المشروع، رغم تضمينه مفاهيم إدارية حديثة، ما يزال يعزز النهج المركزي في إدارة الشأن المحلي، ويمنح الحكومة ووزارة الإدارة المحلية صلاحيات واسعة على حساب المجالس البلدية ومجالس المحافظات المنتخبة.
ورصدت الدراسة، التي أعدها رئيس بلدية الكرك الأسبق المهندس محمد عبدالحميد المعايطة، عدداً من الجوانب التي اعتبرتها تمثل تراجعاً عن فلسفة اللامركزية التي نص عليها الدستور الأردني، مشيرة إلى أن جوهر الإشكالية لا يكمن في الأشخاص أو الإدارات المتعاقبة، وإنما في البنية التشريعية التي نقلت جانباً كبيراً من الصلاحيات التنفيذية والإدارية إلى الحكومة المركزية.
وأكدت الدراسة أن المادة (121) من الدستور أسندت إدارة الشؤون البلدية والمحلية إلى مجالس منتخبة، معتبرة أن منح المدير التنفيذي أو الوزارة صلاحيات تنفيذية واسعة يفرغ هذا النص الدستوري من مضمونه، ويحول المجالس المنتخبة إلى هيئات ذات دور استشاري أو رقابي أكثر من كونها صاحبة ولاية فعلية على إدارة الشأن المحلي.
وفي استعراضها لتجربة البلديات خلال العقدين الماضيين، رصدت الدراسة عدة أسباب رئيسية لتراجع أداء الإدارة المحلية، أبرزها عدم الاستقرار التشريعي، والتوسع في حل المجالس البلدية المنتخبة واستبدالها بلجان معينة، إلى جانب انتقال صلاحيات واسعة إلى وزارة الإدارة المحلية، وضعف النظام الانتخابي، وتراجع ثقة المواطنين بالمشاركة في الانتخابات، فضلاً عن محدودية الاستقلال المالي للبلديات.
كما تناولت الدراسة مواد مشروع القانون بالتفصيل، معتبرة أن بعضها يمنح الوزارة نفوذاً واسعاً في تعيين المديرين التنفيذيين، والإشراف على القرارات التنفيذية، وحل المجالس البلدية، وهو ما يتعارض "بحسب الدراسة" مع مبدأ استقلال الوحدات المحلية.
ورصدت الدراسة ملاحظات على عدد من المواد المتعلقة بالموارد المالية، وعوائد المحروقات، وتشكيل اللجان المحلية، ومجالس الخدمات المشتركة، مؤكدة أن النصوص المقترحة لا توفر ضمانات كافية لاستقلال البلديات مالياً وإدارياً، كما أنها تترك مساحة واسعة للأنظمة والتعليمات التنفيذية، بما قد يؤدي إلى نقل جزء من السلطة التشريعية عملياً إلى السلطة التنفيذية.
وفيما يتعلق بمجالس المحافظات، أشارت الدراسة إلى أن المشروع أبقى هذه المجالس ضمن إطار النفوذ المركزي، دون منحها الشخصية المؤسسية الكاملة أو الموارد والصلاحيات التي تمكنها من إدارة التنمية المحلية، معتبرة أن العلاقة بين البلديات ومجالس المحافظات ما تزال تفتقر إلى التكامل المؤسسي.
كما انتقدت الدراسة استمرار منح الوزير صلاحيات تتعلق بعزل رؤساء البلديات وأعضاء المجالس، أو حل المجالس المنتخبة، معتبرة أن هذه الصلاحيات تمس الإرادة الشعبية، وتقوض استقرار المؤسسات المحلية، داعية إلى قصر إنهاء ولاية المجالس على أحكام قضائية أو حالات استثنائية يحددها القانون.
وفي ختامها، قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات، أبرزها إعادة بناء فلسفة القانون على أساس اللامركزية الحقيقية، والالتزام بمقتضيات المادة (121) من الدستور، وتقليص صلاحيات وزارة الإدارة المحلية لتقتصر على الرقابة القانونية والمالية والفنية، ومنح البلديات ومجالس المحافظات استقلالاً مالياً وإدارياً فعلياً، واعتماد نظام القوائم في الانتخابات المحلية، وتحصين المجالس المنتخبة من الحل الإداري، وضمان تحويل مستحقات البلديات المالية بصورة منتظمة.
ورأت الدراسة أن نجاح الإصلاح الإداري لا يرتبط بإعادة تنظيم الهياكل أو تعديل النصوص فحسب، وإنما بتمكين المجالس المنتخبة من ممارسة صلاحياتها كاملة، بما يعزز المشاركة الشعبية، ويرفع كفاءة الخدمات، ويحقق تنمية محلية أكثر فاعلية.