اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

خبراء: التغير المناخي يتطلب حلولًا عملية

Friday-2026-07-03 05:37 pm
جفرا نيوز -
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في الظواهر المناخية المتطرفة على المستوى العالمي ، بدءًا من موجات الحر القياسية التي اجتاحت مناطق واسعة من العالم، مرورًا بحرائق الغابات المدمرة، ووصولًا إلى موجات الجفاف والفيضانات المتكررة التي أثرت على الأمن الغذائي والموارد المائية.

وأكد خبراء في مجال الطاقة والمناخ على أن جميع هذه العوامل والمتغيرات أسهمت في انتقال الجهات المختصة إلى مرحلة أكثر عملية لمواجهتها، تتمثل في صياغة استراتيجيات شاملة للتكيف مع الآثار المتزايدة للتغير المناخي والحد من خسائره الاقتصادية والبيئية والإنسانية، حيث فرضت الكوارث المناخية المتكررة واقعًا جديدًا دفع الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، والمجتمعات المدنية، إلى إعادة النظر في سياسات التنمية، بحيث أصبحت إدارة المخاطر المناخية جزءًا أساسيًا من خطط التنمية المستدامة والأمن الوطني.

وبين الخبير في مجال المناخ والطاقة وأستاذ الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأردنية، الدكتور أحمد السلايمة، أن التغير المناخي أصبح واقعًا يفرض تحديات يومية تستوجب استجابات عاجلة ومدروسة تتجاوز حدود الحلول المؤقتة، لتصل إلى إعادة صياغة استراتيجياتنا في إدارة الموارد الطبيعية، لا سيما في دولة كالأردن تعاني أصلاً من شح مائي مزمن وحساسية عالية تجاه تقلبات درجات الحرارة، مما يجعل من التكيف مع هذه الظروف ضرورة وجودية وليست مجرد خيار. وأشار إلى أن موجات الحر تُعد من أبرز مظاهر التغير المناخي التي باتت تشكل خطرًا متزايدًا على صحة الإنسان والاقتصاد، حيث سجلت العديد من الدول درجات حرارة غير مسبوقة أدت إلى ارتفاع معدلات الوفيات، وزيادة الضغط على أنظمة الرعاية الصحية، وارتفاع استهلاك الكهرباء نتيجة الاعتماد المكثف على أجهزة التبريد، كما أثرت الحرارة المرتفعة أيضًا على الإنتاج الزراعي وإنتاجية العمال، خاصة في القطاعات التي تعتمد على العمل الميداني، الأمر الذي دفع الحكومات إلى تطوير خطط إنذار مبكر، وتعديل ساعات العمل، وتوسيع المساحات الخضراء داخل المدن للتخفيف من شدة هذه الظواهر الحرارية.

وأشار إلى أن حرائق الغابات أصبحت إحدى أكثر الكوارث المناخية تكرارًا وخطورة، حيث ساهم ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات الأمطار في زيادة قابلية الغابات للاشتعال، وشهدت عدة دول ومنها الأردن حرائق واسعة النطاق أتت على ملايين الهكتارات من الغطاء النباتي، وألحقت خسائر كبيرة بالتنوع الحيوي والبنية التحتية، فضلًا عن انبعاث كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري، بما يعزز حلقة التغير المناخي ويزيد من تعقيد مواجهته.

وأكد، أنه استجابة لذلك، بدأت العديد من الدول في الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة بالأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، وتعزيز قدرات فرق الإطفاء، وإعادة تأهيل الغابات المتضررة، إلى جانب تنفيذ برامج للحد من مخاطر الحرائق قبل وقوعها، فضلا عن وضع تشريعات خاصة تجرم من يقوم بعمليات الحرق المتعمد للغابات.

وأوضح السلايمة، أن قطاع الطاقة يشهد تحولًا متسارعًا نحو مصادر الطاقة المتجددة باعتبارها أحد أهم الحلول للحد من الانبعاثات الكربونية، فقد توسعت الاستثمارات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتشجيع النقل الكهربائي، بما يعزز جهود التخفيف من آثار التغير المناخي ويحقق في الوقت نفسه فوائد اقتصادية وتنموية طويلة الأمد.

وقال أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة العلوم والتكنولوجيا والمختص بقضايا المناخ والبيئة، الدكتور فهمي أبو الرب، إن ملف المياه يعتبر أحد أكثر الملفات تأثرًا بالتغير المناخي، حيث أدى تغير أنماط هطول الأمطار وارتفاع معدلات التبخر إلى تفاقم أزمة شح المياه في العديد من المناطق، خاصة في البيئات الجافة وشبه الجافة. ولم تعد إدارة الموارد المائية تعتمد فقط على بناء السدود أو استخراج المياه الجوفية، بل أصبحت ترتكز على الإدارة المتكاملة للمياه، والتي تشمل ترشيد الاستهلاك، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتحسين كفاءة شبكات التوزيع، والتوسع في تقنيات تحلية المياه، إضافة إلى تبني حلول تعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي في مراقبة الموارد المائية والتنبؤ بحالات الجفاف.

وأكد، أن الجفاف يشكل تحديًا آخر يهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، إذ يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي، ونفوق الثروة الحيوانية، وارتفاع أسعار الغذاء، وزيادة معدلات الهجرة من المناطق الريفية.

وأشار إلى أن العديد من الدول تتجه إلى تطوير أصناف زراعية أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، وتحسين نظم الري الحديثة، وتعزيز إدارة التربة للحفاظ على رطوبتها، فضلًا عن إنشاء صناديق لدعم المزارعين وتعويضهم عن الخسائر الناتجة عن الكوارث المناخي.

ويرى أبو الرب، أن نجاح إستراتيجيات التكيف مع المناخ يعتمد على تكامل الأدوار بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات البحثية، "على اعتبار أن التعامل مع التغير المناخي يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية المقاومة للمناخ، وتعزيز نظم الإنذار المبكر، وتطوير قواعد البيانات المناخية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، فضلًا عن توفير التمويل اللازم للدول النامية التي تعد الأكثر تأثرًا رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية".

وأكد ضرورة بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود، وإدارة الموارد بكفاءة، وتعزيز الابتكار، بما يضمن حماية الإنسان والبيئة والاقتصاد في مواجهة أحد أكبر التحديات التي يشهدها القرن الحادي والعشرون، مبينًا أن آثار التغير المناخي تُعرض الدول لتحديات متزايدة تتعلق بارتفاع درجات الحرارة، وتزايد مخاطر الفيضانات، والضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأضاف: "من هنا برز مفهوم المدن المرنة التي تعتمد على التخطيط الحضري المستدام، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين أنظمة تصريف مياه الأمطار، واستخدام مواد بناء تقلل من امتصاص الحرارة، بما يسهم في تعزيز قدرة المدن على مواجهة الظروف المناخية المتغيرة". بترا
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير